بعد أكثر من عام ونصف العام من سيطرته على طرابلس، ومعظم مناطق الغرب الليبي، انتهى تحالف «فجر ليبيا» العسكري مع خروج الحكومة التي كان يساندها من الحكم، والانقسام الذي طال مجموعاته المسلّحة.
لماذا نشأ تحالف «فجر ليبيا»؟
«فجر ليبيا» هو اسم عملية عسكرية أطلقتها في يوليو 2014 مجموعات مسلحة تنتمي إلى مدن في غرب ليبيا، أبرزها مصراتة (200 كلم شرق طرابلس).
وهدفت هذه العملية إلى السيطرة على العاصمة وطرد القوات الموالية للجنرال المثير للجدل خليفة حفتر منها، وعلى رأسها القوة التي تنتمي إلى مدينة الزنتان (170 كلم جنوب غرب طرابلس). وما إن سيطر تحالف «فجر ليبيا» على العاصمة، حتى قام بطرد الحكومة المعترف بها دولياً منها، وقام بتنصيب حكومة جديدة، وإعادة إحياء المؤتمر الوطني العام، البرلمان الذي انتهت ولايته.
وضم تحالف «فجر ليبيا» جماعات مسلّحة بعضها ينتمي لتيار الإسلام السياسي، هي الأفضل تسليحاً في البلاد. وخاض هذا التحالف الذي سيطر على معظم الغرب الليبي، معارك متواصلة مع قوات اللواء خليفة حفتر في مناطق عدة، ومع تنظيم داعش كذلك.
إدارة المناطق
كيف أدار تحالف «فجر ليبيا» المناطق التي خضعت لسيطرته؟
قابل سكان طرابلس والمدن الغربية انتصار تحالف «فجر ليبيا» على القوة الموالية لحفتر بالترحيب، في بداية المرحلة التي حكم فيها هذا التحالف مناطقهم. لكن بعد مرور أشهر قليلة، بدأ سكان هذه المناطق بالتململ، بعدما تدهورت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وتصاعد نفوذ المليشيات على حساب سلطة الدولة، وتزايدت أعمال الخطف والسرقة والسطو المسلح.
ويقول كريم، وهو أحد سكان طرابلس: «بعد ستة أشهر من بداية حكم فجر ليبيا، وجدنا أنفسنا أمام حالة صعبة جداً، وبدأنا نبحث عن مخرج ما، لكننا كنا نخاف التهديدات».
ولم تحظ الحكومة التي عملت في عهد «فجر ليبيا»، بأي اعتراف دولي، وواجهت في أسابيع عملها الأخيرة قبل أن تتنحى عن السلطة، الثلاثاء، صعوبات اقتصادية جمة، خصوصاً مع نقص السيولة.
تلاشي التحالف
كيف تلاشى تحالف «فجر ليبيا»؟
يقول مسؤول أمني في طرابلس، إن «تحالف فجر ليبيا انتهى برحيل السلطة التي كانت تغطيه سياسياً. هذه الصفحة طويت». وانقسمت الجماعات المنضوية ضمن هذا التحالف مع دخول حكومة الوفاق إلى طرابلس قبل أسبوع، بين مؤيد لها، ومعارض. وسرعان ما انحازت معظم الجماعات لتأييد حكومة الوفاق، والانشقاق عن حكومة «فجر ليبيا» التي لم تعد قادرة على صرف مرتبات المقاتلين.
مصراتة
يرى الخبير في الشؤون الليبية في معهد المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ماتييا توالدو، أن «تحالف فجر ليبيا بدأ يتلاشى مع دخول مصراتة، المساهم الأكبر فيه، في المحادثات» لإنهاء النزاع على السلطة. ويتابع «ثم إن إعلان عشر مدن في غرب ليبيا تأييدها لحكومة الوفاق، عجّل بنهايته».