يبدو أن العلاقة بين اليسار التونسي المعارض والسلطات الحاكمة، وصلت إلى طريق مسدودة، بعد أن اتهم رئيس الحكومة الحبيب الصيد، الجبهة الشعبية، بالتورط في أعمال العنف التي شهدتها جزيرة قرقنة في الأيام الأخيرة، والتي وصلت إلى حد انتشار الجيش في المنطقة بعد انسحاب قوات الأمن منها.
وجاءت اتهامات الصيد بعد أن كان الرئيس الباجي قايد السبسي، اتهم اليسار بممارسة الإرهاب الفكري، وهو ما جعل مراقبين يرون أن السبسي انقلب على حلفائه السابقين الذين شاركوا مع حركة «نداء تونس» في قيادة الاحتجاجات ضد حكم «الترويكا»، وتنظيم اعتصام الرحيل في صيف 2013، ودخول جلسات الحوار الوطني التي أفضت إلى الإطاحة بحكم حركة النهضة، وكذلك تحالف السبسي مع الجبهة الشعبية في الضغط على الإسلاميين لإدخال التغييرات المهمة على الدستور الذي صودق عليه في يناير 2014.
ويعيد المراقبون الحملة ضد اليسار إلى التحالف القائم حالياً بين نداء تونس وحركة النهضة، والذي يتجسد في ما سمي بالعلاقة المثالية بين السبسي وراشد الغنوشي، ما جعل موقف الرجلين يصل إلى درجة التماهي في تقييم الجبهة الشعبية والقوى اليسارية عموماً، كما يرتبط بقيادة الجبهة الشعبية للمعارضة داخل البرلمان الخاضع لأغلبية نواب نداء تونس والنهضة.
الجبهة ترد
واستنكر ائتلاف الجبهة الشعبية، اتهام الصيد له بالتورط في أحداث العنف بجزيرة قرقنة، وقال في بيان: «إنه أصبح من العادات الرسمية في تونس، اتهام الجبهة الشعبية بالعنف والفوضى، كلما جدّت تحركات اجتماعية في أي جهة من جهات البلاد للاحتجاج على الفقر والبطالة والمطالبة بالشغل والعيش الكريم».
وقالت الجبهة، إنها «تؤكد أن المسؤول الرئيسي عن كل ما جد في جزيرة قرقنة من أحداث هو الحكومة التي تنكرت للاتفاق الذي أبرمته مع عدد من الشبان منذ نحو العام، وواجهتهم بالقمع الوحشي، حين احتجوا على ذلك وطالبوها بالإيفاء بالتزاماتها»، لافتة إلى أن «الحركة التي عرفتها جزيرة قرقنة شملت الأهالي بغض النظر عن انتماءاتهم الفكرية والسياسية، دفاعاً عن كرامتهم، وليس أدل على ذلك من نجاح الإضراب العام الذي دعا إليه الاتحاد المحلي للشغل بنسبة 100 في المئة، ومن أن أحد الموقوفين الأربعة الذين تحرك الأهالي من أجل إطلاق سراحهم، هو أحمد السويسي المسؤول عن الإعلام في المكتب المحلي لحزب نداء تونس» الذي يقود الائتلاف الحاكم في البلاد.
