يترنح مقترح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي القاضي بتشكيل حكومة «تكنوقراط» آيلاً للسقوط جراء اعتراض الكتل السياسية على معظم الأسماء التي حواها مظروف العبادي الذي أودعه منضدة البرلمان الأسبوع الماضي تمهيداً لاجازته غداً الثلاثاء، غير أن الخطوة باتت من المستحيلات في ظل التراشق وعدم التوافق الماثل.
وبات من شبه المسلم، أن تشكيلة حكومة التكنوقراط، لم يعد لها وجود، - كما كان متوقعاً-، للرفض التام للصيغة التي طرحت بها، بمعزل عن مجلسي الوزراء والنواب والكتل السياسية، التي جاءت بالعبادي من خلال المحاصصة، واشترطت شموله بأي تغيير وزاري بعيد عن هذا النهج، كونه يمثل التشبث ببقاء الحكم الديني، وحكم حزب الدعوة بالذات، لذا كان الحل الوسط هو من خلال العودة إلى المحاصصة، ولكن بغلاف «التكنوقراط».
ويرى المراقبون السياسيون أن هذه العودة تمثل «خطوة إلى الوراء»، ولكنها في نفس الوقت «خطوة إلى الأمام»، من خلال الاعتراف الصريح بفشل «الحكم الديني».
استثناء
وتمخضت المباحثات عن ركون الكتل الى تغيير شامل لكل الكابينة الوزارية، يستثنى منه رئيس الوزراء وتبني مراعاة «التوازن»، مع رفض دمج بعض الوزارات، لأنه سيؤدي بالضرورة الى الإخلال بالتوازن.
وتشير مصادر من داخل الكتل السياسية، الى عدم التوصل لتفاهمات حاسمة بشأن مرشحي التشكيلة التي يمكن طرحهاغداً .
وبحسب هذه المصادر، فإن لجنة الثمانيّة، التابعة للتحالف الوطني، تواصل تسلم السير الذاتية للوزراء على ضوء الاتفاق الذي توصلت إليه الكتل السياسية بتغيير جميع الوزراء الحاليين.
اتفاق جديد
وتؤكد المصادر أن الاتفاق السياسي بين الكتل، استبعد خيار حكومة الـ 16 وزارة، لأنه لا يرضيها ولا يراعي التوازن، والإبقاء على 22 وزارة فقط، في وقت تدرس لجنة الثمانيّة التابعة للتحالف الوطني السير الذاتية للمرشحين على ضوء شروط تم الاتفاق عليها.
من جانب آخر، اتهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، من وصفهم بالفاسدين السياسيين، بحياكة المؤامرات «لإسقاط المشروع الإسلامي، بذريعة المستقلين والتكنوقراط». وقال المالكي في احتفالية اقيمت في النجف «إذا كان المشروع الإسلامي مستهدفاً، فإن ذلك الاستهداف يكبر حينما نكون في مواقع المسؤولية، وحينما يصدر منا التقصير وتصدر منا السلبية التي يترصدها الأعداء».
وفي إطار الحرب المستعرة بين الكتل العراقية وصف النائب عن كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري عبد العزيز الظالمي منتقدي التشكيلة الجديدة «بالفاشلين».
وقال الظالمي إن دولة القانون تحاول التشكيك بهذه الحكومة الجديدة لكنها ستفشل في مساعيها هذه، موضحاً أن زعيم هذه الكتلة متورط بتسليم الموصل الى تنظيم داعش ومتهم في ملفات فساد عديدة.