منحت جامعة القاهرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز دكتوراه فخرية في ختام زيارته إلى مصر التي أسدل عليها الستار أمس حيث كان في وداعه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، فيما أكد الملك سلمان أن منحه الدكتوراه الفخرية تكريم له وللمملكة وللشعب السعودي، بينما رحب مجلس الوزراء السعودي بالزيارة مؤكداً أنها تجسد عمق الروابط الأخوية بين البلدين.
ونظمت جامعة القاهرة احتفالية كبرى لتسليم الملك سلمان بن عبدالعزيز الدكتوراه الفخرية، بحضور رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل وعدد من كبار رجال الدولة، حيث قام بتسليم الدكتوراه الفخرية للعاهل السعودي رئيس جامعة القاهرة د. جابر نصار.
وقال الملك سلمان إن »قرار منحي الشهادة تكريم لي ولبلادي وللشعب السعودي«، وأضاف: »أكرر شكري لكم وأدعو الله أن يوفق الجميع«، واصفًا الجامعة بأنها صرح علمي شامخ احتضن طلابًا من جميع أنحاء العالم، بينهم طلبة من السعودية. وتابع خادم الحرمين قائلاً إن »جامعة القاهرة قدمت خلال عقود من الزمن قادة وعلماء ومفكرين شاركوا في تقدم دولهم«.
من جهته، قال د. نصار إن الدكتوراه الفخرية »تقدم لشخصيات تثري مجتمعها«، معتبرًا أن »ما حققه الملك سلمان لأمته وشعبه دليل على مكانته العربية والدولية«.
وأوضح بيان رسمي صادر عن جامعة القاهرة أن منح خادم الحرمين الدكتوراه الفخرية بوصفه شخصية عالمية محورية له تأثير بالغ ومشهود في محيطها العربي والدولي، ولإسهاماته البارزة في خدمة العروبة والإسلام والمسلمين، ومساندته لمصر وشعبها، ولدوره البارز في دعم جامعة القاهرة.
مغادرة
وإثر التكريم، اختتم العاهل السعودي، زيارة استمرت خمسة أيام إلى مصر شهدت توقيع مجموعة من الاتفاقيات والتفاهمات بين الرياض والقاهرة تجاوزت قيمتها 25 مليار دولار.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مقدمة مودعي العاهل السعودي في مطار القاهرة، حيث استقل الملك سلمان بن عبد العزيز الطائرة متجها إلى العاصمة التركية أنقرة.
وحرص السيسي والعاهل السعودي على رفع أيديهما متشابكتين قبل صعود الملك إلى الطائرة، للدلالة على العلاقات الطيبة بين البلدين وأن مصر والسعودية يد واحدة في مواجهة التحديات.
وأضاف يوسف أن زيارة خادم الحرمين حققت نقلة نوعية في العلاقات بين البلدين، وأن الرئيس السيسي أكد على أهمية متابعة نتائج الزيارة وتنفيذها والبناء عليها من أجل الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى آفاق أرحب ومستوى أكثر تميزًا.
كما شدد السيسي على عمل البلدين معًا من أجل تحقيق المصلحة المشتركة للشعبين، وتنسيق الجهود حيال أزمات المنطقة، وإيضاح الصورة الحقيقية للإسلام الحنيف بوسطيته واعتداله ومجافاته للعنف والإرهاب والتطرف.
ترحيب
من جهته، أكد نائب العاهل السعودي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز أن ما شهدته زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز الى مصر، تجسد عمق الروابط الأخوية المتينة بين الرياض والقاهرة وسعيهما لتعزيز العلاقات بينهما بما يعود بالخير على البلدين وتطلعات الشعبين الشقيقين.
وأوضح وزير الخدمة المدنية وزير الثقافة والإعلام بالنيابة خالد بن عبدالله العرج في بيان عقب الجلسة الأسبوعية التي عقدها مجلس الوزراء أمس برئاسة نائب خادم الحرمين الشريفين أن الأمير محمد بن نايف قال خلال الجلسة إن »ما شهدته الزيارة التي قام بها خادم الحرمين الى القاهرة.
