فيما تزداد الأوضاع الإنسانية في الفلوجة تدهوراً، قصف الجيش العراقي سوقاً شعبية وسط المدينة المحاصرة وقتل 18 مدنياً، كما أصاب العشرات في وقت تواصل فيه النداءات الدولية المطالبة بإغاثة أهالي المدينة وتوفير ممرات آمنة.
وذكرت مصادر أمنية وطبية وشهود عيان أن الجيش العراقي قصف بالمدفعية الثقيلة السوق الشعبية وسط الفلوجة، مشيرين إلى إصابة 35 شخصاً على الأقل بالإضافة إلى حصيلة القتلى التي تظل مؤقتة ومرشحة للارتفاع.
وأضافت المصادر ذاتها أن نحو ست قذائف سقطت بشكل مباشر على سوق تُعرف بسوق الجمعة، وأشارت إلى أن فرق الإنقاذ واجهت صعوبة كبيرة في نقل المصابين.
وذكرت أن القصف العشوائي استهدف سوقاً شعبية اعتاد أن يتوجه إليها عدد كبير من العراقيين كل يوم جمعة لشراء مستلزماتهم، كما أنه كان في ساعة الذروة، حيث تكون السوق مكتظة. وأكد مصدر رسمي في الأنبار أن القصف أدى الى تناثر جثث الضحايا في أنحاء الموقع، حيث كان عشرات العراقيين يتجمعون للتبضع ورجح ارتفاع أعداد الضحايا بسبب خطورة إصابات بعض الجرحى.
وبحسب شاهد عيان فإن الغريب أن يكون هذا القصف عقب نداءات عديدة وجهتها منظمات دولية تحذر فيها من تدهور الوضع الإنساني والمأساة التي تواجهها المدينة جراء الحصار المفروض عليها.
نداءات متواصلة
في هذه الأجواء، ارتفعت صيحات المنظمات الدولية المطالبة بضرورة دخول المواد الغذائية والطبية إلى داخل الفلوجة، لإنقاذ عشرات الآلاف من المدنيين.
في السياق، حذرت منظمات دولية من كارثة إنسانية تتهدد الفلوجة المحاصرة وطالبت الحكومة العراقية بفك الحصار عنها وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين العالقين في المدينة التي يسيطر عليها تنظيم داعش.
وقالت ممثلة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق ليز غراندي إن الوضع في مدينة الفلوجة «مقلق ومعقد للغاية»، بسبب استمرار حصار المدينة الذي يحول دون وصول المواد الغذائية إلى الأهالي.من جهتها، قالت رئيسة بعثة الصليب الأحمر في العراق كاترينا ريتز إن الأوضاع في الفلوجة بدأت تشكل مصدر قلق..
وإن الحاجة إلى إيصال مساعدات للأهالي أصبحت ملحة أكثر من أي وقت مضى.وأضافت ريتز أن الحاجة ملحة لإيصال المساعدات إلى الأهالي هناك، كما دعت جميع الأطراف - وفي مقدمتها الحكومة - إلى العمل على توفير أجواء آمنة تمكن من إغاثة الأهالي المحاصرين.
يذكر أن الحكومة العراقية - بدعم من ميليشيات الحشد الشعبي - تفرض حصاراً شاملاً على الفلوجة، بحجة قطع طرق الإمداد عن تنظيم داعش الذي يسيطر على المدينة منذ 2014.
اشتراطات داعش
وفي تطور لاحق، كشفت مصادر مطلعة من داخل الفلوجة أن السكان خولوا مجموعة من أهالي المدينة المحاصرين استلام المواد الإغاثية والطبية من المنظمات الإنسانية الراغبة في تقديم المساعدات إلى المحاصرين داخل المدينة.
وقال مصطفى الطربولي، وهو رجل دين لايزال ضمن المحاصرين في الفلوجة، إن المتطرفين وافقوا على عدم التعرض لأي قافلة مساعدات تصل المدينة، موضحاً أن الجهة الغربية من المدينة ستكون ممراً آمناً لاستلام المساعدات الإغاثية والطبية.
وأكد الطربولي أن في المدينة نحو 300 ألف مدني تم إحصاؤهم أخيراً من أجل توزيع المساعدات عليهم بشكل عادل حسب وصفه، مشيراً إلى أن الكرة باتت في ملعب الحكومة العراقية لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المدينة، بعد أن وافق عناصر التنظيم المتطرف على السماح بإدخال المساعدات، شريطة عدم خروج المدنيين من الفلوجة.
تحرير مركز هيت من الإرهابيين
أعلنت قيادة العمليات المشتركة في العراق تحرير مركز مدينة هيت، غربي الأنبار، ورفع العلم العراقي فوق مبانيه، مشيرة إلى أنها أخلت العائلات النازحة إلى مناطق آمنة، وطالبت الأهالي المتبقين بضرورة الابتعاد عن مواقع «داعش» في المناطق المتبقية، لأنها تشكل أهدافاً للقوة الجوية.
وذكرت خلية الإعلام الحربي التابعة للقيادة، في بيان، إن «أبطال قوات جهاز مكافحة الإرهاب واللواء 73 - الفرقة 16 من الجيش العراقي، تمكنوا من الوصول إلى مركز مدينة هيت، غربي الرمادي، ورفع العلم العراقي فوق بناياته».
وأكدت الخلية، أن أبناء القوات الأمنية يواصلون المعارك، حيث تتواصل العمليات لحين إكمال تحرير كامل مناطق هيت والمناطق المجاورة، مبينة أن «أبطال قوات جهاز مكافحة الإرهاب تمكنوا من إخلاء العائلات النازحة من المناطق المحررة باتجاه القطعات الأمنية، وتسهيل نقلهم إلى مناطق كبيسة، (180كيلو متراً غربي الرمادي)».
ونصحت خلية الإعلام الحربي، الأهالي المتبقين بضرورة الابتعاد عن كل مواقع لداعش في المناطق المتبقية، مشددة على أن «تلك المناطق تشكل أهدافاً لصقورنا البواسل».
طرد المتشددين
بدوره، أعلن التلفزيون العراقي، إن قوات مكافحة الإرهاب تدعمها الضربات الجوية للتحالف وصلت إلى وسط بلدة هيت في غربي العراق وطرد مقاتلي تنظيم داعش، وإجلاء آلاف المدنيين. وقال قائد محلي، إن القوات الموالية للحكومة طردت المتشددين من معقلهم في هيت، التي كان عدد سكانها قبل اندلاع القتال نحو 100 ألف نسمة، لكن القتال لا يزال مستمراً. وكان مجلس قضاء هيت، أعلن أول من أمس، اعتقال أربعة من قادة تنظيم داعش أثناء محاولتهم الهروب مع العائلات، التي يتم إخلاؤها من محاور القضاء.
