بعد ابتسار حزمة الإصلاحات، والتغيير الوزاري الجذري، يبدو أن إمهال رئيس الوزراء حيدر العبادي، من قبل مجلس النواب، لغاية اليوم الخميس، لتنفيذ الخطوة الأولى من الإصلاحات، غير ممكنة التحقيق، إلا إذا اقتصر الامر على تبديل عدد محدود جدا من الوزراء، فيما يعلم الجميع أن تحديد مهلة اليوم، أجبر عليها مجلس النواب، الذي كان قد طرح منح العبادي مهلة أطول، إلا انه اصطدم بانسحاب نواب التيار الصدري، ما دعا المجلس إلى تقليص المهلة، التي يراها العبادي غير كافية، رغم انه سبق أن حدد توقيتات، تم تمديدها ثلاث مرات من قبله، ثم التأجيل الرابع من قبل البرلمان، الذي جسّ نبض الشارع، وسخريته ونفاد صبره من أساليب المماطلة، والامتناع.
ويرى المراقبون السياسيون، أن العبادي بات مغلوباً على أمره، بين مطاردة الشارع له، وتشبث الكتل السياسية بمواقعها، ودفعها باتجاه تحجيم العبادي ودوره، أو الاستغناء عنه.
ويبدو أنه موقن الآن، أكثر من أي وقت مضى، بأن مساعي «تكبيله»، من قبل التحالف الوطني يقف خلفها الدفع الإيراني للتحالف، لإحباط ما يعتبره توجها «أميركيا»، لإنهاء الحكم الديني، وإحلال الحكم المدني محله، فيما تقف المرجعية الدينية في النجف موقف «المتفرج»، بعد أن يئست من تلبية دعواتها للإصلاح، إضافة إلى محاولتها الابتعاد عن ما تعتبره الكتل الشيعية المدعومة من ايران، توجها أميركيا. ويلاحظ المراقبون السياسيون أن العبادي اغضب الكثيرين، عندما أعلن عن نيته إجراء التغيير والإصلاح، بمعزل عن التحالف الوطني، وائتلاف دولة القانون، اللذين ينتمي إليهما، وكذلك بمعزل عن حزبه الدعوة مكتفيا بالاعتماد على الحراك الشعبي من دون أن يتحسب لحيتان السياسة والفساد، الذين يستخدمون الدستور لمنع أي تحرك إصلاحي.
وتقول الأطراف الكردية إنها تجهل ما إذا سيكون التعديل الوزاري جذريا أم جزئيا، وإنها بحاجة لدراسة التفاصيل، فيما تبدي الأطراف السنية خشيتها من أن يؤثر الصراع السياسي على تحرير مدنها من سيطرة «داعش». ويبدو من قراءة الوضع في الشارع العراقي، أن مثل هذا التسويف، سيؤجج الوضع، ما يضع العبادي أمام احد خيارين، إما الاصطدام بالشارع، أو الاصطدام بمؤيدي الدفع الإيراني، وهذا ما يرجحه العديد من المتابعين للشأن العراقي، فيما يرى آخرون أن هناك «توافقاً» إيرانياً – أميركياً غير معلن، يتعلق برسم خريطة جديدة في المنطقة.