سبق دخول حكومة الوفاق الوطني إلى طرابلس العاصمة دراسة معمقة للاحتمالات والخيارات المتاحة كافة ووضعت جملة من السيناريوهات التي ستنفذ على أرض الواقع، وفي مقدمتها سيناريو تأمين أفراد الحكومة ومقرها وموقفها من الميليشيات الموجودة في المدينة، وشهدت تونس العاصمة اجتماعات متصلة بعيدة عن أعين أجهزة الإعلام توصلت إلى عدة خيارات ووضعتها أمام المجلس الرئاسي الانتقالي.
ولعل اختيار المجلس الانتقالي أن يكون مقر عمله بالقاعدة البحرية، وأن تتولى قوات البحرية حمايته واستبعاد الميليشيات من أي دور في تأمين الحكومة ومقراتها، جاء عقب دراسة الخيارات التي وضعتها لجنة الأمن في المجلس أمامه.
وبحسب معلومات تحصلت عليها «البيان» أن اللجنة الأمنية المكلفة بتقديم الخيارات الأمنية، كانت قد اجتمعت بتونس، وتوصلت إلى حال انتقال أعضاء المجلس الرئاسي إلى طرابلس تحت حراسة المليشيات سيكرس دورها من البداية، وهو ما يتعارض مع أهداف الحكومة الاستراتيجية وفي مقدمتها بناء جيش وطني موحد.
وقالت اللجنة في توصياتها التي رفعت إلى رئيس المجلس فايز السراج، بحسب مصادر تحدثت لـ«البيان» إن الاعتماد على الميليشيات المسلحة في حراسة الحكومة لن يترك فرصة في المستقبل لتدارك الأمر وخاصة في ما يتعلق بتنفيذ الترتيبات الأمنية وبناء الجيش والشرطة، داعية أعضاء المجلس الرئاسي إلى عدم الانتقال إلى طرابلس تحت حماية المليشيات، وأشارت اللجنة إلى أنه في حالة عدم قبول هذه التوصية، فإنها تخلي مسؤولياتها من أي تأثيرات سلبية ناتجة عن ذلك.
وأفادت اللجنة أنه تم إجراء التقييم الميداني للوضع وتبين أنه لا يمكن الاعتماد على القوات النظامية بطرابلس «الجيش والشرطة» خلال هذا الوقت، لذلك يمكن فقط استخدام التشكيلات المسلحة الداعمة الموجودة على الأرض ومنها كتيبة 14 وكتيبة 23 قوات خاصة لدعم المجلس الرئاسي لفترة محدودة من الزمن.
وحذرت اللجنة الأمنية من أن الاعتماد على المليشيات سيعيد السلطة إلى المربع الأول وسيكرر ذات الأخطاء التي صاحبت الحكومات الليبية القديمة والتي أدت إلى إطالة أمد المرحلة الانتقالية في ليبيا ورسخت دور الميليشيات بدلاً من بناء المؤسسة العسكرية.
مقترحات
وفيما يتصل بالمقر عرضت اللجنة على المجلس 4 مواقع ذات أولوية للتفكير فيها وهي القاعدة البحرية ومطار معيتيقة ومصيف الـريغاتا في جنزور وفندق «ريكسوس» مقر المؤتمر المنتهية ولايته، وأشارت إلى أنه في حالة إصرار المجلس على الانتقال إلى طرابلس عليه قبول المخاطر المحتملة، على أن يكون ترتيب المواقع بحسب الأولوية: القاعدة البحرية، قاعدة معيتيقة الجوية، الـريغاتا، وذلك بعد استبعاد فندق وقاعة مؤتمرات الريكسوس لأنه ليس موقعاً مناسباً في ظل وجود المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته هناك.
حرس
نادت اللجنة الأمنية بمنحها الصلاحيات اللازمة من قبل المجلس الرئاسي للبدء في تشكيل الحرس الرئاسي المقترح، وقد وافق المجلس الرئاسي على توصيات اللجنة الأمنية فاختار الإقامة بالقاعدة البحرية واستبعد الميليشيات المسلحة من مهمة حمايته.