دخل الواقع الحكومي في لبنان مرحلة جديدة من التعقيدات التي تنذر تكراراً بشلّ عمل الحكومة، ما لم يتمّ التوصل إلى تسوية لمسألة جهاز أمن الدولة، التي تسبّبت بالانقسام الواسع داخل الحكومة، رغم أنّ تردّدات قرار محكمة التمييز العسكرية القاضي بسجن الوزير السابق ميشال سماحة 13 عاماً مع الأشغال الشاقة، حيّدت الأنظار بعض الوقت عن أصداء العاصفة الحكومية الأخيرة التي نشأت عن الاشتباك السياسي في مجلس الوزراء، وسط حزمة من الملفات الساخنة، وفي مقدّمها ملف مديرية أمن الدولة الذي لم تهدأ السجالات حوله.

لليوم الثالث على التوالي، طغى قرار سجن الوزير السابق ميشال سماحة 13 عاماً مع الأشغال الشاقة، وتجريده من كل حقوقه المدنية، في حكم نهائي ومبرم، على ما عداه من قضايا داخلية. إلّا أنّ هذا القرار، الذي شغل السياسيين وانعكس ارتياحاً رسمياً وشعبياً.

وانشغلت الأوساط القضائية والسياسية والدبلوماسية بالحكم الذي صدر عن محكمة التمييز العسكرية ضد سماحة استناداً إلى أن النيّة الجرميّة توفّرت بإقراره بأنه كان يحاول القيام بأعمال إرهابية، وأن عدم حصول التفجيرات والاغتيالات يعود إلى علم السلطات اللبنانية بالموضوع مما أحبط مخططاته.

ويتعيّن على سماحة أن يقضي ست سنوات إضافية في السجن، على اعتبار أن السنة السجنيّة في لبنان هي تسعة شهور، بعد أن أمضى أربع سنوات ونصف السنة، وأخلِي سبيله وأعيد توقيفه عند ختم المحاكمة.

ومع هذه النتيجة، أصبح الحكم مبرماً وبات نهائياً، وانطوت معه صفحة من التجاذبات التي رافقت هذه القضية.

3 محطات بارزة

وكانت عطلة نهاية الأسبوع الفائت انعكست سلباً على الحركة السياسية التي لم تشهد أيّ تطور بارز. وعليه، فالأنظار معلقة على ثلاثة مواعيد في الأسبوع الطالع: الأول، اجتماع لجنة الاتصالات النيابية اليوم، وما يمكن أن يحمله من جديد على صعيد فضائح الإنترنت. الموعد الثاني، انعقاد مجلس الوزراء، غداً، وتأثير ذلك على الوضع الحكومي.

علماً أن الاتصالات غير الظاهرة تتكثف في سبيل تمرير حلّ لقضية جهاز أمن الدولة، والتي تكاد تهدّد أمن الحكومة وبقاءها واستمرارها. أما الموعد الثالث، فهو انعقاد القمّة الإسلامية في اسطنبول، وتكمن أهميتها لبنانياً في أنها ستشهد لقاءً بين الرئيس تمام سلام وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ما قد يؤدي إلى إزالة بعض التشنج من العلاقات السعودية - اللبنانية.

الواقع الحكومي

وفي السياق، وجّه رئيس الحكومة تمام سلام الدعوة الى جلسة استكمالية لمجلس الوزراء، تعقد غداً، وسط معلومات تشير الى أنه أراد، من خلال توجيه الدعوة وتحديد موعد الجلسة، وضع سائر القوى السياسية أمام مسؤولياتها في احتواء الخلاف الحاصل، والسعي بقوة الى وضع حدّ لمشكلة أمن الدولة، من خلال حصر مناقشات الجلسة بما بقي من بنود في جدول أعمال الجلسة السابقة وعدم إضافة أي بند جديد إليه.

ولفتت مصادر معنية «البيان» الى أن انعقاد جلسة مجلس الوزراء غداً، ونجاحها المفترض في بتّ ملفَّي أمن الدولة وتجهيزات المطار يبدو أمراً ملحاً في ظلّ توجّه سلام الى اسطنبول منتصف هذا الأسبوع، ومن ثم الاستعدادات الجارية لاستقبال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند السبت المقبل.

زيارة هولاند

وقبل أسبوع على زيارة هولاند بيروت، ارتفع منسوب الحركة الدبلوماسية والسياسية تحضيراً للزيارة، وتوسّعت مروحة المشاورات التي يجريها السفير الفرنسي في بيروت إيمانويل بون في هذا الإطار، في حين أشارت مصادر مطلعة لـ«البيان» الى أهمية الزيارة التي تحمل رزمة من الضمانات السياسية والدبلوماسية الغربية والأوروبية للبنان، في المواجهة التي يخوضها ضد الإرهاب على الحدود وفي الداخل اللبناني، ولفتت الى أن هولاند سيعلن في خلال الزيارة عن مجموعة من الخطوات الداعمة للبنان، وسيختار المناسبات الضرورية لتأكيد التوجّه الدولي بدعمه، ما يوحي بأن الزيارة ستكمل المهمة الدولية، والتي قادت وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الى لبنان قبل فترة، وكذلك الوفود العسكرية الأميركية وما تمّ تسليمه من معونات عسكرية أميركية عاجلة للجيش اللبناني.

ولفتت المصادر إلى أن الرئيس الفرنسي لا يحمل في جعبته حلاً لمسألة الشغور الرئاسي، وأنه لهذا السبب أرجأ الزيارة التي كان سبق أن أبدى رغبته بالقيام بها في نوفمبر الماضي، لأن أي معطيات إيجابية لم تتوفر للرئاسة الفرنسية على صعيد الملف الرئاسي. ومع ذلك، فإن الزيارة ستكون مناسبة لدعوة القيادات اللبنانية إلى الإسراع في وضع حدّ للشغور في رئاسة الجمهورية، لإعادة الحياة إلى المؤسّسات الدستورية المشلولة.