كسر الرئيس السوداني عمر البشير حاجز التوجس، واقتحم هواجس الأوضاع الأمنية في إقليم دارفور، وهو يلوح بعصاه مبشراً جماهير ولايات الإقليم الخمس، بأن السلام بات واقعاً رغم بعض الثغرات التي تسعى القوات الحكومية لسدها من خلال معاركها الأخيرة مع حركة جيش تحرير السوداني بقيادة عبدالواحد محمد نور بجبل مرة.البشير الذي اختتم بحضارة ولاية شرق دارفور مدينة الضعين جولته، أمس، تعهد خلال زيارته للإقليم الذي لم يشهد استقراراً منذ العام 2003، بتوفير الأمن وبسط هيبة الدولة من خلال جمع السلاح من أيدي المواطنين، كما أنه في الوقت ذاته توعّد بتدمير ما تبقى من معاقل للحركات المتمردة، وبشر أهالي الإقليم بالتنمية والخدمات، لا سيما بعد انحسار التمرد والخيبات المتتالية التي واجهتها فصائله بعد تشتّت قواتها وانقساماتها المتكررة.

التعامل الحاسم

وأعلن البشير التعامل الحاسم والقوي مع المتمردين الذين يستهدفون التنمية في دارفور، ودعا مواطني ولاية جنوب دارفور للمحافظة على الأمن وترك الضغائن والأحقاد، وقول كلمتهم حيال استفتاء دارفور، مستعرضاً الإنجازات الحكومية في مجالات التعليم والصحة.

ووجه البشير، ولاة ولايات دارفور الخمس، بالتخطيط للعائدين من النازحين على صعيد السكن، وتوفير خدمات التعليم والصحة والمياه والكهرباء ووحدات حفظ الأمن، وأن تأتيهم السلع بأسعارها الحقيقية دون زيادات. وقال إن النازحين جار عليهم الزمن وأجبرتهم الظروف على ترك منازلهم وأراضيهم، ويجب على الدولة أن تقف معهم لتطبيع حياتهم من جديد. وتحدث البشير الذي خرجت جماهير عواصم ولايات دارفور لاستقباله، عن السلام والتنمية والعدالة وأهمية الحوار الوطني وصولاً إلى مرحلة الرفاهية في بلد آمن متحضر متقدم، ودعا المواطنين لتوحيد الصف وعدم الاستجابة لأي استفزاز من (شيطان إنس ولا جن)، وتوفير الأمن وإصلاح ذات البين والتصالح مع النفس دون ضغينة أو حقد أو حسد تجاه أي شخص آخر، وتناسي القبلية والجهوية.

تحذير

وحذر البشير من استخدام السيارات العسكرية ووعد بتقنين ذلك، وشدد على أن من يسرق سيارة سيكون مجرماً يعاقبه القانون، و«سنقطع يد من يفعل ذلك»، وقال: «نحن نريد أن نكمل السلام، بجمع السلاح وتقنين وجوده في يد القوات النظامية»، كما جدد البشير رفضه للإغاثة الأجنبية، معتداً بما تمتلكه بلاده من خيرات وفيرة تفيض على جواره.