تشهد الأراضي السورية تصعيداً عسكرياً بين أطراف عدة وعلى أكثر من جبهة ما يهدّد الهدنة الهشة المعمول بها في سوريا ويشكل ضغطاً على المفاوضات غير المباشرة الجارية في جنيف بين المعارضة والحكومة في يومها الثاني، حيث أكدت المعارضة استعدادها للمشاركة في حكم انتقالي يضم أشخاصاً من النظام لكن ليس بشار الأسد نفسه.

واستأنفت قوات النظام السوري بغطاء جوي روسي هجوماً ضد فصائل مقاتلة وجبهة النصرة، شمال مدينة حلب، وتحديداً في محيط مخيم حندرات، وفق ما أفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن.

وتمكنت قوات النظام من «التقدم في مزارع الملاح ما يعني اقترابها من طريق الكاستيلو»، المنفذ الوحيد للأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في مدينة حلب.

طريق الكاستيلو

وتهدف العملية العسكرية الى قطع طريق الكاستيلو و«بالتالي محاصرة الأحياء الشرقية للمدينة بالكامل»، وفق عبد الرحمن.

وقال عبدالله عثمان رئيس المكتب السياسي للجبهة الشامية إنه إذا «تقدم» النظام فإن هذا سيعزز السيطرة على حلب.

وقال عبد الرحمن إن مخيم حندرات المقام على قمة هضبة مطلة على طريق رئيسي له أهمية استراتيجية. وأضاف ان النظام حاول التقدم والسيطرة على بعض أجزاء هذه المنطقة التي يمكن منها منع أي مقاتل من المعارضة من الخروج من حلب أو دخولها.

وفي ريف حلب الجنوبي، تسعى قوات النظام منذ أسابيع لاستعادة بلدة العيس الاستراتيجية والمطلة على طريق دمشق حلب الدولي من جبهة النصرة والفصائل الأخرى المتحالفة معها.

معارك الشمال

وتمكن تنظيم داعش من التقدم في الشمال السوري وسيطر على ست قرى بالقرب من الحدود التركية أهمها قرية حوار كلس، وفق المرصد، فيما تنفذ طائرات حربية، رجح عبد الرحمن أنها تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن، غارات ضد مواقع التنظيم في منطقة الاشتباكات.

وأجبرت تلك المعارك «المئات على النزوح من مخيم بالقرب من حوار كلس الى مناطق أخرى أكثر أمناً»، وفق عبد الرحمن. ونقلت وكالة الأناضول التركية ان «عدداً كبيراً» من النازحين السوريين يقتربون من الحدود مع تركيا هرباً من تقدم الجهاديين في شمال حلب.

وقال المرصد إن مقاتلة سورية سقطت ربما بنيران مقاتلي تنظيم داعش قرب مطار حربي في جنوب البلاد لكن تم فيما يبدو إنقاذ الطيار. وأضاف إن مقاتلي التنظيم أصابوا الطائرة وربما أسقطوها قرب مطار خلخلة الحربي إلى الشمال الشرقي من مدينة السويداء.

مفاوضات جنيف

تفاوضياً، من المقرر أن يعقد الوفد الحكومي السوري اليوم الجمعة أول لقاءاته مع المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا الذي أكد أن جدول أعمال الجولة الراهنة يتضمن الانتقال السياسي والحكم والدستور، وأن الأطراف المعنية وافقت على مضمونه.

وبدأت المفاوضات أول من أمس بلقاء بين الموفد الدولي ستافان دي ميستورا ووفد الهيئة العليا للمفاوضات الذي يمثل أطيافاً واسعة من المعارضة السورية.

ولا يزال مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد نقطة الخلاف الرئيسية بين طرفي النزاع والدول الراعية لهما، اذ تصر المعارضة على رحيل الأسد مع بدء المرحلة الانتقالية، فيما تعتبر دمشق أن مستقبل الرئيس ليس موضع نقاش ويتقرر عبر صناديق الاقتراع فقط.

