(يوم ستة شهر ستة الساعة ستة) من العام 2011 تاريخ لا ينساه أهالي ولاية جنوب كردفان السودانية وسيظل يوماً مشهوداً يذكرهم بمرارة الحرب التي لا تزال تقضي على الأخضر واليابس في الولاية التي تحازي دولة جنوب السودان المضطربة، وهو التاريخ الذي عادت فيه الحرب مجدداً إلى إقليم جبال النوبة عقب اتفاقية السلام الشامل التي قادت إلى انقسام السودان، وطيلة السنوات الأخيرة فشلت الجهود الإقليمية والدولية في إنهاء أزمة الحرب التي ترتفع هذه الأيام وتيرتها بين القوات الحكومية وقوات الحركة الشعبية – شمال- ولا تزال تحصد مئات القتلى من الطرفين، فيما تتضاءل مع كل رصاصة مساحات الحلول السلمية.

جولات عديدة

اكثر من عشر جولات للتفاوض استضافتها اديس ابابا غير ان القاسم المشترك بينها جميعها كان الفشل.

يرجع الفشل المتكرر لجولات التفاوض بين الحكومة والمتمردين إلى أسلوب ادارة الأزمات في البلاد، حيث إن الأسلوب المتبع عجز عن إيجاد وسائل فعالة لإجراء التفاوض السليم الذي يقود إلى نتائج حاسمة ومقبولة، وهو الأمر الذي يتطلب برنامجاً لترتيب التناقضات بالاتفاق على الأشياء المختلف عليها واجازة المتفق عليه، مما يساعد على اعطاء استباقيات مهمة لكل قضية، وان تأخذ كل قضية أهميتها من الاختلاف فيها، وبالتالي الوصول إلى حلول مناسبة للطرفين.

ويرى الخبير الأمني والاستراتيجي اللواء د. محمد العباس أن واحدة من أسباب فشل جولات التفاوض يعود إلى أن هناك أفراداً في المجموعتين يمثلون مناطق وهم غير مؤهلين لتمثيلها خاصة المعارضة مثل قضايا النيل الأزرق وجنوب كردفان والحركة الشعبية فهم يناقشون قضايا ليسوا مؤهلين للحديث عنها، وبالتالي الوصول فيها إلى نتائج حتماً لن ترضي أبناء المنطقة، باعتبار أن المتحدثين باسمها لا يمثلون المنطقة ولا أبناءها، ولا يمثلون طبيعة المنطقة ولا ظروف المنطقة ولا يمثلون ما يمكن أن يقود إلى سلام حقيقي بها، ويذهب اللواء العباس إلى أهمية إلمام فريقي التفاوض بأن قضية السلام قضية حيوية بالنسبة للسودان ككل وأضاف:«إذا لم يتفهموا ذلك لن يكون هناك تقدم في المفاوضات».