لا يزال الوضع الأمني بجزيرة قرقنة يخيم على المشهد السياسي والاجتماعي في تونس، حيث اتهم رئيس الحكومة الحبيب الصيد أمس، يساريين وإسلاميين بالتورط في أعمال العنف، بينما انسحبت القوات الأمنية الموجودة في الجزيرة وحلت محلها قوات عسكرية، فيما بحث الرئيس الباجي قايد السبسي التطورات مع الأمين العام للاتحاد العام للشغل حسين العباسي.

في الأثناء، اتهم رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد عناصر من الجبهة الشعبية وحزب التحرير الإسلامي بالتورط في أحداث قرقنة، وقال في لقاء جمعه أمس برؤساء تحرير الصحف إنه وحسب التحقيقات الأولية، تبين أن قيادات من الجبهة الشعبية حرضت على التصعيد في قرقنة، وأن المعاينات أثبتت أيضاً استعمال المحتجين زجاجات المولوتوف.

وأضاف الصيد، أن الدولة قامت بواجبها وطبقت القانون في قرقنة وأعادت الشركة البترولية (بتروفاك) إلى العمل بعد أن تعرض نشاطها للتجميد بسبب اعتصام المحتجين المطالبين بتوظيفهم فيها، مؤكداً أن اللجوء إلى القوة جاء بعد شهرين ونصف الشهر من المفاوضات مع المعتصمين.

انتشار عسكري

وأفاد مصدر عسكري أن القوات الأمنية الموجودة بجزيرة قرقنة انسحبت وحلت محلها قوات عسكرية موجودة في الجزيرة في انتظار وصول تعزيزات إضافية، مؤكداً الإفراج عن أربعة من أبناء المنطقة كانوا موقوفين في السجن المدني بصفاقس على خلفية الاحتجاجات.

في السياق، قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي، إن لقاءه مع الرئيس السبسي تناول الوضع الاجتماعي والاقتصادي والاحتجاجات التي شهدتها بعض المناطق، مضيفاً أنّه وجد لدى السبسي متابعة دقيقة للوضع ووعيًا بضرورة تكاتف الجهود لإيجاد الحلول.

مواقف برلمانية

وصف نعمان العش، النائب عن حزب التيار الديمقراطي المعارض خلال الجلسة العامة لمجلس النواب (البرلمان) ما حدث في قرقنة بأنه جريمة دولة، حيث «تم قمع المحتجين»، وفق تعبيره، «باستعمال الرصاص الحي والغازات المسيلة للدموع وقطع التيار الكهربائي عن السكان». أما أحمد الصديق، رئيس كتلة الجبهة الشعبية المعارضة، فقال إن بيانات وزارة الداخلية في ما يتعلق بأحداث قرقنة بيانات بائسة، واتهم الأمن بالاستعمال المفرط وغير المبرر للقوة.