للمرة الأولى يحدث في العراق، وربما في العالم، تأجيل جلسة البرلمان المنعقدة «هاتفياً»، وهذا ما فعله رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري عندما حوصر بتواقيع 171 نائباً، يزيدون على الأغلبية المطلقة، مطالبين بإقالته، حيث استغل شجاراً «مفتعلاً»، ليعلن عن رفع الجلسة لمدة ساعة، لكنه غادر البرلمان إلى مقر الرئيس العراقي فؤاد معصوم، واتصل هاتفياً للإبلاغ عن تأجيل الجلسة إلى اليوم التالي.
وكشف مصدر نيابي عن أن اجتماعاً عاجلاً عقد للرئاسات الثلاث الليلة قبل الماضية لبحث أزمة التغيير الوزاري والدعوة نيابية لحل الرئاسات، وأن الجبوري وافق على تقديم استقالته من المنصب، لكنه اشترط أن يقدم رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ورئيس الوزراء حيدر العبادي استقالتهما أيضاً، باعتبار أنهم جميعاً جاؤوا باتفاق واحد.
ويشهد العراق، للمرة الأولى أيضاً، انتفاضة لأعضاء البرلمان ضد رؤساء الكتل التي ينتمون إليها، بسبب جعلهم مجرد «بيادق» لا رأي لها، سوى رفع الأيدي بالموافقة أو الرفض، على ما يتفق عليه رؤساء الكتل، ويتقاسمونه فيما بينهم وفق المحاصصة الطائفية والاثنية، وأعلنوا انضمامهم إلى صوت الشارع العراقي، المطالب بالتغيير الحقيقي، وليس تبادل المناصب.
مظاهرات متجددة
وتشهد بغداد والمحافظات العراقية، منذ أيام، تجدد تظاهرات أنصار التيار المدني للمطالبة بإسقاط قائمة العبادي الوزارية الجديدة، محذرين من تمرير مرشحي الكتل السياسية، التي تعيد الأوضاع إلى «المربع الصفر»، ورجحوا اللجوء إلى تشكيل حكومة «إنقاذ وطني» في حال عدم تحقيق الإصلاح المطلوب.
واللافت في الحراك المتطور، أن أطرافاً اعتبرت في جبهة العبادي، بعد توقيع ما عرف بـ«وثيقة الشرف»، بدت معارضة للأسماء المطروحة في القائمة الجديدة، وكان من المفترض أن تكون الأسماء قد جاءت وفقاً لترشيحات الكتل السياسية.
وأفرزت الوثيقة التي وقعها 11 زعيماً سياسياً، بضمنهم الرئاسات الثلاث، انقساماً واضحاً في المواقف السياسية بعد غياب شخصيات بارزة عن محفل التوقيع كمقتدى الصدر، ونوري المالكي، وإياد علاوي، فضلاً عن أطراف كردية ومدنية وممثلي الأقليات.
