أصدر زعماء من الطائفة العلوية في سوريا وثيقة يتبرأون فيها من نظام الرئيس بشار الأسد، وينفون انتماءهم للطائفة الشيعية.
وقال قادة الطائفة العلوية في وثيقة، إنّهم يمثّلون نموذجاً ثالثاً داخل الإسلام. وتضيف الوثيقة التي تُعد تحركا مهما غير عادي، أنّ «العلويين ليسوا فرقة شيعية، مثلما دأب زعماء الشيعة على تصنيفهم في الماضي وأكدوا التزامهم بمكافحة الصراع الطائفي».
ولفت الزعماء العلويون في الوثيقة إلى أنهم يؤمنون بقيم المساواة والحرية والمواطنة، ويدعون إلى نظام علماني في سوريا مستقبلاً، يعيش فيه الإسلام والمسيحية وجميع الديانات على مبدأ المساواة.
وشدّد زعماء العلوية والتي تسيطر على الحكم والأجهزة الأمنية في سوريا منذ أربعة عقود، على أن «شرعية النظام لا تكتسب إلا بمعايير الديمقراطية وحقوق الإنسان». وألحّ العلويون في الوثيقة على أنّهم ليسوا من الشيعة ويرفضون فتاوى زعماء الشيعة التي تجعل العلويين فرقة من فرق الشيعة، مشيرين إلى أنّهم أدخلوا معتقدات ديانات التوحيد الأخرى في طائفتهم منها اليهودية والمسيحية، ويرون أن ذلك ليس انحرافا عن الإسلام، بل دليل على ثرائنا وعالميتنا.
تحديد هويّة
وقال أحد الموقعين على الوثيقة والذي رفض أن يذكر اسمه في تصريحات صحافية، إنهم أصدروها لتحديد هوية الطائفة لأنّ الكثير من العلويين يقتلون بسبب عقيدتهم.
وأضاف إن «الوثيقة هدفها التأكيد على أن جميع طوائف الإسلام إخوة، وأنه لا ينبغي تحميل العلويين الجرائم التي ارتكبها نظام بشّار الأسد، وأن مستقبل سوريا اليوم بين أيدي المجتمع الدولي».
وأعرب الموقّعون أن تحرر وثيقتهم العلويين الذين يشكلون 12 في المئة من سوريا وعدد سكانها قبل النزاع المسلح 24 مليون نسمة، وأن يقطع بيان الهوية الحبل السري بين العلويين ونظام الأسد. وأضاف الموقّعون على الوثيقة أنّ «العلويين كانوا موجودين قبل نظام الأسد وسيبقون بعده».
دافع أساسي
ورأى الأستاذ في معهد دراسات الشرق الأوسط في كينغز كوليج البروفيسور مايكل كير، أن «الهوية الطائفية أصبحت دافعاً أساسياً للحرب الأهلية في سوريا، وأنه لم تكن كذلك في بداية الانتفاضة عام 2011». بدوره، وصف دبلوماسي غربي رفض الإفصاح عن اسمه، الوثيقة بأنها مهمة «لأنّها صادرة عن علويين من داخل سوريا، وأن مثل هذا الموقف لم يصدر عنهم منذ 1949 و1971، كما أنها تعني النأي عن إيران والنظام السوري، وعائلة بشار الأسد».