دعت دولة الإمارات الدول العربية إلى تجاوز خلافاتها والعمل جنباً إلى جنب، لبناء استراتيجية تتوافر فيها شروط عدة لمواجهة التحديات الماثلة، وأكدت في الوقت ذاته أن التضامن العربي هو السبيل الوحيد لخروج المنطقة من المأزق الراهن، مشددةً على أن الدول العربية تخوض معركة حقيقة نيابة عن العالم أجمع، لاستئصال آفة الإرهاب الذي تحوّل إلى خطر داهم، ودعت إلى بلورة موقف عربي واحد ومتماسك حيال قضايا المنطقة، وما يواجه العرب من تحديات وتهديدات استراتيجية بالغة الخطورة، ليمثل المدخل الحقيقي لتحصين الأمن القومي العربي في مواجهة مؤامرات الداخل والخارج.

وأكدت معالي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي د. أمل عبد الله القبيسي إيمان دولة الإمارات بأن التضامن والتعاون العربي هما السبيل الوحيد للخروج من المأزق الراهن، وقيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أدركت منذ بدايات التأزم الذي تعانيه منطقتنا الآن ما يحاك لشعوبنا ودولنا من مؤامرات وخطط، وما يدبر لها من مكائد ينفذ الكثير منها من خلال وكلاء يتدثرون برداء الدين تارة، ورداءات أيديولوجية مغايرة تارة أخرى، فكانت مشاركة القوات المسلحة لدولة الإمارات في عمليتي «عاصفة الحزم» ثم «إعادة الأمل» بمنزلة تجسيد لثوابت ارتكزت عليها سياستنا الخارجية منذ تأسيس دولة الاتحاد في الثاني من ديسمبر عام 1971، على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وشددت القبيسي، في كلمتها أمام المؤتمر الـ23 للاتحاد البرلماني العربي الذي انطلقت أعماله أمس في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، على أن مساعدة الأشقاء على حفظ الأمن والاستقرار نهج ثابت وراسخ في سياسة الإمارات الخارجية، وأضافت: «نحن نثق بأن هذا النهج كان بمنزلة طوق النجاة الذي حفظ الشعب اليمني في مواجهة اعتداء غاشم، تعرض له ولا يزال على يد فئة باغية انقضت على الشرعية الدستورية والعملية السياسية، وأرادت التحكم في مصير هذا الشعب العربي الأصيل».

وقفة إجلال

وأضافت معالي القبيسي: «نقف جميعاً وقفة إجلال وإكبار لشهداء الإمارات الأبرار وبقية شهداء دول التحالف العربي الشقيقة، وأن تضحياتهم ودماءهم التي سالت على أرض اليمن الشقيق خطّت بحروف من نور في أنصع صفحات التاريخ أسماءهم، وأن المجد لهؤلاء الشهداء، وكل الاعتزاز بجنودنا من القوات المسلحة البواسل، والشكر والتقدير للقادة الذين اختاروا الاصطفاف والتوحد وراء هدف الدفاع عن الشعب اليمني الشقيق، في مواجهة هذه الظروف العصيبة، فهذه الدماء الطاهرة ستظل رمزاً قومياً استثنائياً للعروبة ووحدة الدم والمصير».


وقالت: «إننا في دولة الإمارات نؤمن أيضاً بأن الأمن القومي العربي كل لا يتجزأ، وسنواصل العمل جنباً إلى جنب مع الدول العربية الشقيقة في أداء واجبنا والتزاماتنا القومية، من أجل إرساء دعائم الأمن والاستقرار الإقليمي، والتصدي للمخططات والأجندات الأجنبية التي تسعى إلى فرض واقع معيّن على شعوبنا، وتنشر الفرقة وخطط التقسيم العرقية والمذهبية».

