أجبرت تظاهرات احتجاجية عنيفة لطلاب جامعة الخرطوم، الحكومة السودانية على التراجع عن قرار اتخذته بنقل كليات الجامعة إلى ضاحية سوبا في أطراف الخرطوم الجنوبية، وبيع مبانيها التاريخية.

واضطر مجلس الوزراء السوداني أن يناقش القضية عقب تظاهرات ومواجهات دامية بين الطلاب وقوات الشرطة المرابطة حول مقر الجامعة، وسط الخرطوم طيلة أيام الأسبوع الماضي، وسارع لنفي أي اتجاه حكومي لإخلاء الجامعة أو نقلها من مبانيها الحالية.

وبحث المجلس في جلسته، التي ترأسها الرئيس عمر البشير، بحسب الناطق الرسمي باسمه عمر محمد صالح، تقريراً قدمته وزيرة التعليم العالي السودانية سمية أبو كشوة، بشأن ما أثير عن نقل كليات الجامعة وبيع مبانيها، وأكد المجلس أنه لم يصدر أي قرار بنقل الجامعة أو التصرف في مبانيها.

وأثيرت قضية بيع جامعة الخرطوم أعرق الجامعات السودانية عقب اجتماع ضم نائب الرئيس السوداني حسبو محمد عبد الرحمن ومجلس الجامعة، غير أن التصريحات المتضاربة لعدد من المسؤولين عقّدت القضية أكثر، لا سيما ما صرح به وزير السياحة والآثار محمد أبو زيد مصطفى، الذي أكد أن قراراً صدر بتجفيف كليات الجامعة وتحويل مبانيها التي تجاوز عمرها الـ114 سنة إلى مزار أثري، غير أن وزارة التعليم العالي نفت ذلك وأكدت أن نقل الكليات إلى منطقة سوبا ليس قراراً جديداً، وإنما هو بغرض التوسعة واستغلال أراضي الجامعة هناك بعد التغول عليها.

وأثارت تصريحات وزير السياحة غضب طلاب الجامعة، الذين اندفعوا في تظاهرات عنيفة أعادت إلى الأذهان تظاهرات سبتمبر 2012 التي أفلحت الحكومة في إخمادها بثمن باهظ في الأرواح قدر بـ200 شخص ما زالت تحاول لملمة الانتقادات الدولية الناتجة عنها.