يجسد عمق الروابط الأخوية المتينة بين المملكة ومصر وسعيهما لتعزيز صرح العلاقات التاريخية بينهما، بما يعود بالخير على البلدين وخدمة مصالحهما وتطلعات الشعبين الشقيقين«.
وأوضح البيان السعودي أن مجلس الوزراء، نوه بنتائج الزيارة وما جرى خلالها من توقيع 17 اتفاقية ومذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية، وكذلك توقيع 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم استثمارية في عدد من المجالات، مشيرا الى أن ذلك »يؤكد الحرص على توثيق أواصر الأخوة والتكاتف بين البلدين«. ولفت إلى أن »إنشاء جسر بري يربط بين البلدين الشقيقين اللذين يقعان في قلب العالم يعد - كما أكد الملك سلمان - خطوة تاريخية«.
وأشاد مجلس الوزراء السعودي »بالحفاوة والترحيب اللذين لقيهما خادم الحرمين الشريفين والوفد المرافق لدى زيارته مجلس النواب في مصر، والاستقبال الشعبي الكبير الذي يعبر عن عمق العلاقة الوطيدة بين البلدين والشعبين الشقيقين«.
واعرب المجلس عن تقديره لـ»مضامين الكلمة التي ألقاها الملك سلمان أمام مجلس النواب المصري«.
شكر
ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بعث برقية شكر للرئيس المصري إثر مغادرته القاهرة متوجها الى تركيا. وقال الملك سلمان في رسالته:
»يسرنا ونحن نغادر بلدكم الشقيق في ختام الزيارة التاريخية التي سعدنا فيها بلقاء فخامتكم أن نبعث لكم وللشعب المصري الشقيق بالغ شكرنا وامتناننا على ما لقيناه والوفد المرافق من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة من فخامتكم والحكومة المصرية ومن رئيس وأعضاء مجلس النواب ومن الشعب المصري الشقيق«.
فتح ملف المصالحة المصرية التركية مستبعد حالياً
أكدت الخارجية المصرية، على لسان الناطق باسمها أحمد أبو زيد، أن بلاده ستقرر مستوى التمثيل الملائم لها في القمة الإسلامية الـ13 التي ستعقد نهاية الأسبوع الجاري في إسطنبول..
موضحاً أنه سيتم الإعلان عن مستوى التمثيل في حينه. وذكرت وسائل إعلام محلية، نقلاً عن مصادر في الخارجية، أن وزير الخارجية سامح شكري سيرأس وفد مصر في قمة التعاون الإسلامي على المستوى الرئاسي، وسيقوم بتسليم رئاسة مصر للمنظمة إلى الجانب التركي، دون مشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الاجتماعات.
وبحسب المصادر، فإن مصر قررت رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي للقمة، بحضور وزير الخارجية، بعد أن كانت تعتزم إيفاد أحد مساعدي الوزير لتسليم رئاسة القمة إلى تركيا، في ظل العلاقات المتوترة بين الجانبين، استجابة لمطلب سعودي برفع مستوى التمثيل الدبلوماسي ووعود بتأمين الوفد المصري وعدم التعرض له بأي مضايقات من جانب المصريين المعارضين والتابعين لجماعة »الإخوان« الذين تستضيفهم تركيا.
وفيما يتجدد الحديث عن المصالحة بالتزامن مع القمة التي سبقها زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز للقاهرة، قالت عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية د. نورهان الشيخ لـ»البيان« إنه ليس هناك أمر مؤكد فيما يخص ملف المصالحة، خاصة أن الرئيس السيسي لن يحضر القمة وسينوب عنه شكري، إلا أنه من المؤكد أن هناك محاولات لقراءة موقف كل بلد من البلدين، ولكن المتوقع ألا يتم فتح النقاش في هذا الملف حالياً.
