بدأ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس، زيارة إلى مصر تستغرق خمسة أيام، هي الأولى له للجمهورية منذ توليه السلطة مطلع العام الماضي، ويتوقع أن تبرم خلالها اتفاقات للتعاون في عدد من المحاور من التعاون العسكري إلى الاقتصاد تتجاوز سبعة مليارات دولار، واستقبل خادم الحرمين بحفاوة كبيرة، وغرّد في حسابه على «تويتر» أن لمصر في نفسه مكانة خاصة.

وكان في استقبال خادم الحرمين في مطار القاهرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأذاع التلفزيون الرسمي المصري لقطات حية لوصول طائرة الملك سلمان والوفد المرافق له لمطار القاهرة الدولي. وأفاد التلفزيون أن ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وصل إلى القاهرة قبل قليل من وصول الملك سلمان.

احتفاء

وأقيمت للعاهل السعودي مراسم الاستقبال الرسمي بقصر الاتحادية، وأطلقت المدفعية 21 طلقة ترحيباً، كما تم عزف السلامين الوطنيين السعودي والمصري واستعراض حرس الشرف، وعقد الرئيس السيسي والملك سلمان جلسة مباحثات ثنائية.

وصرح الناطق باسم الرئاسة المصرية علاء يوسف بأن الرئيس السيسي رحب خلال جلسة المباحثات بخادم الحرمين، معرباً عما تكنّه مصر قيادةً وشعباً من تقدير ومودة للعاهل السعودي وللمملكة العربية السعودية في ضوء المواقف المشرفة التي اتخذتها إزاء مصر وشعبها.

وأكد الجانبان خلال اللقاء حرصهما على أن تُشكل هذه الزيارة نقلة نوعية في العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بين البلدين الشقيقين، وأن تدعم أواصر التعاون الثنائي في جميع المجالات، بما يسهم في تعزيز العمل العربي المشترك في مواجهة مختلف التحديات التي يتعرض لها الوطن العربي.

وأضاف الناطق، في بيان، أن السيسي أقام عقب انتهاء جلسة المباحثات الثنائية مأدبة غداء تكريماً لخادم الحرمين الشريفين والوفد المرافق.

تغريدات

وقال الرئيس المصري، عبر حسابه على «تويتر»: «أرحب بأخي جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين على أرض وطنه الثاني مصر». وأطلق هشتاغ «مصر ترحب بالملك سلمان»، وشهد الهاشتاغ‬ آلاف المشاركات التي عبّرت عن عمق العلاقة بين المملكة ومصر. كما غرد العاهل السعودي على «تويتر» بمناسبة زيارته لمصر والحفاوة التي قوبل بها على جميع المستويات، متمنياً أن يحفظ الله مصر وشعبها.

وقال في تغريدته: «لمصر في نفسي مكانة خاصة، ونحن في المملكة نعتز بها، وبعلاقتنا الاستراتيجية المهمة للعالمين العربي والإسلامي، حفظ الله مصر، وحفظ شعبها». ومن المقرر أن يعقد الرئيس المصري والعاهل السعودي جلسة مباحثات موسعة اليوم (الجمعة) بحضور وفدي البلدين، ويعقبها حضور مراسم توقيع عدد من الاتفاقيات بين الدولتين.

وقال مسؤول مصري إن 24 اتفاقية ومذكرة تفاهم سيتم توقيعها بين البلدين خلال هذه الزيارة، من بينها 14 سيشهد توقيعها السيسي والعاهل السعودي، وتبلغ قيمتها 1.7 مليار دولار، منها 1.5 مليار دولار لتمويل مشروعات في سيناء.

وأكد السفير السعودي في القاهرة أحمد عبد العزيز قطان أن الاتفاقيات ستحمل أرقاماً مفاجأة سارة للجميع.

وتشمل زيارة خادم الحرمين لقاءات مع عدد من كبار الشخصيات والمسؤولين المصريين، إضافة إلى لقاء أعضاء مجلس الأعمال المصري السعودي.

وكان الديوان الملكي السعودي ذكر، في بيان أمس، أن الزيارة تأتي انطلاقاً من الروابط الأخوية المتينة بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، مشيراً إلى أنه سيتم خلالها بحث سبل تعزيز العلاقات في المجالات كافة، إلى جانب بحث القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأناب الملك ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز في إدارة شؤون الدولة ورعاية مصالح الشعب خلال فترة غيابه عن المملكة.

