حمي وطيس المعارك شمالي سوريا بشكل عنيف، إذ أمطر نظام الأسد مواقع للمعارضة في حمص حمم غاراته ما أدى وفي سابقة إلى إلغاء صلاة الجمعة، وفيما تقدّم تنظيم داعش في حلب التي تشهد مواجهات شرسة، فرّ عشرات آلاف المدنيين من المدينة باتجاه الحدود التركية هرباً من جحيم العنف.
وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان وطبيب في مدينة حمص، أن الغارات الجوية التي يشنها طيران النظام قصفت مواقع تسيطر عليها قوات المعارضة شمالي المدينة لليوم الثاني، ما أجبر السلطات على إلغاء صلاة الجمعة للمرة الأولى خلال ستة أشهر. ولفت المرصد إلى أن مدينة الرستن شمالي المحافظة تعرّضت لغارات عدة، فضلاً عن تعرض بلدات وقرى قريبة للقصف بعد أن ألقت طائرات الهليكوبتر براميل متفجرة، معرباً عن اعتقاده أن الطائرات السورية وليس الروسية هي التي نفذت الضربات الجوية على حمص.
وقال الطبيب محمد الشمسي من حمص، إن «رجلاً وطفلاً قتلا في الرستن»، مشيراً إلى أن «الضربات قصفت المنطقة نفسها التي استهدفتها الطائرات الروسية في 30 سبتمبر الماضي مع بداية التدخل الروسي في سوريا.
«داعش» يتقدم
في الأثناء، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس إن تنظيم داعش سيطر على منطقة جبلية تقع إلى الجنوب الشرقي من حلب، بعدما حقق تقدماً قرب الحدود مع تركيا.
وأضاف المرصد أن داعش سيطر على حقل دريهم والتلال المحيطة به الواقعة على بعد 65 كيلومتراً جنوب شرقي حلب، وهي منطقة تطل على بلدة خناصر الواقعة تحت سيطرة قوات الأسد، مشيراً إلى أن القتال بين الجيش والتنظيم مستمر مع سعي قوات النظام لاستعادة السيطرة على المنطقة.
فرار جماعي
وعلى وقع مسلسل العنف المستمر، أعلنت منظمات حقوقية أن ثلاثين ألف شخص على الأقل نزحوا في الـ 48 ساعة الماضية هرباً من جحيم المعارك التي تشهدها حلب، داعية تركيا إلى فتح حدودها للسماح بمرورهم.
وأضافت المنظمات أن «زحف داعش خلال اليومين الماضيين أجبر ما لا يقل عن نصف سكان مخيمات اللاجئين شرق أعزاز قرب حدود تركيا البالغ عددهم 60 ألف نسمة على الفرار إلى مخيمات أخرى، نقلاً عن مسؤولين في هذه المخيمات وعاملين إنسانيين في تركيا».
وقالت بيان للمنظمات: «أدى تجدد القتال بين «داعش» وجماعات المعارضة المسلحة شمال حلب إلى نزوح ما لا يقل عن 30 ألف شخص خلال 48 ساعة»، مشيرة إلى أن «حرس الحدود التركي أطلق النار على بعض النازحين عند اقترابهم من الحدود»، مضيفة أن «الحدود التركية لا تزال مغلقة تماماً أمام جميع السوريين باستثناء ذوي الإصابات الخطيرة. وندّدت المنظمات بما أسمته استخدام الجيش التركي الذخيرة الحية بدلاً من التعاطف مع النازحين العالقين.
قتلى معارك
إلى ذلك، قتل أكثر من مئتي عنصر من قوات النظام وتنظيم داعش ومقاتلي المعارضة خلال المعارك العنيفة التي تدور رحاها في حلب منذ بداية الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس. ووثق المرصد مقتل 210 عناصر منذ الأحد الماضي 82 من قوات النظام والميليشيات الموالية، و94 مقاتلاً في جبهة النصرة وحلفائها، فضلاً عن مقتل 34 عنصراً في صفوف «داعش».
وتمكن المرصد السوري من توثيق مقتل 50 عنصراً من قوات النظام والميليشيات خلال قصف واشتباكات وكمائن في منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي، فضلاً عن 61 مقاتلاً على الأقل من وجبهة النصرة وفصائل أخرى.
وقتل 20 عنصراً على الأقل من الفصائل المقاتلة وجبهة النصرة خلال القصف والمعارك في محيط مخيم حندرات ومزارع الملاح في ريف حلب الشمالي، إلى جانب 14 آخرين في صفوف قوات النظام والمليشيات. كما أعلن المرصد عن مقتل ما لا يقل عن 18 من قوات النظام وعشرة من عناصر تنظيم داعش في محيط خناصر في ريف حلب الجنوبي الشرقي. وعلى مقربة من تركيا، قتل 13 على الأقل من الفصائل المقاتلة خلال معارك مع «داعش» الذي فقد 24 من مقاتليه.
