يعيش لبنان حالة ترقب نتائج زيارة الحريري إلى موسكو، في حين تشهد العاصمة بيروت حركة دبلوماسيّة متصاعدة متّصلة بالملفات الداخلية فعّلتها الزيارات الدولية، فيما أتاح تأجيل جلستَي الحوار الوطني ومجلس الوزراء أول من أمس، بوفاة والدة رئيس الحكومة تمّام سلام، فرصةً لالتقاط الأنفاس وتهدئة النفوس وإجراء مزيد من المشاورات، لإزالة التشنّج الذي كان متوقّعاً ارتفاع منسوبه في هاتين الجلستين، على خلفية ما أثير من قضايا وملفّات.
تشريع الضرورة
وعادت الى الواجهة مجدّداً مسألة «تشريع الضرورة»، التي كان الرئيس نبيه بري يتهيأ لطرحها على المتحاورين، على قاعدة أن «الأمن التشريعي القومي» الذي أملى عقد جلسة تشريعية سابقة في ظلّ غياب رئيس الجمهورية هو ذاته يملي حالياً تكرار السيناريو، استناداً إلى الأسباب الموجبة ذاتها. وبعد دخول مجلس النواب عقدَه التشريعي العادي، تنصبّ الاهتمامات على التشريع، حيث يسعى الرئيس بري الى عقد جلسة تشريعية لإقرار المشاريع الملحّة، فيما ترفض الأحزاب المسيحية وكتلة «المستقبل» التشريع في غياب رئيس الجمهورية.
زيارة الحريري إلى موسكو
في غضون ذلك، سرقت الأضواء زيارة الرئيس سعد الحريري إلى موسكو، تلبيةً لدعوة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. وعلمت «البيان» أنّ الحريري طلب مساعدة روسيا، لما لها من دور أساسي وتأثير في المنطقة، ولا سيّما في إيران وسوريا، بغية إنجاز الاستحقاق الرئاسي في لبنان.
وفي بيان لها، أوضحت وزارة الخارجية الروسية أنّ لافروف والحريري «أعربا عن قلقهما المشترك من مستوى الخطر الإرهابي في لبنان، الذي لا يتراجع، إذ أكّد الوزير الروسي في هذا السياق استعداد موسكو للمساهمة في تعزيز قدرات الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية».
وأضاف البيان أنّ لافروف أكّد دعم موسكو لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وشدّد على ضرورة «الاحتفاظ بالوئام بين مختلف الطوائف ومكوّنات المجتمع الإثنية، عن طريق الحوار بين السياسيين اللبنانيين على أساس دستور البلاد، بعيداً من أيّ تدخّلات خارجية».
هاموند في بيروت
إلى ذلك، برزت مجدّداً ملامح تصاعد حركة دبلوماسية متصلة بالملفات في لبنان، إذ بعد أيام من زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى لبنان، يقوم وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، حالياً، بزيارة إلى بيروت. وأشارت معلومات إلى أن مسؤولاً أميركياً وآخر روسياً قد يزوران بدورهما لبنان.
وفي خطوة اعتبِرت تضامناً مع لبنان ودعماً للقوى العسكرية والأمنية التي تخوض مواجهة ضارية مع الإرهاب، وصل هاموند الى بيروت أول من أمس، في زيارة رسمية لم يعلن عنها مسبقاً لأسباب أمنية وسياسية ودبلوماسية، استمرت حتى مساء أمس، والتقى خلالها الرئيسين بري وسلام ووزير الخارجية جبران باسيل.
دعم
أعلن وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند تقديم 22 مليون دولار إضافية لتمويل تدريب حرس الحدود و6.5 ملايين دولار للتدريب العام لعدد 5000 جندي لبناني.
وقال هاموند «لبنان جزء مهم من خط المواجهة مع الإرهاب»، مضيفاً في إشارة إلى تنظيم داعش «نحن سعداء للأسلوب الذي يترجم به الدعم البريطاني إلى تعزيز الأمن الحدودي وتمكين القوات المسلحة من محاربة داعش والحفاظ على أمن لبنان من اعتداءات داعش».