تحديات وأخطار


وزادت القبيسي: «لا يخفى علينا جميعاً ما تعيشه منطقتنا العربية منذ عام 2011 من ظروف استراتيجية معقدة، وأحداث واضطرابات بلغت الذروة في بعض حالاتها، بدفع دول عربية عريقة إلى حافة الانقسام والتفكك، بينما انزلقت دول أخرى إلى حالة اللادولة، حيث استطاعت تنظيمات الإرهاب والتطرف بسط سيطرتها على مناطق جغرافية شاسعة، كما تآكل مفهوم سيادة الدولة في إطاره المعرفي المتعارف عليه، ولا شك أن الانتشار الجغرافي الوبائي لتنظيمات الإرهاب وجماعاته وكذلك الطموحات التوسعية البغيضة لقوى إقليمية تحاول استغلال الظروف الراهنة في تحقيق أهدافها ومراميها التآمرية مسببات رئيسة، أسهمت في تعميق هذه الحالة من التشتت والتفكك غير المسبوق في تاريخنا العربي المعاصر، وإذا أضفنا إلى هذه التطورات تلك الإشكاليات والقضايا التي تحتل صدارة الاهتمامات العربية منذ عقود مضت، وفي مقدمتها الاحتلالان الإسرائيلي والإيراني لأراضٍ عربية، من دون أفق واضح للحل والتسوية السلمية، فضلاً عن قضايا التنمية والبطالة، وغيرها من القضايا العربية الملحة، فإن مجمل الواقع العربي المؤلم بما يموج به من تحديات وتهديدات استراتيجية بالغة الخطورة يقلقنا في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبالدرجة ذاتها نثق بأنه يثير قلق بقية الدول العربية الشقيقة، ولا سيما التي تشاركنا الرؤى والتصورات نفسها حيال ما يواجهه عالمنا العربي من تحديات وأخطار استراتيجية جمة».

دور تاريخي

وبشأن دور البرلمانات العربية حيال ما يجري في المنطقة، قال القبيسي: «إن الاتحاد البرلماني العربي بصدد مرحلة تاريخية فارقة، وعلينا كرؤساء وأعضاء في البرلمانات العربية مسؤوليات لا يمكن التخلي عنها ولا التهاون في أدائها، فالتاريخ لن يرحم الجميع قادة وبرلمانيين وحكومات، إن لم يحسنوا صون الأمن القومي العربي وسط هذه المتغيرات والتحديات العاتية، وعلينا أن نجسد مبدأ المصير الواحد والجسد العربي الواحد، لذا أطالب بضرورة تنفيذ القرارات الصادرة من الاتحاد البرلماني العربي، وأن تكون هناك آليات لمتابعة التنفيذ وتقديم تقارير دورية بشأن ما تم على أرض الواقع، لاتخاذ ما يلزم حيال تنفيذ هذه القرارات إن لزم الأمر، كما نرى أن علينا أيضاً دوراً حيوياً في دفع مسيرة العمل العربي المشترك في أطره المؤسسية كافة، بما في ذلك الإسهام في جهود الإغاثة الإنسانية في المناطق العربية المتضررة من الأزمات والصراعات، وبحث السبل والآليات التنفيذية، لوضع هذا المقترح موضع التنفيذ، فالجهود التي تبذلها دولة الإمارات وغيرها من الدول العربية على الصعيد الإنساني والإغاثي بحاجة إلى دعم بقية الأشقاء العرب، سواء على المستوى المادي أو التنظيمي أو غير ذلك من متطلبات تحتاج إليها الكثير من مناطق الأزمات العربية».

وأكدت معالي رئيس المجلس الوطني الاتحادي أنه لا بديل أمام البرلمانات من تبني استراتيجية عربية موحدة في مواجهة الإرهاب استراتيجية، تمتلك مواصفات البقاء والقابلية للتطبيق الفعلي، من خلال توافر شروط عدة، أهمها أولاً نشر قيم التسامح والوسطية والاعتدال وقبول الآخر بديلاً للتعصب والتشدد والغلو ونبذ الآخر، وقالت: «إنه لدينا في الإمارات تجربة ومشروعات فكرية وثقافية فريدة تحظى باحترام العالم أجمع، ولن نبخل في هذا الإطار بمشاركتكم الدروس المستفادة من هذه التجربة وتعميمها في عالمنا العربي كافة».

وعبرت باسم المجلس الوطني الاتحادي عن صادق الشكر والتقدير إلى معالي مرزوق الغانم، رئيس مجلس الأمة الكويتي، على ما بذله من جهود مخلصة ومقدرة، إبان فترة رئاسته للاتحاد البرلماني العربي، وثمنت مجهوداته المتميزة وتفانيه في إعلاء مصالح الشعوب العربية، والدفاع عن القضايا والحقوق العربية في المحافل البرلمانية العربية والإقليمية والدولية.

