تواجه تونس من جديد «ثورة العاطلين عن العمل» ويخيم التوتر على جزيرة قرقنة التونسية للأسبوع الثاني على التوالي غداة مواجهات ليلية بين محتجين وقوات الشرطة على خلفية مطالب اجتماعية في الجهة.
وبدأ التوتر في الجزيرة الواقعة قبالة سواحل ولاية صفاقس حالة من الاحتقان انطلق منذ أن تدخلت قوات الشرطة لفض اعتصام لعاطلين عن العمل أمام مقر شركة «بيتروفاك» النفطية في الجهة قبل أسبوعين، في وقت أعلن اتحاد العاطلين عن العمل تنظيمه سلسلة احتجاجات للضغط على الحكومة من أجل تسريع خطط.
واستؤنفت المواجهات ليل الخميس، الجمعة وسط اتهامات متبادلة بين الشرطة والمحتجين بدفع الأجواء في الجزيرة الى التصعيد. وأكدت وزارة الداخلية التونسية في بيان، «أن مجموعات من الأشخاص عمدت الليلة قبل الماضية إلى التجمهر على مستوى ميناء سيدي يوسف بـ«قرقنة» وقطع الطريق الرابط بينه وبين شركة «بتروفاك» وذلك بغية منع وصول ست شاحنات إلى هذه الشركة.
بحسب رواية الداخلية «فإن هذا التجمهر شابته عديد أعمال الشغب والعنف، من ذلك رمي الوحدات الأمنية بالحجارة والمقذوفات الصلبة وقطع الطريق بإشعال النار في العجلات المطاطية وحرق جذوع النخيل، إضافة إلى دحرجة قوارير غاز في حالة اشتعال في اتجاه الوحدات الأمنية».
تطبيق قانون
كما أشارت وزارة الداخلية إلى أنه «في إطار تطبيق القانون وضمان حرية التنقل والعمل تدخلت الوحدات الأمنية بفتح الطريق وتفريق المتجمهرين وفقاً للترتيبات الجاري العمل بها، وباعتماد التدرج في استعمال القوّة»
من ناحيته قال ناطق باسم الاتحاد الجهوي للشغل في قرقنة «إن الشرطة اعتدت على معتصمين من المعطلين عن العمل مستعملة الغاز المسيل للدموع والهراوات في حركة مفاجئة أثارت استغراب واستياء الأهالي»، وفي ذات الاتجاه أعلن اتحاد العاطلين عن العمل في تونس اعتزامه تنفيذ سلسلة من الاحتجاجات وفق ما أكده أمين عام اتحاد المعطلين عن العمل، سالم العياري في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء الرسمية.
تراجع
وقال العياري إن هذه التحركات الاحتجاجية «تأتي على خلفية تراجع الحكومة عن وعودها بشأن توفير مواطن شغل لجميع المعطلين عن العمل»، مشيراً إلى أن التحركات في المناطق الداخلية، سيقع تتويجه بتحرّك مركزي على مستوى العاصمة يوم الأربعاء المقبل. وأوضح العياري أنه سيقع تنظيم مسيرة تنطلق من شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة، باتجاه ساحة القصبة (مقر الحكومة)، وذلك بمشاركة ممثلين عن كل المحافظات.
ودعا العياري الحكومة «إلى التحاور الجدّي مع المنظمات المعنية بالتحركات الاحتجاجية، التي تشهدها بعض الجهات، وإلى إيقاف التتبّعات العدلية في حق الموقوفين». وحذّر «من خطورة أن تأخذ التحركات منحى تصعيدياً، إذا لم يتم الاستجابة للمقترحات المقدّمة والإسراع في تنفيذها».
600
يشكل ملف العاطلين عن العمل البالغ عددهم أكثر من 600 ألف في تونس أكثر من ثلثهم من بين حاملي شهادات عليا، أكبر تحدٍ للديمقراطية الناشئة. وكانت احتجاجات واسعة شابتها أعمال عنف وتخريب اندلعت في يناير الماضي في عدة مدن قادها عاطلون عن العمل وأدت الى مقتل شخصين واعتقال المئات.
