ليس وصول حكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة فائز السرّاج إلى طرابلس لممارسة مهامها من العاصمة سوى خطوة صغيرة في مسار طويل مليء بالتحديات والتعقيدات التي يبدو أن الدعم الإقليمي والدولي، على أهميته، ليس كافياً لتذليلها.
فالليبيون يتوقون للاستقرار وعودة اللحمة الاجتماعية لبلادهم التي أنهكتها الصراعات القبلية والميليشياوية وتعدد الرؤوس السلطوية، وانعدام الأمن وارتفاع عدد النازحين في الداخل واللاجئين في الخارج. حكومة السراج حققت، للوهلة الأولى، من دخولها طرابلس قدراً كبيراً من تعاطف الليبيين وتأييدهم لها. ووجدت الحكومة دعماً دبلوماسياً سخيّا في أروقة الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ومن دول الجوار، ما يضع البلاد على الأمتار الأولى لطريق يبتعد عن ويلات الحرب الأهلية. غير أنّ التحدّياتٍ لا تزال كثيرة، أمنياً واقتصادياً واجتماعيا ودستورياً. معضلة انتشار السلاح وكثرة الميليشيات المسلّحة، وتنافسها على السلطة، ومواقع النفوذ في شرق البلاد وغربها، كل ذلك بحاجة إلى حلول تتوازي مع عودة النازحين إلى منازلهم والإفراج عن المحتجزين لدى جميع الأطراف، ورص الصفوف لمواجهة تنظيم داعش في عدد من المدن الليبية ومحاولاته الزحف نحو منابع النفط.
الناطق باسم الهيئة الوطنية لأعيان ليبيا د.الطاهر البدوي طالب المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بالعمل للإفراج عن المحتجزين في جميع المدن والمناطق الليبية، والى العمل على ضمان عودة النازحين في الداخل والخارج إلى مدنهم ومناطقهم وحمايتهم، والأخذ بالاعتبار الظروف الإنسانية والاقتصادية الصعبة التي يعيشونها خارج مناطقهم وبلدهم منذ سنوات. البدوي قال في تصريحات صحافية إن الافراج عن المحتجزين وعودة النازحين سيسهم في خفض منسوب التوتر بين المدن والقبائل الليبية وسيعجّل في تحقيق المصالحة الوطنية ورأب الصدع الذي لحق بالنسيج الاجتماعي الليبي.
ويقدر المراقبون عدد المحتجزين في سجون الميليشيات بحوالي 20 ألفاً من بينهم نساء وأطفال، وينتمي أغلبهم إلى أجهزة النظام السابق أو المناطق الموالية له، كما يعاني حوالي مليون و800 ألف ليبي من الهجرة القسرية خارج بلادهم وبخاصة في مصر وتونس بسبب ولائهم لنظام العقيد الراحل معمر القذافي أو فرارهم من بطش ميليشيات الإسلام السياسي والجماعات المتشددة. ويقدر عدد النازحين في داخل ليبيا بحوالي 200 ألف لاجئ أغلبهم من مدن تاورغاء وسرت والقواليش وورشفانة وبنغازي.
زليتن
قام وفد من بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ليبيا بزيارة لمدينة زليتن الأحد الماضي، للوقوف على أوضاع النازحين والصعوبات التي تواجههم بالبلدية. وقال مصدر صحافي من زليتن، إن وفد اللجنة بالإضافة إلى فرع الهلال الأحمر، توصلوا لاتفاق على آلية لتوزيع إعانات إنسانية على النازحين.