أثار تحذير الشرطة الإسرائيلية من احتمال وقوع هزة أرضية مائية «تسونامي» منتصف الشهر الجاري، في شاطئ قبرص وتصل تأثيراتها حتى عسقلان وأسدود، الرعب في قطاع غزة الذي يفتقر للمقومات التي تمكنّه من مواجهة أخطار بهذا الحجم، وبخاصة في ظل الحصار الذي تفرضه عليه إسرائيل منذ سنوات.

وتوقعت الشرطة الإسرائيلية أن يكون مركز «تسونامي» في جزيرة كريت اليونانية وتصل قوتها لـ 6.1 حسب مقياس ريختر.

وقالت في بيانها، إنه من المرجّح أن تتكرّر هذه الهزة خلال العامين المقبلين أكثر من مرة، وقد ينتج عن ذلك زلزال وتحركات كبرى على سطح الأرض وانفجارات بركانية. وعلى ضوء ذلك نشرت شرطة الاحتلال عشرات اللافتات على شواطئ عسقلان وأسدود تحذيراً من «تسونامي».

ووفقاً للتقديرات الأخيرة، فإنه إذا ضرب تسونامي شواطئ فلسطين المحتلة واجتاح 300 متر فقط من اليابسة، فسيؤدي إلى إغراق أجزاء كبيرة من تل أبيب، وإلى أضرار من الصعب تقدير كلفتها والوقت لإصلاحها، وستتعطل خدمات ضرورية في إسرائيل تقع على الخط الساحلي في حال حدوث تسونامي، كتعطل محطة التحلية المركزية ومحطة توليد الكهرباء.

رعب غزة

وأثار هذا الإعلان الرعب والهلع لدى سكان قطاع غزة لقربهم من سواحل أسدود وعسقلان أكثر من غيره من المناطق الفلسطينية، وأثار بذلك ردود فعل متفاوتة في الشارع الفلسطيني، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإعلامية، آخذين بالاعتبار عدم قدرة القطاع على تحمل مأس وكوارث بهذا الحجم، سيما وأن القطاع هو شريط ساحلي يمتد بشكل طولي بمسافة 8-12 كيلومتراً من ساحل البحر حتى السياج الفاصل.

وقال مدير مؤسسة علوم الفضاء العربية د. عبدالله خُطبا، إن ما نشر من تحذيرات «تسونامي»، من الجانب العملي لا ينبغي أن يثير أي قلق ولا يشكل أي خطر. وأضاف إنه لا يوجد أي تفسير أو مؤشر علمي حديث يشغل قلق العلماء في هذا الشأن، ويعتقد أن هذا التهويل قد تكون له أبعاد سياسية.

مناورة إخلاء

وأجرى الدفاع المدني بغزة مناورة لإخلاء مواطنين من أبراج ومبان عالية لتنفيذها في حال وقوع تسونامي قد يصيب قطاع غزة، كما أكد المتحدث باسم الدفاع المدني محمد الميدنة، عن جهوزية جهازه لمواجهة «تسونامي» في حال ضرب غزة، وأنه أخذ الخبر على محمل الجد بتكليف مختصين لوضع خطة مسبقة للتعاطي مع الكارثة حال حدوثها ولا تزال فـي مرحلــة التجهيــز.

ليس مؤكداً

وقال المحلل السياسي د.أكرم عطا الله لـ«البيان»، إن «التقديرات الإسرائيلية قد تكون صحيحة وقد تكون غير صحيحة، لكن يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار بعيداً عن الهوس. وأوضح أن الإعلان عن تسونامي جاء من خبراء جيولوجيا، قالوا إنه يحدث مرة واحدة كل مئة عام، وليس بالضرورة أن يكون شيئاً ثابتاً». وأكد أن هذا سيكون فرصة لإسرائيل لإجراء تدريبات على الحروب.

حرب نفسية

توقع نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن هذه الأخبار الإسرائيلية حول تسونامي مفترض تدرج ضمن الحرب النفسية ضد سكان قطاع غزة بهدف إبقاء سكان القطاع تحت رحمة الأخبار الإسرائيلية، مستنكرين استجابة الإعلام الفلسطيني لهذه الأخبار وتضخيمها.