وافتتح المؤتمر الـ23 للاتحاد البرلمان الدولي دولة الرئيس نبيه بري، رئيس الاتحاد البرلماني العربي رئيس مجلس النواب اللبناني، بحضور رئيس مجلس النواب المصري د. علي عبد العال، ورئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي.

وتم خلال الجلسة الأولى منح جائزة التميز البرلماني لعدد من الأعضاء والبرلمانات، وحصد د. عبد الرحيم عبد اللطيف الشاهين، عضو المجلس الوطني الاتحادي، في الفصل التشريعي الخامس عشر، جائزة التميز البرلماني العربي عن فئة عضو برلمان، تسلمها نيابة عنه د. محمد سالم المزروعي، الأمين العام للمجلس.

وجرى خلال المؤتمر عرض تقرير حول نشاط رئيس الاتحاد ونشاط اللجنة التنفيذية منذ المؤتمر العشرين، وتقرير الأمين العام بشأن أوضاع الاتحاد وأنشطته، والمصادقة على تقارير اللجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني العربي خلال دوراتها الأربع الأخيرة، ومناقشة خطة عمل وميزانية الاتحاد لعام 2016.


تقدير للقيادة السعودية


عبّرت معالي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، بالأصالة عن شعب دولة الإمارات وأعضاء وفد الشعبة البرلمانية، عن خالص التقدير والامتنان للدور الذي تضطلع به القيادة السعودية، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في المرحلة التاريخية الراهنة، دفاعاً عن حقوق ومكتسبات الشعوب العربية كافة.


وفد رفيع


شاركت الشعبة البرلمانية للمجلس الوطني الاتحادي، برئاسة معالي رئيسة المجلس، في المؤتمر الـ23 للاتحاد البرلماني العربي الذي انطلقت أعماله في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة أمس، لمناقشة موضوع «الوضع العربي الراهن»، بمشاركة رؤساء البرلمانات العربية، ورؤساء الوفود، ضم وفد الشعبة البرلمانية كلاً من أحمد يوسف النعيمي، وعائشة راشد ليتيم، وأحمد محمد الحمودي، وخلفان عبد الله بن يوخه، وناعمة عبد الله الشرهان، أعضاء المجلس، ود. محمد سالم المزروعي، الأمين العام للمجلس.

أمل القبيسي : التضامن والتعاون السبيل الوحيد للخروج من المأزق العربي الراهن

شاركت الشعبة البرلمانية للمجلس الوطني الاتحادي برئاسة معالي د.  أمل عبدالله القبيسي رئيسة المجلس في المؤتمر الـ23 للاتحاد البرلماني العربي الذي انطلقت أعماله أمس في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة لمناقشة موضوع "الوضع العربي الراهن" بمشاركة رؤساء البرلمانات العربية ورؤساء الوفود .

ضم وفد الشعبة البرلمانية كلا من أحمد يوسف النعيمي وعائشة راشد ليتيم وأحمد محمد الحمودي وخلفان عبدالله بن يوخه وناعمة عبدالله الشرهان أعضاء المجلس والدكتور محمد سالم المزروعي الأمين العام للمجلس .

