كشفت رئيسة كتلة حزب آفاق تونس ريم محجوب عن إمكانية ميلاد جبهة برلمانية جديدة خلال الفترة المقبلة تضم نواب كل من من كتلة آفاق تونس و«نداء تونس» و كتلة الحرّة المنشقة عنه وكتلة الاتحاد الوطني الحر ونواب حزب المبادرة وعدداً من النواب المستقلين، بهدف إعادة التوازن داخل مجلس نواب الشعب.
ورجّحت محجوب إمكانية تأثير الكتلة التي ستكون لها الأغلبية المطلقة في البرلمان على إعادة تشكيل الائتلاف الحكومي في مرحلة لاحقة، نافية في الوقت نفسه أن يكون الهدف من تشكيل الكتلة الجديدة عزل حزب حركة النهضة.
بدورهم، يرى مراقبون أنّ «الكتلة المنتظر تشكيلها قريباً ستتكون من أكثر من 100 نائب بينما تتكون كتلة النهضة من 69 نائباً»، مشيرين إلى أنّ «المشروع الجديد يجد دعماً كبيراً من زعماء سياسيين ورجال أعمال وصانعي قرار». وشدّد المراقبون على أنّ «الهدف هو التمهيد للمرحلة المقبلة، والتي ستشهد تحولات سياسية مهمة على حد قولهم».
مواجهة تغوّل
ويرجّح المراقبون توجّه القوى المدنية والديمقراطية لتوحيد الصفوف في وجه محاولة الإسلاميين السيطرة على سلطات البرلمان ولجانه القطاعية، إذ يلفت المحلل السياسي التونسي منذر الضيافي، إلى أنّ «هذا الإعلان يأتي في سياق تحركات سياسية مكثفة خارج وداخل البرلمان، هدفها المعلن صراحة هو إيقاف تغوّل كتلة حركة النهضة بحصولها على الأكثرية في البرلمان بعد تفكك كتلة نداء تونس.
ويشدّد الضيافي على أنّ هذه التحرّكات تتزامن مع بروز نوايا الإسلاميين الهيمنة على البرلمان، من خلال التلويح بإمكانية تغيير رئيسه محمد الناصر، فضلاً عن تحكم الكتلة التي يرأسها أحد أبرز قيادات الحركة وهو نورالدين البحيري في أشغال البرلمان سواء داخل اللجان أو في الجلسات العامة.
استعادة مبادرة
ويوضح الضيافي أنّ «التلويح بإحداث كتلة برلمانية جديدة يتجاوز مجرد تغيير موازين القوة داخل البرلمان إلى تغييرها في المشهد السياسي برمته»، لافتاً إلى إنّ «ميلاد كتلة كبيرة يعني استعادة المبادرة داخل البرلمان، ومقدمة يرجّح أن تحمل نتائج تطال تركيبة الحكومة الحالية أو حتى تغييرها».
ويمضي الضيافي إلى القول إنّ «استعادة الأغلبية البرلمانية من قبل الأحزاب الديمقراطية يعني سياسياً الإعلان عن ميلاد جبهة سياسية موحدة ضد الإسلاميين، ما يرشحها لتكون لاحقاً نواة لإنهاء التوافق السياسي الراهن والذي فرضته نتائج الانتخابات البرلمانية».
نفي حركة
في المقابل، أكّد القيادي في حركة النهضة محمد بن سالم في تصريحات صحافية الاتهامات الموجّهة لحركته بمحاولتها إسقاط رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر، وتغييره لتتولى رئاسة البرلمان، مشيراً إلى أنّ «فكرة تغيير محمد الناصر غير مطروحة على الإطلاق وليس لدى الحركة أي تحفّظات عليه».
وشدّد بن سالم على أن «النهضة» لم تسع يوماً إلى إلى أن تكون لها الأغلبية داخل البرلمان، مؤكداً أنّ الحركة لن تستغل التغييرات التي طرأت على الكتل لمصلحتها، مردفاً:«الانتخابات أفضت إلى ترتيب معين ونحن نتصرف على الأساس».
إضاءة
تسبّب انشقاق حزب نداء تونس باستقالة العشرات من أعضائه داخل البرلمان وتكوينهم كتلة جديدة باسم «الحرة»، في هيمنة حركة النهضة بحصولها على نسبة التمثيل الأكبر بـ 69 مقعداً وتدحرج النداء إلى المركز الثاني بـ 64 مقعداً ثمّ «الحرة» 22، والاتحاد الوطني الحر «16» مقعداً والجبهة الشعبية 15 وآفاق تونس 10 مقاعد.
