يحرص الأميركيون على عدم الخلط بين إعلان الإشادة بتمكن قوات تابعة للجيش السوري قبل أيام من استعادة مدينة تدمر من قبضة تنظيم داعش وبين موقفهم من مصير بشار الأسد، إذ إنّهم لا يزالون على قناعة راسخة بألّا مستقبل لأي تسوية يمكن أن يتوصل إليها فرقاء الصراع من سوريين وقوى إقليمية ودولية طالما بقي الأسد على رأس النظام في دمشق.

ولعل نجاح الجهود الأميركية الروسية المتواصلة لرعاية الهدنة القائمة في سوريا حالياً، وتثبيت وقف إطلاق النار بين فصائل المعارضة وقوات النظام ودفع المفاوضات السياسية في جنيف، مرهون بالوصول إلى تفاهم بين واشنطن وموسكو حول عقدة الأسد.

وترى أوساط أميركية أنّ «الموقف الروسي تقدم خطوات كبيرة إلى الأمام بعد قرار الرئيس فلاديمير بوتين سحب الجزء الأكبر من القوات الروسية من سوريا، فيما يشير مسؤولون أميركيون فإلى أنّ تلك الخطوة إشارة قوية على استعداد موسكو البحث في مصير الأسد.

في هذا السياق، جاءت محادثات مدير الاستخبارات الأميركية جون برينان مع كبار المسؤولين الروس خلال زيارته إلى موسكو مطلع الشهر الجاري والتي أعقبت قرار بوتين. كما لا تخفى دلالات إعلان المسؤولين الروس بأنفسهم أنّ البحث مع مدير الاستخبارات الأميركية تركز على مصير بشار الأسد، وتنسيق الإجراءات الميدانية لتثبيت وقف إطلاق النار وتفرّغ جميع الأطراف المشاركة في الحرب السورية لمواجهة تنظيم داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى.

إنّ عقدة الأسد كانت أيضاً محور اللقاء الأخير الذي عقده وزير الخارجية جون كيري مع الرئيس بوتين في الكرملين، ووصفته مصادر وزارة الخارجية الأميركية بالمثمر. ووفق هذه المصادر فإنّ كيري لمس مرونة روسية في البحث عن حل عقدة الأسد يلقى قبولاً روسياً وترضى عنه القوى الإقليمية الفاعلة كالسعودية وتركيا وإيران.

وتراهن الدبلوماسية الأميركية على تحول نوعي في الموقف الروسي في الأيام والأسابيع المقبلة، والوصول على تفاهم مع موسكو على صيغة مناسبة لاستبعاد الأسد ودفع العملية السياسية لإيجاد تسوية دائمة في سوريا.

ولا تتوقع واشنطن أن تكون طهران قادرة على عرقلة مسار التسوية في سوريا عندما تحسم موسكو موقفها في شأن مصير الأسد، فإيران ما زالت تحت المجهر الأميركي وهي تحاول طي صفحة العداء مع واشنطن والغرب بعد توقيع الاتفاق النووي، من أجل الخروج من أزمتها الاقتصادية الخانقة وتجاوز تداعيات فشل سياساتها وتدخلاتها في اليمن وسوريا والعراق، وفي محاولاتها زعزعة استقرار منطقة الخليج العربي.