أُميط اللثام عن انتهاكات واسعة ارتكبتها قوات النظام السوري والطائرات الروسية بحق الهدنة بلغت نحو 900 خرق، وفيما دارت اشتباكات عنيفة بين جنود الأسد ومقاتلي «داعش» وسط البلاد، اعتبرت منظّمات أنّ قتلى الغارات الروسية من المدنيين خلال ثلاثة أشهر تساوي ما أوقعه التحالف الدولي في سوريا والعراق خلال ما يربو على عامين.
وكشفت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عن أنّ عدد الخروقات في سوريا خلال الشهر الأول من اتفاق وقف الأعمال العدائية بلغ 896 خرقاً، سقط على إثرها 129 ضحية بينهم 28 طفلاً و11 سيدة. وأشارت الشبكة إلى أن جل الخروقات تمت على أيدي نظام الأسد وروسيا وميليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي، وتنوعت ما بين عمليات عسكرية وعمليات اعتقال وعمليات إعاقة لدخول المساعدات.
وأوضحت الشبكة أنها وثقت اعتقال 381 شخصاً خلال المدة نفسها، منهم 333 شخصاً على أيدي قوات الأسد، و48 آخرين بأمر من ميليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي، لافتة إلى أنّه لم يحصل أي تقدم على صعيد الإفراج عن المعتقلين التي نص عليها الاتفاق، أو حتى الإفصاح عن أماكن احتجازهم والكشف عن مصيرهم، أو مجرد السماح لأهلهم بالتواصل معهم أو زيارتهم.
ولفتت الشبكة إلى أن «هناك إعاقة لدخول المساعدات الإنسانية من قبل نظام الأسد، كما أن جميع المناطق مازالت محاصرة ولم يرفع الحصار عن أي منطقة، وتم تسجيل خلال فترة الاتفاق ثلاثة خروق، فضلاً عن تأخّر وصول المساعدات كثيراً وآخرها منطقة الحولة، ما تسبب في حالات تجويع لأهالي المنطقة».
اشتباكات عنيفة
ميدانياً، دارت اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها ومقاتلي «داعش» وسط البلاد، بعد يومين من إعلان مدينة تدمر خارج سيطرة إرهابيي التنظيم.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في بريد الكتروني أمس عن اشتباكات عنيفة مستمرة منذ ما بعد منتصف ليل الاثنين الثلاثاء بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة وتنظيم داعش من جهة أخرى في محيط مدينة القريتين والتلال المحيطة بها في ريف حمص الجنوبي الشرقي، تزامناً مع قصف جوي نفذته طائرات حربية سورية وروسية على مناطق الاشتباكات.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: «تمكنت قوات النظام ليلاً من السيطرة على كامل منطقة جبال الحزم الأوسط المشرفة على القريتين، إثر عملية عسكرية بداتها صباح أول من أمس لطرد الإرهابيين منها». ووفق المرصد استقدمت قوات النظام أمس تعزيزات عسكرية جديدة الى المنطقة.
غارات مكثّفة
كما نفذت طائرات حربية روسية وسورية صباح أمس ضربات مكثّفة على أماكن سيطرة تنظيم داعش في الأطراف الشرقية لمدينة تدمر ومنطقة السخنة في ريف حمص الشرقي، حسب المرصد.
وقال عبد الرحمن إنّ «قوات النظام تواصل تفكيك الألغام والعبوات الناسفة التي تركها تنظيم داعش خلفه في الأحياء السكنية وفي المدينة الأثرية، والتي لا يزال الدخول إليها صعباً جراء ذلك». وتوجه فريق روسي متخصّص في نزع الألغام إلى سوريا غداة إعلان رئيس هيئة الأركان العامة أنّ خبراء من قوات الهندسة في الجيش الروسي سيصلون في الايام المقبلة إلى سوريا للعمل على نزع الألغام من تدمر.
ونشرت قناة تلفزيونية روسية رسمية أمس شريطاً مصوراً يظهر توجه خبراء في مجال نزع الألغام، مزودين بأجهزة كشف ورادارات وكلاب متخصصة، في طائرة نقل عسكرية من قاعدة جوية تبعد نحو ثلاثين كيلومتراً عن موسكو إلى تدمر. وأكّد وزير الدفاع السوري العماد فهد جاسم أنّ إعادة الأمن والاستقرار إلى تدمر خطوة أساسية في الانتصار النهائي على الإرهاب.
ضربات دموية
إلى ذلك، اعتبرت منظمة «ايرورز» غير الحكومية أنّ الغارات الروسية في سوريا أسفرت عن مقتل عدد من المدنيين خلال ثلاثة أشهر مواز لذلك الذي أوقعه التحالف الدولي بقيادة أميركية طوال أكثر من عام ونصف عام في العراق وسوريا.
ووفق المنظمة التي تتخذ من لندن مقراً، وتقوم بجمع المعلومات المتاحة حول القصف، فإنّ الغارات الروسية قد تكون قتلت بين 1096 و1448 مدنياً من اكتوبر حتى ديسمبر 2015 خلال 192 عملية قصف، فيما أسقطت ضربات التحالف في العراق وسوريا معاً 1044 شخصاً منذ بداية الحملة ضد تنظيم داعش في اغسطس 2014. وندّدت المنظمة باستهداف روسيا البنى التحتية المدنية مثل مصنع معالجة المياه والمخابز ومستودعات المواد الغذائية وقوافل المساعدات.
ارتياح فرنسي
في الأثناء، أعربت باريس عن ارتياحها لخروج تنظيم داعش من مدينة تدمر، مذكّرة بأنّ دمشق هي المسؤول الرئيسي عن النزاع. وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال خلال المؤتمر الصحافي اليومي، أنّ «انسحاب داعش من تدمر نبأ إيجابي»، مضيفاً: «الانتصارات على داعش اليوم يجب ألا تنسينا أنّ النظام المسؤول الرئيسي عن النزاع وعن 270 ألف قتيل الذين سقطوا منذ خمس سنوات».
