أرجأ رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه برّي جلسة الحوار 17 التي كانت مقرّرة أمس إلى موعد آخر، وباتت بحكم المؤجّلة أيضاً جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقرّرة اليوم بسبب وفاة والدة رئيس الحكومة تمّام سلام.

وكان من المنتظر أن يتناول الحوار في جلسته المؤجّلة تحريك الملفات الحسّاسة المطروحة، لاسيّما منها الاستحقاق الرئاسي وتفعيل التشريع في مجلس النواب، وقانون الانتخاب طاولة الحوار الحائر بين فريق نيابي عريض يطالب بقانون أكثري، وآخر عريض أيضاً يطالب بقانون نسبي أو يجمع بين الأكثري والنسبي، في ضوء ما هو مطروح من مقاربات في شأنها، وعلى قاعدة أنّ لبنان ينبغي أن يكون مستعدّاً لتلقّف أيّ معطى إقليمي إيجابي لاستثماره في معالجة هذه الملفات، وعلى رأسها موضوع انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

كما كان من المرتقب أن يعمد المتحاورون إلى تثبيت قرارات وزير الداخلية نهاد المشنوق في إجراء الانتخابات البلدية اعتباراً من 8 مايو المقبل، بعدما شغلت اللبنانيين في بلداتهم ومدنهم لصياغة تحالفات تتدخل فيها العوامل العائلية مع الحسابات السياسية. وتجدر الإشارة إلى أنه سبق لمجلس الوزراء أن أقرّ الاعتمادات المطلوبة لإجراء الانتخابات البلدية التي حدّد وزير الداخلية والبلديات مواعيد إجرائها، وتالياً فإنها قائمة في مواعيدها.

وتابع لبنان، الذي استقبل بان قبل أسبوع وقائع هذا المؤتمر الذي حدّد له هدفاً يتعلق بتقاسم المسؤولية العالمية المرتبطة بأزمة اللاجئين الذين تجاوز عددهم 4.8 ملايين شخص يتوزّع جلّهم على تركيا ولبنان والأردن وغيرها من دول الجوار.

الحريري في موسكو

ومع نهاية إجازة عيد الفصح في لبنان، استأنفت العجلة السياسية دورانها من جديد، لتكسر الرتابة السياسية التي طبعت مشهد الأيام الماضية، في حين برزت زيارة رئيس الوزراء الأسبق زعيم تيار المستقبل سعد الحريري إلى روسيا، بحثاً عن وساطة روسية مع إيران في شأن الاستحقاق الرئاسي.

ووفق مصادر مطلعة تكتسب زيارة الرئيس سعد الحريري إلى موسكو تلبيةً لدعوة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أهمّية بالغة لجهة الوقوف على حقيقة الموقف الروسي من الأزمة اللبنانية وحديث المسؤولين الروس الدائم عن وجوب إنجاز الاستحقاق الرئاسي.

محاور محادثات

في السياق، أشارت المعلومات، حصلت عليها «البيان»، إلى أنّ محادثات الحريري مع لافروف تتعلق بمحادثات جنيف لإنهاء الحرب في سوريا وتأثيرات ذلك على لبنان، من زاوية اهتمام موسكو بإنهاء الشغور الرئاسي، ودعم مبادرة الرئيس الحريري لانتخاب النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.

كما كشفت المعلومات أنّ الزيارة التي لم يعلن عنها مسبقاً بدأ التحضير لها قبل نحو أسبوعين، وهي متصلة أساساً بالاتصالات الأميركية - الروسية، في ضوء زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأخيرة إلى موسكو، من أجل وضع خارطة طريق لإنهاء الشغور الرئاسي في لبنان.

ملفّ رئاسة

وعلى وقع التطورات الإقليمية المتسارعة، تترقّب الأوساط السياسية في لبنان أن تتحرّك الاتصالات في اتجاهات عدّة لملاقاة أيّ معطى إيجابي إقليمي يمكن حصوله، لاسيّما على مستوى العلاقات السعودية - الإيرانية، لتوظيفه في سبيل إنجاز الاستحقاق الرئاسي الذي ستكون له محطة جديدة في 18 أبريل المقبل، فيما يتحدث البعض عن أنّ هذا الموعد قد يكون أول المواعيد الجديّة لتأمين انتخاب رئيس جديد في مهلة أقصاها يوليو المقبل. كما برزت إشارة الرئيس نبيه بري إلى اعتزام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون زيارة الرياض وطهران، للبحث في دورهما المساعد على إتمام الانتخاب الرئاسي في لبنان.

وفي السياق، تردّدت معلومات مفادها أنّ الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند سيزور لبنان يومي 16 و17 أبريل المقبل، في إطار جولة في المنطقة يزور خلالها مصر والأردن. وكان هولاند أرجأ زيارة لبنان أكثر من مرة، لأسباب أمنية وعدم توافر الظرف المناسب. وتحمل زيارة الرئيس الفرنسي معنى مهماً لأنها تأتي في ظلّ الأزمة السياسية في لبنان واستمرار تعطيل الانتخابات الرئاسية التي أبدى هولاند في أكثر من مناسبة اهتماماً بإجرائها.

تشريع ضرورة

وسط هذه الأجواء، عادت مسألة تشريع الضرورة إلى الواجهة مجدّداً، والتي كان الرئيس نبيه بري يتهيأ لطرحها على المتحاورين، على قاعدة أن الأمن التشريعي القومي الذي أملى عقد جلسة تشريعية سابقة في ظل غياب رئيس الجمهورية هو ذاته الذي يملي حالياً تكرار السيناريو، استناداً إلى الأسباب الموجبة ذاتها. وبعد دخول مجلس النواب عقدَه التشريعي العادي، تنصب الاهتمامات على التشريع، حيث يسعى الرئيس بري إلى عقد جلسة تشريعية لإقرار المشاريع الملحّة، فيما ترفض الأحزاب المسيحية وكتلة المستقبل التشريع في غياب رئيس الجمهورية، الأمر الذي قد يدفع إلى رفع وتيرة الاهتمام والعمل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في اعتباره أولوية مطلقة لدى غالبية القوى السياسية.

ومن المنتظر أن تحفل الأيام المقبلة بأجندة من شأنها أن تحمل مؤشّرات على جملة استحقاقات مقبلة يغلب عليها النشاط المجلسي، بعد مرور أسبوعين على بدء العقد العادي الأوّل لمجلس النواب، وفقاً للمادة 32 من الدستور.

أجندة

أقرّ مجلس الوزراء اللبناني أخيراً الاعتمادات المطلوبة لإجراء الانتخابات البلدية التي حدّد وزير الداخلية والبلديات مواعيدها، وتالياً فإنها قائمة في مواعيدها.

وسيبحث مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال في وضع المطار ونتائج زيارة الأمين العام للأمم المتحدة والسجال حول توطين اللاجئين. أما في ما يتعلق بجدول الأعمال الذي يتألف من 120 بنداً و16 مشروع مرسوم، فيتصدّره بند جهاز أمن الدولة الذي يجري التشاور في شأنه بجملة مقترحات، منها تعيين عضويَن جديدين في مجلس القيادة والمصالحة وتعديل النظام الداخلي.