وفي بيان عشية وصوله إلى العاصمة المصرية، قالت الرئاسة المصرية إن القاهرة «لن تنسى لجلالة الملك سلمان بن عبد العزيز مواقفه المقدرة والمشرفة إزاء مصر وشعبها».

وقال علاء يوسف، في هذا البيان، إن زيارة الملك سلمان «تشهد ترحيباً كبيراً من جانب مصر قيادةً وحكومةً وشعباً». وأضاف أن «توقيت الزيارة يتزامن مع تعرض المنطقة لتحديات كبيرة. وهو ما يؤكد أهمية مواصلة التعاون والتنسيق المكثف بين مصر والمملكة».

القاهرة تتزين

أغلقت سلطات المطار ساحات انتظار السيارات المجاورة لاستراحة رئاسة الجمهورية قبل وصول خادم الحرمين بساعات، وتم منع دخول السيارات إلى حين انتهاء الزيارة للقاهرة. وفي الوقت نفسه، تم تزيين الطرقات المؤدية إلى المطار بأعلام مصر والسعودية.

دكتوراه فخرية

قرر مجلس جامعة القاهرة في اجتماعه، أمس، منح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الدكتوراه الفخرية، تقديراً لدوره المتفرد وبوصفه شخصية عالمية محورية لها تأثير بالغ ومشهود في محيطها العربي والدولي. وقال رئيس جامعة القاهرة د. جابر نصار، إن القرار يأتي تقديراً لإسهامات الملك البارزة في خدمة العروبة والإسلام والمسلمين، ومساندته لمصر وشعبها، ولدوره البارز في دعم جامعة القاهرة وإطلاقه مشروعاً تاريخياً لتطوير مستشفيات جامعة القاهرة.القاهرة ــ وام

خبراء ومحللون: الزيارة تجسد عمق العلاقات بين البلدين

أجمع خبراء ومحللون سياسيون على أن الزيارة الأولى لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لمصر، جاءت تجسيداً لعمق العلاقات الاستراتيجية الوطيدة بين القيادتين والشعبين، واستمراراً لدعم التعاون الوثيق والرؤى المشتركة بين البلدين لخدمة الإطار القومي العربي.

ورأى الخبير العسكري ووكيل جهاز الأمن القومي المصري الأسبق اللواء جمال أبوذكري، أن التقارب بين مصر والمملكة العربية السعودية سيصب في صالح جهود محاربة الإرهاب بكافة تياراته وفصائله، بداية من جماعة الإخوان الإرهابية في مصر، وكافة الفصائل الإرهابية، وصولاً إلى تنظيم داعش الإرهابي الذي تمدد في عدد من الدول العربية.

تفاعلات

من جهته، قال الخبير والمحلل السياسي السعودي د. حسين بن فهد الأهدل، أن مسار التفاعلات الإقليمية يدفع القيادتين السياسيتين في الرياض والقاهرة، لتعزيز ركائز الشراكة الاستراتيجية لحماية الأمن القومي العربي المهدد بالطموحات التوسعية الإيرانية من جهة، وبخطر التنظيمات الإرهابية من جهة أخرى، وبخطر التقسيم والتفتيت بناء على استراتيجية الفوضى الخلاقة لبعض الدول الغربية.

أما أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الملك عبدالعزيز د. صالح عبدالرحمن العفلق، فأكد أن التشاور بين القيادتين السعودية والمصرية حيال ملفات ساخنة مهمة، لاسيما ما يتعلق منها بالتهديدات الإيرانية لدول مجلس التعاون الخليجي عموماً، والسعودية والبحرين على وجه الخصوص، والأزمات في اليمن وسوريا وليبيا والعراق وملف مكافحة الإرهاب، تؤكد أهمية القمة السعودية المصرية من أجل الخروج من نفق هذه الأزمات بسلام، ومواجهة مشروعات للتقسيم والتفتيت.

واعتبر الباحث في العلاقات السعودية المصرية د. مجدي صادق، أن الزيارة جاءت رداً على الشائعات التي ترددت عن وجود برود في العلاقات بين الدولتين، مشيراً إلى وجود جهات داخلية مصرية وأخرى خارجية تتربص بالعلاقات الثنائية بين البلدين.