دبت الحياة من جديد في قنوات التواصل بين الحكومة المصرية والإدارة الأميركية في أعقاب خمول أشبه بالتوقف خلال الفترة الماضية وهو ما يشي أن علاقات البلدين تعد أقوى وأعمق من عواصف الأزمات، ورأى خبراء مصريون أن الزيارات المتكررة بين المسؤولين المصريين والأميركيين خلال الأسابيع الماضية هي مقدمة لإذابة الجليد الذي تراكم جراء التوتر الذي أصابها بعد ثورة 30 يونيو.
وحطت في مطار القاهرة قبل ايام طائرة رئيس مجلس النواب الأميركي بول رايان وبمعيته 15 من اعضاء مجلس النواب، حيث التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي باحثاً معه سبل التعاون بجانب عدد من القضايا التي تهم الطرفين. كما زار مصر كذلك الأسبوع الماضي وفد من أعضاء الكونغرس الأميركي برئاسة السيناتور ليندسي غراهام (رئيس اللجنة الفرعية لاعتمادات العمليات الخارجية وعضو لجنة الخدمات العسكرية بمجلس الشيوخ)، وهي الزيارات التي أكد فيها الجانب الأميركي اهتمامه بتوطيد العلاقات مع مصر وبدور مصر في شتى الملفات لاسيما فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب.
علاقات راسخة
وأكد نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية د. مختار غباشي أن العلاقات بين مصر والولايات المتحدة وإن شابها بعض التوتر فهي علاقات مهمة وراسخة، ويغلب عليها الود، وتعلم كل دولة أن الأخرى حليف مهم لها، متابعا أن التعاون مازال مستمرا بدليل المناورات الحربية الأخيرة المشتركة بين مصر والولايات المتحدة. ولفت إلى أن الطرف الأميركي حتى في زيارته لمجلس النواب المصري حاول أن يوضح وجود ملاحظات لديه إزاء أوضاع حقوق الإنسان في مصر، وهو ما يعد تلميحا بأن الولايات المتحدة مازالت تملك تحفظات على الدولة المصرية وسياساتها، وهو ما يتطلب ردا قويا من جانب مجلس النواب الذي استضاف وفد مجلس النواب الأميركي وكذلك من جانب وزارة الخارجية المصرية.
توطيد
وأضاف عضو مجلس النواب المصري أسامة أنس أن العلاقات بين مصر وأميركا تاريخية لا يمكن اختزالها في فترة متوترة أو فترة كانت تحمل سوء تفاهم واختلافا في وجهات النظر بين الدولتين، وكذلك فإن مجلس النواب المصري من بين مهامه معاونة جهاز الدبلوماسية المصرية على توطيد العلاقات مع الدول المهمة، موضحاً أن جماعة «الإخوان» الإرهابية كانت أحد أهم الأسباب التي عقدت الأمور بين الدولتين الحليفتين، ولكن بمجرد إدراج الجماعة على قائمة الإرهاب الأميركية فسيتم إصلاح تلك المعضلة بين الدولتين؛ لأنها ستكون خطوة بمثابة اعتراف بشرعية ثورة 30 يونيو.
ومن جانبه، أكد مساعد وزير خارجية مصر الأسبق السفير عادل الصفتي أن العلاقات بين الدولتين لا يمكن أن تقطع أو أن يتم استدعاء عداء قوي أو تنافر بينهما، خاصة وأن الولايات المتحدة لديها الكثير من المصالح المرتبطة بمصر، وكذلك الولايات المتحدة بالنسبة إلى مصر التي تعتبر حليفا قويا ولا يمكن الاستغناء عنها.
نفور
قال مساعد وزير خارجية مصر الأسبق السفير عادل الصفتي إن أقصى ما يمكن أن يحدث بين الدولتين هو نفور مؤقت أو تعمد مصر تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة في بعض النواحي العسكرية، وهو ما تم بالفعل، أما قطع العلاقات أو استمرار توترها فذلك يعد مستحيلاً.