رغم الاستقرار النسبي للأوضاع العامة في تونس، يبقى هاجس التونسيين منصباً على الإرهاب الذي مازال يطل برأسه بين الحين والآخر، بما في ذلك استهدافه للمدنيين.
فقد استقبل مستشفى مدينة سبيبة من ولاية القصرين غرب تونس أول من أمس، جثة امرأة تحمل آثار طلقات نارية.
وبحسب الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية التونسية ياسر مصباح فإن ابن الضحية أفاد بتعرض سيارته لهجوم من مجموعة مسلّحة حاولت ايقافه في منطقة عين زيان ما أسفر عن وفاة والدته التي كانت معه. وفي حين تواصل الجهات الأمنية تمشيط المنطقة بحثاً عن العناصر الإرهابية التي تقف وراء الجريمة، يتساءل التونسيون عن مدى توسّع الإرهاب في بلادهم ليستهدف المدنيين.
ففي السابع من مارس الماضي أعلن عن مقتل ثمانية مدنيين في الهجوم الكبير الذي نفذه تنظيم داعش على مدينة بنقردان، وفي نوفمبر قام مسلّحون بذبح راع لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره في جبل المغيلة من ولاية سيدي بوزيد، ونشروا شريط فيديو اتهموا فيه الفتى بالتخابر مع القوات الحكومية.
مزاعم
وكانت الجماعات المسلحة التونسية زعمت في مناسبات عدة أنها لا تستهدف المدنيين وإنما تستهدف فقط رجال الأمن والجيش ممن تطلق عليهم اسم الطاغوت. وخلال العام الماضي، شهدت تونس هجومين كبيرين على سياح أجانب، كان الأول بمتحف باردو في 18 مارس 2015 وتسبب في سقوط 22 قتيلاً والثاني بمنتجع سياحي في مدينة سوسة في 26 يونيه 2015 وأدى الى مقتل 39 سائحاً.
ويخشى مراقبون محليون من أن تتجه الجماعات الإرهابية الى توسيع دائرة توحشها باستهداف المدنيين بعد خسائرها الكبيرة في مواجهاتها مع القوات الحكومية، وآخرها في معركة بنقردان التي أسفرت عن مقتل 54 إرهابياً والقبض على 52 آخرين..
وفي هذا الإطار يشدد المحلل السياسي منذر ثابت على أن الخطر الإرهابي لا يزال محدقاً بتونس بشكل كبير، ويقول: «يحاول الإرهابيون الرفع من معنوياتهم ومعنويات خلاياهم النائمة وأنصارهم بتحقيق اختراقات للأمن عبر ضربات موجعة بهدف إثارة غضب الشارع»
الإرهاب والوقاية
برزت مظاهر السعي الحكومي للوقاية من خطر الإرهاب بقوة خلال الفترة الماضية عبر تأمين المساحات التجارية الكبرى والفنادق ومقرات الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة والمطارات والموانئ ووسائل النقل بواسطة أجهزة كشف المتفجرات والأسلحة للحيلولة دون حدوث أي محاولة قد تنفذها الجماعات الإرهابية لضرب مراكز حيوية في البلاد، إلا أن خبراء أمنيين يرون أن الاحتياطات لا تزال دون المطلوب، ما يساعد الإرهاب على فتح ثغرات قد تكون مفاجئة في بلد يؤكد صانعو القرار فيه أنه يعيش حالة حرب.