استيقظ المصريون منتصف الأسبوع الماضي على «أزمة» جديدة، تمثلت باختطاف طائرة كانت في طريقها من الإسكندرية عائدة للقاهرة، وهو الحادث الذي جاء في وقت تسابق فيه السلطات المصرية الزمن من أجل معالجة الآثار السلبية التي خلفها حادث الطائرة الروسية الشهير..

فظنّ المصريون آنذاك أن اختطاف الطائرة هو «رصاصة الرحمة» التي تنهي بصورة دراماتيكية جهود السلطات المصرية لتنمية الوضع الاقتصادي والقطاع السياحي بصفة خاصة، لا سيما وأن الأنباء المبدئية كانت تشير إلى ارتداء خاطف الطائرة لحزام ناسف، قبل أن يتبين عدم صحة ذلك.

لكن النهاية ـ وعلى غير المتوقع ـ كانت النتائج مغايرة لتلك المخاوف التي عاشها المصريون وسط تضارب الأنباء والتحليلات المبدئية حول الحادث قبل الكشف عن التفاصيل النهائية، فقد تبين عدم ارتداء خاطف الطائرة لحزام ناسف كما زعم، حيث إن ارتداءه لحزام ناسف كان سيعد ضربة قوية للجانب المصري، الذي سيكون متهماً بالتقصير في التأمين بدليل مرور شخص يرتدي حزاماً ناسفاً وصعوده للطائرة.

وبينما انتهى الحادث بالإفراج عن الركاب ومن بعدهم طاقم الطائرة ثم إلقاء القبض على الخاطف في قبرص، حيث كان قد أجبر قائد الطائرة على الهبوط فيها وتغيير مساره بدلاً من وجهتها الأصلية في القاهرة، استغلت السلطات المصرية ذلك الحادث في الإعلان عن نفسها بصورة إيجابية..

حيث حرصت على نشر مقاطع «فيديو» تُظهر تفتيش «الخاطف» بعناية تامة في المطار قبل صعوده للطائرة، في رسالة أكدت فيها السلطات المصرية على سلامة الإجراءات التي تتبعها في تأمين المطارات.

تداعيات

وهو ما أكد عليه وزير السياحة المصري يحيى راشد، حيث نفى تأثير الحادث بصورة سلبية على القطاع السياحي في مصر، بل على العكس فإنه قد أكد على التداعيات الإيجابية.

لذلك الحادث أثبتت سلامة الإجراءات التي تتخذها السلطات المصرية في ما يتعلق بالشق الأمني في المطارات، فضلاً عن التأكيد على أن العاملين بالطيران المصري على درجة كبيرة من الوعي واليقظة. كما أشار إلى أن طاقم الطائرة المصرية قد تعامل بحرفية شديدة مع الموقف.

ونشرت وزارة الداخلية المصرية «فيديو» مفصلاً لكامل مراحل تفتيش المتهم بخطف الطائرة، وذلك عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، وهو الفيديو الذي أظهر سلامة إجراءات التأمين، وتم تداوله على نطاق واسع لاستغلال الواقعة في الترويج لمصر، ليكون داعماً للقاهرة في معالجة الآثار السلبية لحادث الطائرة الروسية.

تحليلات

وظهرت العديد من التحليلات والتفسيرات الوقتية المتسرعة مع الإعلان عن الخيوط المبدئية للحادث قبل القبض على الخاطف، رأى أصحاب تلك التحليلات أن ذلك الحادث سوف تكون له تداعيات سلبية على السياحة في مصر بصفة خاصة والاقتصاد بصفة عامة، وأنه يعصف بكل الجهود الرامية لتحسين صورة مصر. غير أنه عقب اتضاح التفاصيل والقبض على الخاطف تبين عكس ذلك.

وأثنى وزير الطيران المدني شريف فتحي على تعامل طاقم الطائرة المصرية مع الأزمة، وحرص على تكريمهم بنفسه والتأكيد على تعاملهم بـ«حرفية شديدة» مع الموقف، مؤكداً ثقته الكبيرة في كفاءة العنصر البشري داخل قطاع الطيران المدني، وحرصهم على أداء واجبهم على أكمل وجه رغم التحديات الكبيرة التي تواجه هذا القطاع، وهو ما يعد قيمة مضافة لهذا المرفق الحيوي، وقد ظهر ذلك جلياً في هذا الحادث من خلال التنسيق مع جميع الجهات المعنية بإدارة الأزمة. وفق بيان صادر عن الوزارة نهاية الأسبوع.

وقال الناطق باسم وزارة الطيران المدني في مصر إيهاب رسلان في تصريحات سابقة لـ«البيان» إن ذلك الحادث كانت له تداعيات إيجابية على صعيد دعم سمعة الطيران المصري، لا سيما أنه أبرز سلامة إجراءات التأمين في المطارات المصرية. وأردف قائلاً: الحادث الأخير كان دعاية إيجابية للطيران المصري.

ترويج

اعتبر اتحاد الغرف السياحية في مصر أن حادث اختطاف الطائرة له آثار إيجابية مُهمة، حيث رأى نائب رئيس الاتحاد ناجي عريان أن تركيز وسائل الإعلام المحلية والأجنبية على الحادث لمدة ساعات طويلة ومتابعة تفاصيله لحظياً أسهم في الترويج لمصر، لاسيما مع ظهور النتائج الإيجابية التي تؤكد سلامة الإجراءات في مصر.