استعداد المعارضة

وقال الناطق باسم الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل المعارضة الرئيسية في سوريا إن الهيئة مستعدة للمشاركة في هيئة حكم انتقالي مع أعضاء حاليين من حكومة الرئيس بشار الأسد ولكن ليس الأسد نفسه.

وقال الناطق سالم المسلط في اليوم الثاني من جولة جديدة من المحادثات التي تتوسط فيها الأمم المتحدة في جنيف إن هناك العديد من الأشخاص على الجانب الآخر يمكننا التعامل معهم. وأضاف ان الهيئة لن تعترض طالما لن يرسلوا «مجرمين».

 

موسكو تراهن على الجيش السوري وواشنطن قلقة من هجوم حلب

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن سحب الجزء الأكبر من القوات الروسية في دمشق لم يؤثّر على قدرة الجيش السوري على شن عمليات هجومية مهمّة، فيما أعربت واشنطن عن قلقها من هجوم النظام على حلب.

وقال بوتين في حوار سنوي مع مجموعة من الصحافيين الروس «المسألة ليست أننا رحلنا وتركنا كل شيء خلفنا... سحبنا جزءاً كبيراً من قواتنا العسكرية لكن بعد الانسحاب تركنا الجيش السوري في وضع يمكنه بمساندة الجزء المتبقي من القوات من تنفيذ عمليات هجومية مهمة. تمكن بالفعل بعد انسحابنا من السيطرة على بعض الأهداف المهمة.

وأضاف «من الضروري لكل الأطراف القبول...الاتفاق والجلوس إلى طاولة المفاوضات والقبول بالدستور وعلى أساس الدستور يتم إجراء الانتخابات»، مشيراً إلى أن «المعارضة تحاول استعادة ما خسرته.. نراقب عن كثب وسنفعل ما بوسعنا لضمان عدم تدهور الوضع».

وكشف بوتين عن تنسيق بين القوات الروسية والأكراد الذين يحاربون «داعش». وأكد «قواتنا على اتصال مع المجموعات الكردية المسلّحة، لا سيما في محيط حلب، حيث النصرة وتنظيم داعش الارهابي يحاولان أخذ مواقع منها. نحن ندرك هذا وسندعم الأكراد». وقال إن أنقرة تتعاون مع المتطرفين. وأضاف «القيادة التركية الحالية لا تحارب الراديكاليين بقدر ما تتعاون معهم».

وقال بوتين إن حملة القصف الجوي الروسي على سوريا حفزت الطلب على الأسلحة الروسية الصنع. وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن «موسكو تأمل في أن تكون المفاوضات السورية في جنيف فعالة»، مؤكداً أن «العملية الروسية سمحت بتهيئة الظروف لتفعيل العملية السلمية الحقيقية من أجل ضمان تسوية الأزمة سياسياً تحت إشراف الأمم المتحدة ومن أجل الحفاظ على سوريا دولة موحدة ومستقلة وعلمانية».

قلق أميركي

وأعربت واشنطن عن «قلقها البالغ» أمام المجموعة الدولية لدعم سوريا حيال معلومات عن هجوم يشنه النظام السوري «قرب حلب» بدعم روسي، الأمر الذي قد يشكل انتهاكاً لوقف إطلاق النار المعلن. وقال مسؤول أميركي لم يشأ كشف هويته إن «مثل هذه التحركات يمكن أن تعني خرقاً لوقف العمليات القتالية المستمر منذ نحو سبعة أسابيع، والذي يتعرض لضغوط متزايدة في الأسابيع الأخيرة».

وجدد دعوته روسيا الى «وقف أي أعمال استفزازية داخل سوريا». كما أعربت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني عن قلقها بشأن المعلومات عن «هجوم جديد للنظام السوري قرب حلب وشرق دمشق».