تباينت آراء الاقتصاديين الأردنيين بشأن الآثار التي سيخلفها إنشاء الجسر الرابط بين السعودية ومصر، ففي حين اعتبر البعض أن المشروع من شأنه أن يكون رافعة تنموية واقتصادية لمدينة العقبة، رأى آخرون فيه تأثيرات سلبية في المدينة التي تعد شرياناً حيوياً يربط بين قارتي آسيا وإفريقيا.
وبحسب بعضهم فإن الجسر سيؤثر تأثيراً مباشراً في شركة الجسر العربي للملاحة، والتي أنشئت بمساهمة أردنية مصرية عراقية، لتشكل جسراً عن طريق «العبارات» لنقل البضائع والركاب بين العقبة ونويبع المصرية، وكذلك سيؤثر هذا الطريق في السياحة والتجارة في مدينة العقبة.
تخطيط
ويقول الخبير الاقتصادي الأردني فتح رضوان لـ«البيان»: إن «بقي جهابذة التخطيط الاقتصادي وحكومتنا في موقف الانتظار والحيرة.. فعلينا أن نقلق». غير أنه أكد أن الجسر سيوفر للأردن فرصاً نادرة لربط المشرق والمغرب والشمال والجنوب، مشيراً في الوقت ذاته إلى ما يطرحه الصينيون الآن من إحياء طريق الحرير التاريخي براً وبحراً.
ويتابع رضوان: «المستورد الأردني يعاني الأمرّين في التخليص على بضائعه في العقبة، فهل سيحمس الجسر القائمين على ميناء الحاويات في العقبة لتفعيل العمل وسرعة الأداء».
وتساءل، لماذا ننسى مشروع أنبوب النفط بين البصرة والعقبة، وأن غايات موانئ العقبة من الممكن تطويرها لتلافي كل الأضرار المحتملة لهذا الطريق؟ وأشار إلى أنه وخلال السنوات التي سيستغرقها إنشاء الطريق بإمكان الأردن أن يثبت موقعه كحلقة وصل لا بديل عنها، سواء تم إنشاء هذا الطريق أم لا. ونوه: «إنه في ظل حالة التميز على مستوى أداء الشعب الأردني والجيش الأردني والأمن الأردني، فإن الاقتصاد الأردني يتخلف وراء كل ذلك بعشرات السنين».
لماذا الهروب؟
ويسأل رضوان: من يستطيع أن يفسر هروب المصانع الأردنية من مدينة سحاب الصناعية إلى المدن المصرية؟ وهل استطاعت الحكومة ترجمة التفوق الأمني والسياسي للدولة الأردنية إلى منجزات اقتصادية، حتى نقول «بلد الأمن والآمان» ونضيف إلى ذلك الرخاء؟ وكيف يجازف المستثمر الأردني بالذهاب إلى مصر، تاركاً المملكة؟ ولا يلوم الخبير رضوان، على حد قوله المتخوفين.
من جانبه، قال المحلل السياسي عدنان برية، إن إسرائيل وحدها هي من عليها أن تقلق من الجسر، بعد أن فصلت القوى الاستعمار شقي المنطقة العربية - الآسيوي والإفريقي - عن بعضهما بزرع كيان غريب عن المنطقة في فلسطين التاريخية. وأضاف لـ«البيان»، يحق للأمة العربية أن تستبشر بعد أن أعلنت المملكة العربية السعودية ومصر أنهما تريدان إعادة الجغرافيا العربية إلى مكانها الطبيعي، بجسر يربط آمال وطموحات أمة تريد أن تنهض.
وأشار إلى أن تاريخ المشروع يعود إلى منتصف القرن العشرين، لكنه أخذ يتشكل بصورة جدية في ثمانينات القرن الماضي بين الملك السعودي الراحل فهد بن عبدالعزيز آل سعود والرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك.