أثارت أنباء تناقلتها وسائل الإعلام السودانية عن نية الحكومة بيع جامعة الخرطوم، أعرق الجامعات السودانية، ونقل كلياتها إلى ضاحية سوبا على أطراف الخرطوم، استياء السودانيين، ولم يهدئ نفي إدارة الجامعة موجة الانتقادات والاستنكار في الشارع السوداني وبين طلاب الجامعة الذين تظاهروا محتجين..
وفي غمرة ذلك الجدل جاءت تصريحات لوزير السياحة والآثار السوداني محمد أبوزيد مصطفى تكشف عن عزم الحكومة إفراغ مباني الجامعة ونقلها إلى سوبا، وتحويل مبانيها الحالية إلى مزار أثري، وهو الأمر الذي نفته وزارة التعليم العالي.
وشهدت جامعة الخرطوم طيلة الأيام الماضية احتجاجات طلابية متواصلة ضد مجرد التفكير في بيع مباني الجامعة التي تجاوز عمرها الـ114 عاماً، حيث أنشأها المستعمر الإنجليزي باسم «كلية غوردون التذكارية»، تخليداً لذكرى حاكم السودان الانجليزي تشارلز جورج غوردون الذي قتلته جيوش الثورة المهدية بعد فتح الخرطوم في العام 1885، وتحول اسمها إلى «جامعة الخرطوم» عقب خروج المستعمر الانجليزي.
وتعلقت أفئدة السودانيين بجامعة الخرطوم، التي كانت تمثل مصدر الاشعاع العلمي والثقافي الفاعل في البلاد وكانت الحلم لكل طالب سوداني، لذلك أطلق عليها اسم «جميلة ومستحيلة»، وتخرج فيها أفذاذ السودانيين في كل المجالات، فمكانة الجامعة الأكاديمية والتاريخية في نفوس السودانيين جعلت لأنباء بيعها وقع الصاعقة على طلابها بمختلف حقبهم.
ردود الفعل المستنكرة لا تزال متصاعدة رغم نفي إدارة الجامعة للأمر، وتأكيدات مدير الجامعة البروفسور أحمد محمد سليمان حرص إدارته على إرث الجامعة بكل مكوناته المادية والبشرية وسمعتها الطيبة، وقال في بيان له «لا مجال للتفريط في ممتلكاتها بالبيع أو الرهن لأي شبر من أصول الجامعة أو تحويل غرضها، مهما كانت الأسباب والمبررات، وستظل منارة سامقة في سماء العلم والمعرفة».
