حررت المعارضة السورية بلدة تسيل بمحافظة درعا من مقاتلين موالين لتنظيم داعش، في وقت عاين أهالي تدمر الأضرار التي لحقت بمنازلهم تمهيداً لعودتهم، بينما بدأ العشرات من أهالي مدينة القريتين في العودة إلى منازلهم بعد طرد داعش منها.

وقال مصدر من المعارضة والمرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلي المعارضة المسلحة استولوا على بلدة بجنوب سوريا من جماعات موالية لتنظيم داعش بعد يوم من استيلاء المقاتلين على بلدة أخرى من المتشددين في هجوم منفصل في الشمال.

وقال المصدر والمرصد إن مسلحي المعارضة سيطروا ليل الجمعة السبت على بلدة تسيل بمحافظة درعا قرب الحدود مع الأردن وهضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وطرد المسلحون مقاتلين من كتيبة شهداء اليرموك وحركة المثنى اللتين أعلنتا ولاءهما لداعش.

وقال أبو غياث الشامي الناطق باسم جماعة ألوية سيف الشام وهي جزء من تحالف للمعارضة المسلحة في الجنوب «معركتنا مستمرة ضدهم حتى نطهر المنطقة منهم». ووصف الهجمات الأخيرة ضد المتشددين بأنها «حملة موسعة ضد داعش». وهذه ثاني ضربة يوجهها المسلحون لتنظيم داعش أو المقاتلين المرتبطين به خلال عدة أيام. وكان مسلحو المعارضة قد استولوا يوم الخميس الماضي في هجوم منفصل في شمال سوريا قرب الحدود مع تركيا على بلدة كانت المعقل الرئيسي لداعش في ريف حلب الشمالي.

بالتزامن، بدأ المئات من سكان تدمر في العودة إلى المدينة، وتفقد المئات من سكان المدينة منازلهم للمرة الأولى منذ طرد الجيش بدعم روسي تنظيم داعش منها قبل نحو اسبوعين، وعاينوا آثار الدمار والاضرار اللاحقة بممتلكاتهم.ووصلت عشرات العائلات الى تدمر آتية من مدينة حمص على متن 25 باصاً حكومياً على الأقل تابعين لمحافظة حمص، وامضوا ساعات عدة لمعاينة منازلهم ومقتنياتهم قبل ان يعودوا ادراجهم الى حمص.

وقال خضر حمود (68 عاماً) بعد انهائه جولة سريعة داخل منزله «اول ما تفقدته في المنزل هو السقف وانه لا يزال موجودا وان بإمكاني العودة رغم الأضرار». واضاف حمود وهو موظف متقاعد ترك واسرته المدينة قبل سبعة اشهر متجها الى مدينة حمص «لا يزال هناك جدران وشبابيك وباب، وهذا كاف لاحضار عائلتي مجددا الى تدمر».

وخضر او ابو عبدو كما يعرف نفسه، هو واحد من عشرات الآلاف من سكان مدينة تدمر البالغ عددهم نحو سبعين الفا الذين اضطر معظمهم الى الفرار اثر سيطرة التنظيم على المدينة في مايو الماضي، قبل ان يغادر من بقي فيها (15 الفا) بعد شن الجيش هجومه لاستعادة المدينة. وقبل ان يغادر منزله تمهيداً للعودة الى حمص، حرص ابو عبدو على جمع اقصى ما يمكنه حمله من العاب اصغر اولاده واغراض بسيطة.

وقال: «وعدت عبدو ان احضر له ما يريد من العاب تركها في غرفته»، موضحاً انه فضل ان يعاين الأضرار بمفرده في الزيارة الأولى. وأضاف: «لم اصطحب زوجتي لأنني خفت عليها من شدة الصدمة.

واردت ان آتي وحدي لأتمكن من ان امهد لها عن حالة المنزل». وبحسب مصادر، لن يتمكن سكان تدمر من البقاء في المدينة التي نفذ عناصر الجيش السوري انتشارا كثيفا في احيائها، تزامناً مع مواصلة قوات روسية متخصصة في مجال نزع الألغام عملها في محيط المدينة السكنية وفي المدينة الاثرية.

واوضح مصدر في محافظة حمص انه «لا يمكن للسكان الآن المبيت في المدينة بسبب عدم توفر الماء والكهرباء واستمرار عملية ازالة الالغام من محيط المدينة». واضاف: «نحتاج الى ثلاثة اسابيع على الأقل لإعادة تأهيل البنى التحتية بشكل اولي ويمكن حينها للسكان العودة والمبيت داخل منازلهم في المدينة».

وبحسب محافظة حمص التي تشرف على قدوم المدنيين الى تدمر، فإن زيارات مماثلة ستنظم دوريا الى المدينة خلال الأيام المقبلة حتى يتسنى للأهالي معاينة ممتلكاتهم.

القريتين

كما بدأ سكان مدينة القريتين في وسط سوريا في العودة إلى ديارهم بعد طرد الإرهابيين منها. فبعد بعد خمسة ايام على استعادة قوات النظام سيطرتها على القريتين اثر اشتباكات عنيفة مع داعش، بدأت قلة من السكان بالعودة الى المدينة، حيث كان يقيم نحو 30 الف نسمة. ويعاين العائدون الشوارع التي امتلأت بالركام، فيما اثار المعارك واضحة على واجهات الابنية التي تدمر بعضها والمنازل التي نهبت محتوياتها وتضررت جدرانها. وتكاد المدينة تبدو اشبه بمدينة اشباح خالية من أهلها وتحتاج الكثير لإعادة بنائها.

ضربات

قال الجيش الأميركي أمس، إن الولايات المتحدة وحلفاءها نفذوا 21 ضربة ضد تنظيم داعش في العراق أول من أمس، وضربتين في سوريا. ونفذت أربع ضربات في العراق قرب هيت وأصابت وحدة تكتيكية كبيرة و30 قارباً تابعاً لـ«داعش». وفي سوريا دمرت ضربة سبعة صواريخ للتنظيم ونظاماً لقذائف المورتر قرب منبج. واشنطن – رويترز