لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

تعكس تقلّبات المشهد السياسي العراقي حالة اضطراب حاد، بعد إجبار رئيس الوزراء حيدر العبادي على طرح القائمة الوزارية التي اختارتها الكتل السياسية المتنفذة، ما يعني وأد الحاجة إلى التغيير والإصلاح، وربما العودة إلى مربع المحاصصة الطائفية، في عملية التفاف واضحة لإحباط فكرة «حكومة التكنوقراط» وإعادة ربطها بالكتل السياسية، مع بروز تفكك وخلاف داخل الكتل ذاتها انعكس في اعتصام أكثر من 100 نائب في مبنى البرلمان للمطالبة هذه المرة بإسقاط الرئاسات الثلاث، حال محاولة تمرير قائمة الكتل الوزارية، ما اضطر رئيس البرلمان سليم الجبوري إلى الحضور إلى المبنى والإعلان عن جلسة طارئة كان قد دعا إليها النواب المعتصمون.

وعلى الرغم من عدم توقّع حدوث انفراج في الجلسة الطارئة، إلّا أنّها ووفق مراقبين مؤشر لإجهاض جلسة اليوم الخميس للتصويت على قائمة الكتل، وربما العودة إلى طرح قائمة التكنوقراط الأولى التي قدمها حيدر العبادي.

وأعلن مصدر مقرّب من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أنّ «البرلمان أصبح لديه قائمتان للتغيير الوزاري، والملف بيده ليقرر على أيهما يصوت، لافتاً إلى أنّ «العبادي قدم قائمتين للتغيير الوزاري إلى مجلس النواب واحدة استناداً إلى لجنة الخبراء، والأخرى بعد المباحثات مع الكتل»، مضيفاً: «الملف الآن بيد مجلس النواب ليقرر بأي منها يأخذ».

تصويت واحتجاج

وفيما من المقرّر تصويت مجلس النواب اليوم الخميس على التغيير الوزاري بعد تقديم رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي زار البرلمان الثلاثاء قائمتين للمرشحين، وسط احتجاج على تأجيل التصويت على التشكيلة الوزارية، كان رئيس مجلس النواب سليم الجبوري أعلن عن تحديد الخميس موعداً نهائياً للتصويت على عملية التعديل الوزاري، مشيراً إلى أنّ الملف المقدم في الظرف المغلق من العبادي لم يتضمن كل الأسماء، حيث تمّ الاقتصار على 12 سيرة ذاتية للمرشحين، وخلا من السيرة الذاتية الخاصة بوزير المالية».

وقال الجبوري إن أغلب المرشحين في الكابينة الوزارية الأولى تمّ رفضهم من قبل اللجان النيابية لعدم الأهلية، في وقت يرى المحتجون من البرلمانيين، أنّ «العملية لا تخلو من التفاف على المطالب الشعبية، لاسيما وأنّ رفض قائمة التكنوقراط الأولى جاء من قبل رؤساء الكتل من دون الأخذ برأي النواب، وهذا ما يقتضيه الشرع البرلماني».

وفي ظاهرة تعد الأولى من نوعها، يقرر برلمانيون محتجون عقد جلسة طارئة اختاروا لرئاستها أكبر الأعضاء سناً وهو اسكندر وتوت، ما أشعر رئيس البرلمان بأنّ موقعه بات مهدداً، واضطر الى حضور الجلسة لترؤسها والإعلان عنها رسمياً.

إنهاء خلاف

وذكر مصدر نيابي أنّ «الجلسة ستناقش مطالب النواب المعتصمين وأبرزها حسم ملف التغيير الوزاري وإنهاء الخلاف حوله ومناقشة استبدال الرئاسات الثلاث»، لافتاً إلى أنّ «عقد الجلسة يعتمد على النصاب القانوني اللازم لعقدها».

من جهته، قال النائب عادل نوري أحد النواب المعتصمين في قبة البرلمان، إنّ «الجلسة تعقد بناءً على طلب النواب المعتصمين، برئاسة الجبوري لمناقشة مطالبنا».

وأعلن مكتب رئيس البرلمان سليم الجبوري الثلاثاء، أنّ «61 نائباً قدموا طلباً إلى الجبوري لعقد جلسة طارئة الأربعاء، ويبدو أنّ الجبوري لم يستجب للطلب إلّا متأخراً عندما لمس جدية الأمر.

اعتصام نسوي

في السياق، أكدت النائبة عن كتلة الأحرار إقبال الغرابي، أنّ مجلس النواب سيشهد عقد جلسة طارئة وتقديم طلب بإقالة رئاسة البرلمان والرئاسات الأخرى، لافتة إلى أنّ الاعتصام النسوي مستمر في البرلمان لحين إلغاء المحاصصة.

وقالت الغرابي في بيان إن «الاعتصام النسوي مستمر ضد المحاصصة الطائفية والسياسية»، مشيرة إلى أن النائبات أثبتن دورهن بالتغيير وتحقيق مطالب الشعب العراقي. وشددت الغرابي على استمرار الاعتصامات لحين تنفيذ الأهداف المرجوة وإلغاء المحاصصة المقيتة، موضحة أنّ جلسة البرلمان الطارئة تتضمن تقديم طلب بإقالة رئاسة البرلمان والرئاسات الأخرى. وأكدت الغرابي أن «ما يحدث الآن علامة مضيئة وموقف وطني لنواب عبروا المكونات التي ينتمون لها للموقف الوطني الموحد».