وألقت معالي القبيسي كلمة قالت فيها : " لا يخفي علينا جميعا ما تعيشه منطقتنا العربية منذ عام 2011 من ظروف استراتيجية معقدة وأحداث واضطرابات بلغت الذروة في بعض حالاتها بدفع دول عربية عريقة إلى حافة الانقسام والتفكك بينما انزلقت دول أخرى إلى حالة اللادولة حيث استطاعت تنظيمات الإرهاب والتطرف بسط سيطرتها على مناطق جغرافية شاسعة كما تآكل مفهوم سيادة الدولة في إطاره المعرفي المتعارف عليه ولاشك أن الانتشار الجغرافي الوبائي لتنظيمات الإرهاب وجماعاته وكذلك الطموحات التوسعية البغيضة لقوى اقليمية تحاول استغلال الظروف الراهنة في تحقيق أهدافها ومراميها التآمرية مسببات رئيسية أسهمت في تعميق هذه الحالة من التشتت والتفكك غير المسبوق في تاريخنا العربي المعاصر .. وإذا أضفنا إلى هذه التطورات تلك الإشكاليات والقضايا التي تحتل صدارة الاهتمامات العربية منذ عقود مضت وفي مقدمتها الاحتلالان الاسرائيلي والإيراني لأراض عربية من دون أفق واضح للحل والتسوية السلمية فضلا عن قضايا التنمية والبطالة وغيرها من القضايا العربية الملحة فإن مجمل الواقع العربي المؤلم بما يموج به من تحديات وتهديدات استراتيجية بالغة الخطورة يقلقنا في دولة الامارات العربية المتحدة وبالدرجة ذاتها نثق أنه يثير قلق بقية الدول العربية الشقيقة ولاسيما التي تشاركنا الرؤى والتصورات نفسها حيال ما يواجهه عالمنا العربي من تحديات وأخطار استراتيجية جمة".    وأكدت معالي الدكتورة أمل القبيسي إيمان دولة الامارات بأن التضامن والتعاون العربي هو السبيل الوحيد للخروج من المأزق الراهن وقيادتنا الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" أدركت منذ بدايات التأزم الذي تعانيه منطقتنا الآن ما يحاك لشعوبنا ودولنا من مؤامرات وخطط وما يدبر لها من مكائد ينفذ الكثير منها من خلال وكلاء يتدثرون برداء الدين تارة ورداءات أيديولوجية مغايرة تارة أخرى فكانت مشاركة القوات المسلحة لدولة الامارات العربية المتحدة في عمليتي "عاصفة الحزم" ثم "إعادة الأمل" بمنزلة تجسيد لثوابت ارتركزت عليها سياستنا الخارجية منذ تأسيس دولة الاتحاد في الثاني من ديسمبر عام 1971 على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" فمساعدة الأشقاء في حفظ الأمن والاستقرار نهج ثابت وراسخ في سياسة الامارات الخارجية ونحن نثق في أن هذا النهج كان بمنزلة طوق النجاة الذي حفظ الشعب اليمني في مواجهة اعتداء غاشم تعرض له ولا يزال على يد فئة باغية انقضت على الشرعية الدستورية والعملية السياسية وأرادت التحكم في مصير هذا الشعب العربي الأصيل .


وأضافت معالي القبيسي : " نقف جميعا وقفة إجلال وإكبار لشهداء الإمارات الأبرار وبقية شهداء دول التحالف العربي الشقيقة وأن تضحياتهم ودماءهم التي سالت على أرض اليمن الشقيق خطت بحروف من نور في أنصع صفحات التاريخ اسماءهم وأن المجد لهؤلاء الشهداء وكل الاعتزاز بجنودنا من القوات المسلحة البواسل والشكر والتقدير للقادة الذين اختاروا الاصطفاف والتوحد وراء هدف الدفاع عن الشعب اليمني الشقيق في مواجهة هذه الظروف العصيبة فهذه الدماء الطاهرة ستظل رمزا قوميا استثنائيا للعروبة ووحدة الدم والمصير".

وقالت : " إننا في دولة الامارات العربية المتحدة نؤمن أيضا بأن الأمن القومي العربي كل لا يتجزأ وسنواصل العمل جنبا إلى جنب مع الدول العربية الشقيقة في أداء واجبنا والتزاماتنا القومية من أجل إرساء دعائم الأمن والاستقرار الاقليمي والتصدي للمخططات والأجندات الأجنبية التي تسعى إلى فرض واقع معين على شعوبنا وتنشر الفرقة وخطط التقسيم العرقية والمذهبية".

تقدير وامتنان

وعبرت معالي رئيس المجلس الوطني الاتحادي بالأصالة عن شعب دولة الإمارات وأعضاء وفد الشعبة البرلمانية عن خالص التقدير والامتنان للدور الذي تضطلع به القيادة السعودية وعلى رأسها خادم الحرمين الشرفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في المرحلة التاريخية الراهنة دفاعا عن حقوق ومكتسبات الشعوب العربية كافة .

