يعيش كثير من اللاجئين السوريين في لبنان في الظل، يحسبون تنقلاتهم لا تحركهم إلّا الضرورة، خشية التوقيف أو الإعادة، إذ تحول التدابير المشددة الجديدة دون حصولهم على أوراق إقامة قانونية أو تجديدها.

ولا يملك أكثر من نصف اللاجئين السوريين في لبنان أوراق الإقامة القانونية، وفق الأمم المتحدة، فيما يزداد هذا العدد يومياً مع المواليد الجدد الذين لا تتمكن عائلاتهم من تسجيلهم.

وفي ظل غياب الأوراق الرسمية، لم يجد الكثير من اللاجئين السوريين حلاً سوى إرسال أولادهم للعمل باعتبار أنّ فرص توقيفهم تبقى أقل، إذ اضطر الكثير من الاطفال ومنهم حسين «14 عاما» إلى ترك مدارسهم ليصبحوا المسؤولين عن تأمين لقمة العيش لعائلاتهم التي تعيش في مخيمات مزرية مثل مخيم شاتيلا للاجئين في بيروت.

خوف خروج

ويقول وليد العدل «49 عاما» والد الطفل حسين والذي انتهت صلاحية إقامته: «أعيش في الخوف لا أجرؤ على الخروج من المخيم، وأخشى إن قررت الخروج ألّا أعود مجددا».

يحضر العدل الوالد لستة أطفال يومياً الحلويات في محله الصغير ليحملها بعدها ابنه حسين على صينية ويخرج من المخيم لبيعها. يرسل العدل، ذات اللحية البيضاء الخفيفة ومعالم التعب بادية على وجهه، ابنه حسين عوضا عنه ويسأل: «ماذا افعل غير ذلك لأحصل قوت يومي».

ليس في مقدور معظم اللاجئين السوريين دفع التكاليف المطلوبة للإقامة، وهذا هو حال رضية أحمد «23 عاما» الوالدة لطفلين والتي تعيش مع عائلتها الصغيرة في شاتيلا. يعمل زوج رضية في مركز للأيتام، يغسل الأواني ويقوم ببعض المهمات البسيطة الأخرى.

وتقول رضية: «يحصل زوجي على 500 الف ليرة «330 دولاراً» شهرياً، بالكاد يكفي راتبه لدفع إيجار البيت وتأمين الأكل والشرب».

وكون رضية وزوجها لا يملكان وثائق اقامة، بات من الصعب عليهما الحصول على الأوراق الرسمية المطلوبة لتسجيل رضيعتهما فاطمة.

وتقول رضية: «يريدون منا ان نحضر سجل العائلة من دمشق، ولكني لا أستطيع الذهاب إلى دمشق، وأخشى ان ذهبت الا يسمحوا لي بالعودة».

دفاع سلطات

بدوره، يرفض الأمن العام اللبناني والمسؤول عن متابعة شؤون اللاجئين، الانتقادات التي تلاحق القيود التي تم فرضها.

ويشير ناطق باسم المديرية العامة للأمن العام، إلى أنّه لا يوجد أي عائق بل على العكس من ذلك تم وضع تسهيلات عديدة لحصول السوريين على إقامات في لبنان مراعاة لوضعهم الإنساني.

حياة صعبة

بيد أنّ الأمر لا يتعلق فقط باللاجئين السوريين الذين يعيشون حياة صعبة، إذ يؤكد فهد وهو رجل أعمال سوري يعيش في عاليه في جبل لبنان، إنّ الحياة في لبنان باتت صعبة. وفي مقهى في بيروت يروي فهد الذي يعمل في تجارة مواد البناء: «لا يرّحلون أحداً، إلّا أنّ السجون تمتلئ بسرعة باللاجئين غير النظاميين، فالسلطات تصعب الحياة على الجميع». ويتساءل ببساطة لماذا؟.

اعتاد فهد على السفر إلى تركيا من أجل تأمين طلبات زبائنه، إلا أنه لم يتمكن خلال العام الماضي من السفر بسبب انتهاء صلاحية إقامته.

سجن

تروي أم محمد «58 عاماً» أنّها لا تغادر مخيم شاتيلا على الإطلاق، لاسيّما بعدما تم توقيف صهرها لعدم امتلاكه الأوراق القانونية المطلوبة.

وتختصر أم محمد حياة اللاجئين السوريين في لبنان بالقول: «سجن كبير وعايشين فيه».