تعقد الأحزاب التونسية الكبرى، مؤتمرات مصيرية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، ما يجعل من العام الجاري 2016، عام نقلة حاسمة في المسارات الحزبية، وفيما ألمح قياديون في النهضة، إلى أن مشروعاً يتم تداوله سراً بين أعضاء الحركة، يهدف إلى الابتعاد عن فكر جماعة «الإخوان»، بدا أن «نداء تونس» سيعمل على ترميم التصدعات التي أصابته خلال الفترة الماضية، بينما يسعى مشروع تونس إلى التأكيد على انطلاقته القوية.

واختار حزب التيار الديمقراطي (يسار وسط)، الأسبوع الماضي في مؤتمره الأول، غازي الشواشي أميناً عاماً للحزب، خلفاً لزعيمه محمد عبو، الذي رفض الترشح لدورة جديدة، وقال عبّو إنه فضّل أن يقدم حزبه نموذجاً في التداول على القيادة، وأضاف أن عملية التسيير، يجب أن تتم بالتداول، خصوصاً أن نشاط الحزب قائم على فكرة التطوع، مع فسح المجال لإسهامات أشخاص جدد لمزيد تحسين الأداء، ومشيراً إلى أن تخليه عن منصب الأمانة العامة أو أي دور قيادي أو تسييري، لا يعنى تخليه أو ابتعاده عن الحزب.

وفي الأثناء، قرر حزب حركة نداء تونس، الذي يقود الائتلاف الحزبي الحاكم، عقد مؤتمره الانتخابي في 31 يوليو المقبل، في ظل الخلافات والصراعات التي شقت صفوفه، وعصفت بعدد كبير من قياداته، كما أدت إلى انشقاق عدد مهم من نوابه داخل البرلمان، وأبان عدد من المراقبين للشأن السياسي في تونس، أن المؤتمر المنتظر، سيكون مناسبة لمحاولة ترميم الحزب بعد التصدعات التي تعرض لها.

وأوضح رئيس اللجنة التأسيسية للحزب، رضا بلحاج، أن مهمة الإدارة التنفيذية، أسندت لحافظ قايد السبسي، وتم الاتفاق على تكثيف المشاورات مع بعض المنسحبين الغاضبين من نتائج مؤتمر سوسة، المنعقد في العاشر من يناير الماضي، بهدف إقناعهم بالعودة إلى الحزب، على غرار بوجمعة الرميلي وفوزي اللومي ومنصف السلامي وزهرة إدريس وبشرى بلحاج حميدة، متعهداً بأنه سيتم خلال الاجتماعات المرتقبة، إدخال بعض التعديلات في الخطط والمسؤوليات.

من جانبها، تستعد حركة مشروع تونس، بزعامة محسن مرزوق، والمنشقة عن نداء تونس، لعقد مؤتمرها التأسيسي في شهر يونيو، ويراهن الحزب الجديد على أن يكون امتداداً لدولة الاستقلال، من خلال تبنيه لما سماه بمشروع «البورقيبية الجديدة»، كما يرفض التحالف مع قوى الإسلام السياسي.

إلى ذلك، أعلن الناطق الرسمي باسم حركة النهضة، أسامة الصغير، أن مجلس شورى الحركة، قرر عقد المؤتمر العاشر للحزب مايو المقبل.

وويتوقع ان يتخذ المؤتمر،قرارات حاسمة في مسار الحزب، من ضمنها تغيّر اسمه، وفصل الجانبين، الدعوي والسياسي، تبني رؤية جديدة، تتقاطع مع فكر ومشروع جماعة الإخوان.