وأكدت القبيسي أن دولة الإمارات العربية المتحدة تؤمن بأن هناك أسسا وركائز ومقومات لابد من توافرها في بحثنا المستمر عن توفير الأمن والاستقرار لشعوبنا العربية وفي مقدمة ذلك يأتي دفع عملية التنمية كي تؤتي ثمارها وتعود بحصادها على الشعوب وتلبي احتياجات عشرات الملايين من شبابنا العربي الذي يتطلع إلى غد أفضل ويبحث عن نوافذ للأمل توفر له فرصا مستقبلية جديدة بعيدا عن دعوات التجنيد والاستقطاب الإرهابية التي تحاصر فئات غير قليلة من شبابنا في دول عربية عدة كما نؤمن أيضا بأن المكافحة الجادة للإرهاب ونشر ثقافة الاعتدال و التسامح بين الشعوب والثقافات والحضارات لن يتحقق سوى عبر جهود متكاملة وخطط متواصلة على المستويات الفكرية والتعليمية والدينية والثقافية".

وشددت معالي رئيس المجلس الوطني الاتحادي في كلمتها خلال المؤتمر الـ23 للاتحاد البرلماني العربي على أنه علينا أن ندرك بأن دولنا العربية تخوض معركة مصيرية هي معركة استئصال آفة الارهاب الذي تحول في الآونة الأخيرة إلى خطر داهم يهدد العالم أجمع فدولنا تخوض هذه المعركة الشرسة نيابة عن العالم أجمع ودفاعا عن قيم الحضارة الانسانية ومن ثم فإن بلورة موقف عربي واحد ومتماسك حيال قضايا المنطقة وما يواجه دولنا العربية من تحديات وتهديدات استراتيجية بالغة الخطورة يمثل المدخل الحقيقي لتحصين الأمن القومي العربي في مواجهة مؤامرات الداخل والخارج.

وأضافت القبيسي : " إننا كبرلمانيين نمثل ضمير شعوبنا ونجسد تطلعاتها وآمالها في ترميم ما حاق بالعمل العربي المشترك من تشوهات وما لحق به من صور نمطية سلبية بل دعونا نذهب إلى مربع الصراحة والشفافية ونسمى الأمور بمسمياتها الحقيقية ونقول أن العمل العربي المشترك بات أحد دواعي الاحباط لقطاعات وشرائح عريضة من شعوبنا لاسيما في سوريا والعراق وليبيا حيث تداعى ملايين العرب إلى النزوح واللجوء الجماعي ـ برا وبحرا ـ هربا من القصف والعنف والفوضى والوحشة والهمجية الجديدة التي نشرتها تنظيمات الإرهاب وجماعاته في كثير من مناطق هذه الدول الشقيقة ومن ثم فلا مبالغة إن دعوتكم جميعا إلى تجاوز أي خلافات أو تباينات والاجتماع على كلمة سواء في هذه اللحظة التاريخية الفارقة من أجل خوض معركة لا خيار لنا كعرب فيها سوى النصر والانتصار لقيمنا وتاريخنا وحضارتنا وديننا الإسلامي الحنيف الذي ناله من التشوه والإساءات ما ناله على يد الجماعات الإرهابية في العصر الحديث كتنظيم "داعش" وغيره من جماعات الإرهاب وفصائله".

و أكدت معالي رئيس المجلس الوطني الاتحادي أنه لا بديل أمام البرلمانات من تبني استراتيجية عربية موحدة في مواجهة الإرهاب استراتيجية تمتلك مواصفات البقاء والقابلية للتطبيق الفعلي من خلال توافر شروط عدة أهمها أولا نشر قيم التسامح والوسطية والاعتدال وقبول الآخر بديلا للتعصب والتشدد والغلو ونبذ الآخر وقالت إنه لدينا في الإمارات تجربة ومشروعات فكرية وثقافية فريدة تحظى باحترام العالم أجمع ولن نبخل في هذا الإطار عن مشاركتكم الدروس المستفادة من هذه التجربة وتعميمها في عالمنا العربي كافة.

 وأضافت إن الشرط الثاني لهذه الاستراتيجية المقترحة وضع خطط تنموية فاعلة والاهتمام بمعالجة قضايا الشباب وفي مقدمتها التعليم والبطالة وتوفير فرص عمل مناسبة وتحسين ظروف المعيشة وتحقيق نوع من التوازن التنموي بين مختلف المناطق في دولنا العربية بما يقضي على التهميش والاقصاء التنموي والاجتماعي ويحاصر فرص تمدد الفكر المتطرف الذي يستغل هذه الثغرات التنموية في الانتشار والتوسع والشرط الثالث المضي على مسارات متوازية في مكافحة الارهاب والفكر المتطرف والمزاوجة في الخطط الوقائية والاستباقية والعلاجية بين الأدوات الأمنية والعسكرية والثقافية والسياسية والفكرية والتربوية والاعلامية والدينية والشرط الرابع توافر الإرادة السياسية الداعمة للتطوير والتجديد في الفكر والخطاب الديني وتشجيع النخب الدينية على الخروج من دائرة الطرح إلى مربع التنفيذ وفضاءات التفكير والاجتهاد وإطلاق الجهود والطاقات والابداعات طالما كان ذلك كله ضمن أطر تحفظ الجور والأصول والهوية الحضارية والثوابت والمسلمات الدينية وتحول دون الانزلاقات والشطط وغلبة الأهواء.

