فيما يقترب الشغور الرئاسي في لبنان من طي عامه الثاني، ليدخل سنة جديدة في 25 مايو المقبل، بعد 37 جلسة نيابية دعا إليها الرئيس نبيه بري لانتخاب رئيس للجمهورية..
ولم يكتمل نصابها، ومن دون أفق ولا إشارات توحي بخرق يؤدي إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ويجدر التذكير بأن استحقاق 2008، الذي أوصل الرئيس السابق ميشال سليمان إلى سدة الرئاسة، كان شهد تحديد 20 موعداً على امتداد ستة أشهر.
وفيما لم تعد الدعوة إلى جلسة انتخاب الرئيس سوى رقم في سلسلة قد لا تنتهي قريباً، لا أحد يعرف من يكون ومتى يُنتخب، واستناداً إلى مصادر سياسية معنية، فإن أي تعديلات محتملة على التركيبة السياسية المتصلة باللعبة الانتخابية لن تكون حاسمة في بلورة هوية الرئيس المقبل..
إلا إذا حصلت معجزة سياسية، تبدو مستبعدة في ظل توازن القوى الداخلي، الذي يتيح لكل من الفريقين المتنازعين (8 و14 آذار) التحكم بنصاب الدورة الثانية للانتخاب (86 نائباً)، وإن تكن أكثرية 65 نائباً تصبح كافية للفوز بالرئاسة في هذه الدورة.
وفي حين تتكثف الدعوات الأممية والدولية الأميركية والروسية والفرنسية والبريطانية لإجراء الانتخابات الرئاسية وملء الشغور بجهود محلية من دون انتظار الحل من الخارج، ينتظر الداخل ما سيتمخض عن هذه الحركة الإيجابية، التي شكلت زيارة الرئيس سعد الحريري لموسكو ولقاؤه الرئيس فلاديمير بوتين إحدى أبرز محطاتها.
وعلى وقع التطورات الإقليمية المتسارعة، تترقب الأوساط السياسية في لبنان أن تتحرك الاتصالات في اتجاهات عدة لملاقاة أي معطى إيجابي إقليمي يمكن حصوله لتوظيفه في سبيل إنجاز الاستحقاق الرئاسي، الذي ستكون له محطة جديدة في 18 من الجاري، فيما يتحدث البعض عن أن هذا الموعد قد يكون أول المواعيد الجدية لتأمين انتخاب رئيس جديد في مهلة أقصاها شهر يوليو المقبل.
وفيما الأفق الرئاسي المقفل لا يزال يتسبب بسجالات داخلية، تكشف كل يوم هشاشة التحالفات وضحالة اللعبة السياسية، أشارت مصادر متابعة لـ«البيان» إلى أن نتائج لقاء رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن تظهر في ساعات أو أيام قليلة.
فالتطورات متلاحقة وملف لبنان بات على أجندة الرئيس الروسي، بما يتصل بالوضعين السياسي والعسكري- الأمني، وقد أظهر بوتين اهتماماً خاصاً بالشقين الأمني والسياسي، وتوغل في الأسئلة عن مواقف الأطراف كافة، من موضوع انتخاب رئيس جديد للجمهورية والأسباب التي دفعت إلى تعثر المساعي الهادفة لإنجاز هذا الاستحقاق ومخاطره على الوضع في لبنان.
على أية حال، وبانتظار الآتي، فإن في قصر الفراغ وشاحين ينتظران ذهاب الرئيس العتيد «المنتظر» إلى مجلس النواب لأداء القسم، ثم عودته بموكب رسمي مع رئيسي البرلمان والحكومة، إن أمكن ذلك، إلى بعبدا لتسلم مهامه رسمياً، حيث يرفع العلم على السارية، ويعزف النشيد الوطني له قبل أن يستعرض حرس الشرف، ولكن يبقى الأهم، أن لا رئيس سلف لتوشيح الخلف بوسامَي الأرز الوطني (الوشاح الأكبر)، والاستحقاق اللبناني من الدرجة الاستثنائية.