بعد 13 شهراً من المصادقة عليه، بدأ الدستور التونسي الجديد يثير جدلاً واسعاً في تونس، وبخاصة في ما يتعلق بتنازع المسؤوليات بين رئيسي الجمهورية والحكومة، وعجز البرلمان عن الاستفادة من صلاحياته الواسعة، وفقدان القيادة الموحدة القادرة على توجيه دفة البلاد نحو أهدافها المنتظرة، ما جعل الرئيس الباجي قايد السبسي يقول إنه لا يرى مانعاً من تعديل الدستور، بهدف اعتماد شكل جديد لنظام الحكم في البلاد، مبيناً أنه لن يكون ضد أي مبادرة في هذا الاتجاه. وأضاف السبسي أن النظام السياسي الحالي غير مثالي، ولكنه قابل للتحسين والتطوير، معتبراً أن «أغلبية الشعب التونسي مع النظام الرئاسي»، وأن الوضع العام في البلاد يمكن أن يتحسن مع تنقيح الدستور واعتماد نظام سياسي جديد.
توافق حزبي
ويشير مراقبون إلى أن هناك اتجاهاً إلى تعديل الدستور وتغيير نظام الحكم من برلماني معدّل إلى رئاسي معدّل، بما يزيد من صلاحيات رئيس الدولة، ويقلص من صلاحيات البرلمان الذي كان الرئيس السبسي انتقد أداءه في رسالة وجهها إلى أعضائه. ويبدو أن هناك توافقاً على تعديل الدستور من قبل الأحزاب الكبرى، وبخاصة نداء تونس الذي يقود المبادرة، وحركة النهضة التي سبق لأحد قيادييها، وهو لطفي زيتون، أن دعا إلى تغيير النظام السياسي، وتمكين رئيس قوي من جملة من الصلاحيات، ليتمكن من تسيير البلاد. في المقابل، اشترط رئيس كتلة الاتحاد الوطني الحر في البرلمان توفيق الجملي ألا يتم أي تعديل للدستور إلا باستكمال البرلمان لجميع مهامه، وتقييم تجربة النظام البرلماني المعدّل، والاتجاه إلى نظام رئاسي معدل.
توسيع صلاحيات
وفي هذا السياق، قال النائب في مجلس نواب الشعب عن حركة نداء تونس سفيان طوبال إن كتلة حزبه سيقدّم، خلال الأيام المقبلة، مبادرة تشريعية لتعديل القانون 32 و33 الخاص بالوظائف العليا، لافتاً إلى أن هذين القانونين غير ملائمين للدستور الذي يمنح صلاحيات لرئيس الجمهورية في ميادين الأمن والدفاع والعلاقات الخارجية.
مشروع قانون
من جانبه، أوضح القيادي بحركة نداء تونس فوزي اللومي أنّ الكتلة البرلمانية للحزب تعتزم تقديم مشروع قانون لتوسيع صلاحيات الرئيس، معتبراً أن الصلاحيات المتوافرة في القانون الحالي غير كافية.
لا حاجة
قالت بشرى بلحاج حميدة، النائبة عن كتلة الحرة المنشقة عن نداء تونس، إنّ الدستور يمنح الرئيس صلاحيات تتعلق بملفات الأمن والدفاع والعلاقات الخارجية، وهو ليس بحاجة إلى توسيع صلاحياته.