وقالت إن الشرط الخامس في هذه الاستراتيجية العربية المنشودة لمكافحة الارهاب والتطرف أن تلتزم الشرعية الدستورية والسياسية وتحافظ على سيادة الدول العربية على أراضيها في مواجهة ما تتعرض له من تآكل وتراجع تحت وطأة ضغوط الخارج ومؤامرات الداخل في كثير من الحالات فنحن نريد الانتصار للدول العربية على ما عداها من قوى محلية واقليمية باعتبار أن الانتصار للدولة هو في الحقيقة انتصار للشعوب التي نمثلها ـ كبرلمانيين ـ ونعبر عنها وندافع عن مصالحها ومكتسباتها وحقها المشروع في حياة آمنة مستقرة تستحقها .

وأضافت معالي الدكتورة أمل القبيسي " إن الاتحاد البرلماني العربي بصدد مرحلة تاريخية فارقة وعلينا كرؤساء وأعضاء في البرلمانات العربية مسؤوليات لا يمكن التخلي عنها ولا التهاون في أدائها فالتاريخ لن يرحم الجميع قادة وبرلمانيين وحكومات إن لم يحسنوا صون الأمن القومي العربي وسط هذه المتغيرات والتحديات العاتية وعلينا أن نجسد مبدأ المصير الواحد والجسد العربي الواحد لذا أطالب بضرورة تنفيذ القرارات الصادرة من الاتحاد البرلماني العربي وأن تكون هناك آليات لمتابعة التنفيذ وتقديم تقارير دورية بشأن ما تم على أرض الواقع لاتخاذ مايلزم حيال تنفيذ هذه القرارات إن لزم الأمر كما نرى أن علينا أيضا دورا حيويا في دفع مسيرة العمل العربي المشترك في أطره المؤسسية كافة بما في ذلك الإسهام في جهود الإغاثة الإنسانية في المناطق العربية المتضررة من الأزمات والصراعات وبحث السبل والآليات التنفيذية لوضع هذا المقترح موضع التنفيذ فالجهود التي تبذلها دولة الإمارات وغيرها من الدول العربية على الصعيد الإنساني والإغاثي بحاجة إلى دعم بقية الاشقاء العرب سواء على المستوى المادي أو التنظيمي أو غير ذلك من متطلبات تحتاجها الكثير من مناطق الأزمات العربية".

دور حيوي

وأضافت : " علينا كبرلمانيين دور حيوي أيضا على صعيد التنمية المستدامة واستشراف المستقبل فمستقبل شعوبنا بحاجة إلى تكاتف الجهود جميعها ولا ينبغي القاء المسؤولية على كاهل الحكومات فقط فنحن جميعا شركاء في المسؤوليات الوطنية والقومية لذا فإنني أناشدكم جميعا دعم المطلب الخاص بأن يكون لاتحادنا دور حيوي على صعيد وضع الخطط والاستراتيجيات العربية في مجالات بالغة الأهمية مثل الاهتمام بالعلوم والتكنولوجيا والبحث العلمي والخطط الخاصة بتنويع مصادر الطاقة والاهتمام بملف طاقة المستقبل والاسهام جديا في النقاشات المتعلقة بقضايا التغير المناخي والاحتباس الحراري وما يرتبط بها من متغيرات وقضايا رئيسية تتعلق بقطاعات التصنيع والانتاج وغير ذلك".

وجددت معالي القبيسي أهمية وحدة الموقف العربي في إنهاء النزاعات في المنطقة وفقا للقررات الدولية ففي اليمن لابد من إنهاء التوصل إلى تسوية بموجب قرارات مجلس الأمن وخاصة القرار رقم 2216 والقائم على المبادرة الخليجية كما ندعم الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق تسوية سلمية شاملة في سوريا بما ينهي الصراع الدائر في هذا البلد العربي الشقيق والذي يقوم على قرارات مؤتمر جنيف ويحفظ سوريا الموحدة.

