لم يكد رأس النظام السوري بشار الأسد يكشف عن تصوّر للحل في بلاده يبقيه على سدّة الحكم، حتى ألقمته المعارضة حجراً بإعلانها ألا مكان له في المستقبل وأن البلاد تحتاج هيئة حكم انتقالي وليس «حكومة مشاركة»، وأن موسكو بدأت التوافق مع واشنطن الحل السياسي في سوريا ورحيل الأسد.
وقال بشار الأسد إن الحكومة الانتقالية في سوريا يجب أن تشمل النظام الحالي والمعارضة، مضيفاً: «سيكون من المنطقي أن يتمثل مستقلون وقوى المعارضة والنظام في الحكومة الانتقالية».
رفض معارضة
وعلى الفور، شددت المعارضة السورية على أن سوريا بحاجة إلى هيئة حكم انتقالي بصلاحيات وسلطات تنفيذية كاملة، وليست حكومة مشاركة تخضع لسلطة الرئيس بشار الأسد.
وقال المفاوض بالهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل المعارضة السورية في مباحثات السلام بجنيف جورج صبرا: «الحكومة إن كانت جديدة أو قديمة طالما أنها بوجود بشار الأسد ليست جزءاً من العملية السياسية، لذلك ما يتحدث عنه بشار الأسد لا علاقة له بالعملية السياسية».
واعتبر صبرة أن مجريات المحادثات في جنيف تشير إلى وجود توافق دولي كبير بشأن الحل السياسي في سوريا، مشدداً على أن مسألة رحيل الأسد غير قابلة للتفاوض بالنسبة للمعارضة. وأبان صبرة وهو أيضاً نائب رئيس الوفد المفاوض في جنيف إلى أن «موسكو بدأت تتوافق مع واشنطن بشأن الحل السياسي في سوريا ورحيل الأسد».
ولو ساعة
بدوره، أشار عضو الهيئة العليا للمفاوضات أسعد الزعبي، إلى أن «ما تريده المعارضة هو ما نص عليه بيان جنيف، هيئة حكم انتقالي كامل الصلاحيات والسلطات التنفيذية بما فيها صلاحيات رئاسة الجمهورية».
وأضاف الزعبي في تصريحات صحافية: «كل القرارات الدولية تتحدث عن انتقال سياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات بما فيها صلاحيات الرئيس»، مشدداً على أنه لا يمكن للأسد أن يبقى ولو ساعة واحدة بعد تشكيل هذه الهيئة.
ثوابت ثورة
إلى ذلك، أكد رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أنس العبدة، ثوابت الثورة المتمثلة بوحدة سوريا أرضاً وشعباً، وعلى أنه لا مكان لبشار الأسد في المرحلة الانتقالية ولا في مستقبل سوريا، والعمل على إقامة نظام سياسي عادل مدني تعددي ديمقراطي لجميع مواطنيه.
وأضاف العبدة أن أي عملية انتقالية وأي عملية انتقال سياسي لا بد أن تنتهي بانتخابات حرة من أجل الانتقال إلى المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن فلول نظام الأسد تمتلك ماكينة انتخابية على مدى 40 عاماً، لكن كوادر ونشطاء الثورة قادرون على هزيمة هذه الماكينة الفاسدة.
لقاء رئيسين
وفي ذات السياق، استبعد البيت الأبيض امكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية في سوريا تضم بشار الأسد، مؤكدا على لسان الناطق باسمه جوش ارنست إن مشاركة الأسد «أمر غير مطروح للنقاش».
على صعيد متصل، يلتقي الرئيسان الأميركي باراك أوباما والفرنسي فرنسوا هولاند اليوم في واشنطن لبحث مكافحة الإرهاب والملف السوري، على هامش قمة حول الأمن النووي تنظمها الإدارة الأميركية، كما علم من الرئاسة الفرنسية.
ووفق مصادر مطلعة فإن لقاء الرئيسين سيكون فرصة لإجراء تقييم مشترك حول ما يتوجب عمله إزاء سوريا وبحث الجوانب الأخرى من مكافحة الإرهاب.
تحرير الرقّة
إلى ذلك، نقلت وكالة انترفاكس الروسية عن نائب وزير الخارجية الروسي أوليج سيرومولوتوف قوله أمس الأربعاء، إن «روسيا والولايات المتحدة تبحثان التنسيق العسكري الملموس في سبيل تحرير مدينة الرقة السورية من قبضة تنظيم داعش».
السعودية تطالب المجتمع الدولي تحمّل مسؤولياته
أكدت المملكة العربية السعودية، أمس، أهمية وضرورة تحمّل الدول، وعلى الأخص المتقدمة منها، مسؤوليتها الدولية في رفع المعاناة عن الشعب السوري، والاستمرار في تخفيف العبء عن الدول المجاورة التي تتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية الملاذ الآمن للاجئين السوريين.
وقال المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى السفير فيصل طراد، في الكلمة التي ألقاها أمام الاجتماع الرفيع المستوى حول تقاسم المسؤولية الدولية لقبول اللاجئين السوريين، إن «المملكة العربية السعودية تعد من أوائل الدول التي أسهمت في تخفيف معاناة الشعب السوري الشقيق، من خلال تقديم الدعم المادي المباشر للمنظمات الدولية المعنية، أو تلك التي تعمل داخل الأراضي السورية، أو من خلال مساعدات مباشرة مادية أو عينية لدول الجوار التي تستضيف اللاجئين السوريين».
وأوضح، في كلمته التي بثتها وكالة الأنباء السعودية، أنه على المستوى الوطني تحملت المملكة العربية السعودية ولا تزال عبء استضافة مليون سوري داخل المملكة حالياً، مشيراً إلى أنه «لا يمكن وصفهم باللاجئين، بل بالضيوف، حيث تتم معاملتهم بصفتهم مقيمين، يتم السماح لهم بحرية التنقل والعمل، وتقدم لهم الخدمات الصحية والتعليمية مجاناً، حيث بلغ عدد الطلبة السوريين حالياً في المدارس والجامعات السعودية 100 ألف طالب وطالبة». وأضاف أنّه على المستوى الإقليمي والدولي، بلغ إجمالي المساعدات التي قدمتها السعودية حتى الآن للأشقاء السوريين، سواء داخل سوريا أو بدول الجوار، ما يصل إلى نحو 900 مليون دولار بشكل مباشر أو عبر آليات العمل الدولي أو عبر الحملة الشعبية لنصرة الشعب السوري، كما التزمت المملكة خلال مؤتمري الكويت ولندن الأخيرين بتقديم 325 مليون دولار.
ووجّه طراد الشكر والتقدير للأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي لشؤون اللاجئين لجهودهم في تخفيف المعاناة عن الشعب السوري، ولكل الدول التي أسهمت وتسهم في مساعدة هذا الشعب المكلوم وتخفيف معاناته، مؤكداً ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته الكاملة لتخفيف المعاناة عن الشعب السوري الشقيق، طبقاً لبيان جنيف وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لبناء مستقبل واعد جديد لسوريا، لا يكون لبشار الأسد وأعوانه أي دور فيه.
