تتجه العلاقة بين الحكومة التونسية والمعارضة اليسارية إلى مزيد من التأزم، حيث اتهمت كتلة الجبهة الشعبية في البرلمان التونسي، الحكومة بـ«المماطلة في الوفاء بعهودها»، التي قطعتها خلال الاحتجاجات الاجتماعية في يناير الماضي، ولجوئها إلى العنف تجاه كل التحركات.

وقال رئيس الكتلة أحمد الصديق، خلال مؤتمر صحافي إن «السياسة الجديدة التي تعتمدها الحكومة في التغطية على عدم قدرتها على تنفيذ الوعود، التي قدمتها خلال الفترة الماضية، هي العنف»، مضيفاً أن«الجبهة الشعبية تنبه إلى أن البلاد تشهد تراجعا في كل ما حققته بعد الثورة، فبالإضافة إلى البطء في تنفيذ مشاريع التنمية، لجأت الحكومة إلى قمع التحركات والتضييق على الحق في التظاهر وتعنيف المتظاهرين السلميين، وفق تعبيره».

وقالت الجبهة الشعبية التي تمثل أهم قوى المعارضة في البرلمان إن قوات الأمن اقدمت السبت الماضي على الاعتداء على قدماء الاتحاد العام لطلبة تونس الذين تجمعوا بساحة القصبة أولاً ثم في شارع الحبيب بورقيبة، احتجاجاً على تراجع الحكومة عن الاتفاق الحاصل معهم والقاضي بالنظر في أوضاعهم وإيجاد الحلول لتشغيلهم باعتبارهم من ضحايا القمع والتعسف في عهد بن علي بسبب نشاطهم النقابي، كما أقدمت قوات الأمن على اعتقال عدد منهم وإحالتهم للمحاكم.

تهديد بالاعتقال

وأضافت الجبهة أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحدّ فقد هدّد مدير الأمن نائب الجبهة الشعبية بالبرلمان جيلاني الهمامي بالاعتقال، وعمد بعض أعوان الأمن إلى الاعتداء لفظياً ومادياً على النائب عمار عمروسية الذي كان يتابع الوضع بشارع الحبيب بورقيبة، إلى جانب بعض النواب الآخرين، حسب الجبهة التي اعتبرت أن هذا يندرج في سياق تصعيد قمعي ممنهج ضد الاحتجاجات الاجتماعية.

«الداخلية» تدافع

وقالت وزارة الداخلية التونسية بخصوص ما تمّ تداوله عن استعمال الوحدات الأمنية للعنف خلال اعتصام عدد من طالبي الشغل من قدماء الاتحاد العام لطلبة تونس، أن حوالي 150 شخصاً تجمهروا وسط العاصمة وتوجهوا إلى ساحة القصبة محاولين اجتياز الحواجز الحديدية وتعمّدوا دفع أعوان الأمن بغرض اقتحام ساحة الحكومة إلا أنه تمّ التصدي لهم باليد الخالية ومنعهم من التقدّم.

إفراج

قرر القضاء التونسي الإفراج عن الموقوفين من المفروزين أمنياً مع تأجيل الجلسة ليوم 26 مايو المقبل بعد اتهامهم بـ«خرق قانون الطوارئ»، وذلك إثر مشاركتهم في مسيرة السبت الماضي بساحة القصبة لمطالبة الحكومة بتطبيق الاتفاق الحاصل بينها وبين اللجنة الوطنية لمساندة المفروزين أمنياً.