يبدو أن الرئيس السوداني عمر البشير أراد من خلال جولته في ولايات دارفور، الجمعة الماضي، أن يبعث رسائل لجهات مختلفة داخلياً وخارجياً، إذ إنّ الجولة وإن كانت تسبق إجراء الاستفتاء الإداري للإقليم الملتهب منذ أكثر من عشرة أعوام، إلا أنها تحمل في طياتها الكثير من المدلولات والمؤشرات، لاسيما بعد أن خفت وتيرة العنف في الإقليم خلال الفترة القليلة الماضية، باستثناء بعض المناوشات في منطقة جبل مرة، بفعل الضربات المتتالية التي ظلت تتلقاها الحركات المتمردة من قبل القوات الحكومية.
وركّز البشير خلال خطاباته في اللقاءات الجماهيرية الحاشدة بعواصم ولايات الإقليم على نقاط بعينها تتمثل في الاستفتاء الإداري كواحد من استحقاقات اتفاقية الدوحة للسلام، وهو حول خياري أن يبقى الإقليم على وضعه الحالي بنظام الولايات، أم بنظام الإقليم الواحد، وأعلن في ذلك التزامه بخيار أهل دارفور، وقال إن الخيار لأهل دارفور بين الإقليم والولايات.
أما المحور الثاني الذي ركّز عليه خطاب البشير لأهالي دارفور، فيتمثل في استدامة الأمن، إذ أكد أنه لم يعد هناك وجود للتمرد بالإقليم، إلا بعض الجيوب المحاصرة في جبل مرة، وقال إنه وحتى جبل مرة لم يتبق فيه سوى منطقة واحدة فقط، مبشّراً بأنّه وفي القريب العاجل سيتم إعلان دارفور خالية تماماً من التمرد، مشدّداً على أنّ المرحلة المقبلة في دارفور هي مرحلة بسط هيبة الدولة، وجمع السلاح من أيدي المدنيين، وحصره في أيدي القوات النظامية، وتشكيل لجنة عليا للقيام بالمهمة.
كما ركز البشير على قضية التنمية من خلال إقامة مشروعات الاستقرار للنازحين الذين أخرجتهم الحرب من ديارهم، وربط مدن الإقليم عبر الطرق والسكة الحديد، ودعم مشروعات الزراعة بالآليات والتقاوي، فضلاً عن توفير خدمات الصحة والتعليم.
رسائل زيارة
ويرى أستاذ العلوم السياسية د. صفوت فانوس، أنّ جولة «البشير في إقليم دارفور تحمل عدة رسائل تتمثل في أنه لا يخشي من أي عنف أو استهداف لشخصه خلال لقاءاته المفتوحة مع الجماهير هناك، وهي رسالة خاصة باستتباب الأمن في الإقليم، لاسيما في المدن الكبرى وعواصم الولايات»، لافتاً إلى أنّ الرسالة الثانية التي أراد البشير إرسالها تتعلق باستفتاء دارفور المقرر عقده في أبريل الجاري، وأنه يحظى برعاية الدولة بكل مؤسساتها، كما أنّ للجولة هدفاً آخر يتمثل في تهيئة قواعد حزبه والأحزاب المشاركة في الحكومة وتشجيعهم على المشاركة في الاقتراع.
ويشير فانوس في تصريحات لـ«البيان»، إلى أنّ البشير أراد أيضاً أن يبعث رسالة إلى المجتمع الدولي، مفادها أنّ دارفور لم تعد بحاجة إلى قوات لحفظ الأمن، وأنّها تؤكد أنّ مطلب إنهاء مهمة قوات «يوناميد» قائم في ظل التحسن المستمر للأوضاع الأمنية، واختفاء مظاهر العنف بعد تدمير بعض معاقل المتمردين.
توقيت مناسب
يلفت وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم السلطة الإقليمية لدارفور عبدالكريم موسى، إلى أنّ «جولة البشير أتت في التوقيت المناسب، لاسيّما وأنّ الإقليم تنتظمه رغبة شعبية في الجلوس للسلام، الأمر الذي صادف إرادة الدولة ممثلة في الانتصارات التي تحققت أخيراً، وفرضت الأمن بعد انحسار التمرد في نطاق ضيق.