تشهد الساحة السياسية والإعلامية جدلاً واسعاً وخلافات عميقة حول اعتماد عاصمة واحدة أو ثلاث عواصم للبلاد في مشروع الدستور الجديد، ففيما يرى الفيديراليون ضرورة أن تكون لليبيا ثلاث عواصم، هي: بنغازي شرقاً، وطرابلس غرباً، وسبها جنوباً، أعلنت عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور نادية عمران، أنّ أعضاء الهيئة الموجودين في سلطنة عمان اتفقوا على أن تكون للبلاد عاصمة واحدة.
وقالت عمران إنّ «الاتفاق يقضي بأن تكون طرابلس عاصمة وحيدة للبلاد وسبها مقراً للمحكمة الدستورية، في حين يكون مقر السلطة التشريعية في مدينة بنغازي، مضيفة أنّ «هذه التوافقات لن تدخل حيز التنفيذ إلّا بعد التصويت عليها من قبل الأعضاء 32 للهيئة التأسيسية خلال الأيام القليلة المقبلة بمدينة البيضاء».
مطالب شرق
بالمقابل، كشفت عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور ابتسام الحجيج، عن أنّها لن تعترف بالدستور الليبي حال لم تكن بنغازي عاصمة للدولة، مشيرة إلى أنّها ترفض رفضاً قاطعاً اجتماعات لجنة الستين المنعقدة في مدينة صلالة العمانية، وما ينتج عنها من اتفاقات.
وقالت حجيج إنّ قرارات اللجنة لا تساوي ثمن الحبر التي كتبت بها على حد تعبيرها، لافتة إلى أنّ «برقة التي تنازلت عن سيادتها منذ في العام 1951، تطالب باسترداد جزء من حقها في كونها عاصمة ليبيا».
مخاوف تقسيم
ويخشى مراقبون أن يكون الخلاف الحاد حول العاصمة وما إذا ستكون واحدة أو ثلاث عواصم، منطلقاً لصراع جديد في البلاد قد يثير الكثير من النزعات الإقليمية والمناطقية الداعية إلى تقسيم ليبيا التي كانت تنقسم بعد العام 1951 إلى 3 ولايات هي ولاية طرابلس وولاية برقة وولاية فزان، وتمتعت كل ولاية من الولايات الثلاث بالحكم الذاتي من خلال حكومة إقليمية إضافة إلى مجلس نيابي محلي.
وكانت ليبيا تأسست بعد استقلال البلاد في 24 ديسمبر 1951 وعاصمتها مدينتا طرابلس وبنغازي حتى عام 1963 تاريخ إلغاء نظام الحكم الاتحادي وتشكيل عشر محافظات جديدة هي البيضاء ودرنة وبنغازي وطرابلس والزاوية وغريان ومصراتة والخمس وسبها وأوباري، كما انطلق في ذات العام الاستعداد لتكون مدينة البيضاء، ثاني أكبر مدن إقليم برقة عاصمة جديدة لليبيا، حيث شهدت تجهيز بعض المباني الحكومية والإدارية بها مثل مجلس الوزراء ووزارة العدل، وكان سبب عدم إعلانها كعاصمة رسمية بمقتضى الدستور هو انتظار إكمال المباني بها.
وفي سبتمبر 1969 تمت الإطاحة بالنظام الملكي من قبل العقيد الراحل معمر القذافي وعدد من ضباط الجيش، وتمّ بالتالي إلغاء مشروع نقل عاصمة ليبيا إلى البيضاء.
تعثر
أعاد عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور عن دائرة صبراتة وصرمان العربي الشريف التعثر الذي تمر به الهيئة، إلى تمسّك عدد من أعضاء لجنة العمل بمقترح اعتماد ثلاث عواصم في الأقاليم الثلاثة واصفاً المقترح بغير الواقعي.