وقالت : " لاشك إن ما سبق من أولويات لا ينبغي أن يطغى على قضايانا المصيرية الملحة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث "طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبوموسى" حيث نطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث وأن تعمل الدول العربية على تفعيل القرارات الصادرة من الجامعة العربية والاتحاد البرلماني العربي والبرلمان العربي وكل المؤسسات الأخرى بشأن اتخاذ ما يناسب من إجراءات لضمان الاستجابة الإيرانية لمساعي دولة الامارات المشروعة دوليا في إنهاء هذا الاحتلال إما بالتفاوض الجاد المباشر وفق أجندة محددة أو عبر آليات التحكيم الدولي .. وأن يتم وقف كل الإجراءات الأحادية الجانب التي تقوم بها إيران في الجزر الاماراتية الثلاث المحتلة".

وأضافت : " أود التأكيد على موقفنا التاريخي الداعم لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية والإدانة بأقسى العبارات لكل الإجراءات والأعمال الإسرائيلية الاستفزازية سواء في القدس أو في غيرها من الأراضي الفلسطينية المحتلة.. ونأمل أن ينجح المسعى بعقد مؤتمر دولي للسلام في خلال الأشهر القادمة شريطة أن تتفق الأطراف المعنية على تحديد آليات تنفيذ للقرارات الصادرة عن هذا المؤتمر وألا يكون كسابقه من مؤتمرات ومنتديات دولية قوبلت باستخفاف اسرائيلي متواصل".

وتمنت معالي القبيسي النجاح للمؤتمر الذي ينعقد في جامعة الدول العربية وأن تكون النقاشات بداية جديدة لدور برلماني عربي فاعل في بناء مستقبل أفضل لدولنا وشعوبنا واضعين نصب أعينهم أن من لا يستشرف المستقبل ويعمل عليه من الآن لن يكون له وجود في المستقبل .

ووجهت معالي القبيسي في كلمتها الشكر والتهنئة إلى دولة نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني بانتخابه رئيسا للدورة الحالية للاتحاد البرلماني العربي .. متمنية له كل التوفيق والسداد في مهمته الصعبة التي تتزامن مع تحديات جسام تواجه العمل العربي المشترك على الصعد والمستويات كافة.

وعبرت باسم المجلس الوطني الاتحادي عن صادق الشكر والتقدير إلى معالي مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي على مابذله من جهود مخلصة ومقدرة إبان فترة رئاسته للاتحاد البرلماني العربي .. وثمنت مجهوداته المتميزة وتفانيه في إعلاء مصالح الشعوب العربية والدفاع عن القضايا والحقوق العربية في المحافل البرلمانية العربية والإقليمية والدولية .

وافتتح المؤتمر الـ23 للاتحاد البرلمان الدولي دولة الرئيس نبيه بري رئيس الاتحاد البرلماني العربي رئيس مجلس النواب اللبناني بحضور معالي الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب المصري ومعالي مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي ومعالي نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية .
   وتم خلال الجلسة الأولى منح جائزة التميز البرلماني للعدد من الأعضاء والبرلمانات وحصد سعادة الدكتور عبدالرحيم عبداللطيف الشاهين عضو المجلس الوطني الاتحادي في الفصل التشريعي الخامس عشر جائزة التميز البرلماني العربي عن فئة عضو برلمان تسلمها نيابة عنه سعادة الدكتور محمد سالم المزروعي الأمين العام للمجلس .

وجرى خلال المؤتمر عرض تقرير حول نشاط رئيس الاتحاد ونشاط اللجنة التنفيذية منذ المؤتمر العشرين وتقرير الأمين العام بشأن أوضاع الاتحاد وأنشطته والمصادقة على تقارير اللجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني العربي خلال دوراتها الأربع الأخيرة ومناقشة خطة عمل وميزانية الاتحاد لعام 2016.

ومن المقرر أن تستمر أعمال جلسات الاتحاد البرلماني العربي لتختتم اليوم المؤتمر بإعلان القرارات والبيان الختامي.