مر ما يزيد عن العقدين من الزمن منذ إطلاق الولايات المتحدة الأميركية دعوتها لتحقيق تسوية عادلة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي تحت رعايتها.

واقتصر الدور في تلك الفترة على إطلاق الشعارات حول حل الدولتين من خلال المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبعد وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، تجرأ وزير الخارجية الأميركي جون كيري على الاعتراف بأن بلاده عاجزة عن إيجاد حلول بمفردها لمشكلة الشرق الأوسط، وأن الولايات المتحدة تبحث عن سبل لكسر الجمود بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأقر مسؤولون أميركيون بفشل الولايات المتحدة في تحقيق السلام دون تقديم إيضاحات حول الأسباب الحقيقية لهذا الفشل، في ظل تخبط السياسة الأميركية حين تداعت التصريحات بعدم قدرتها في تحقيق السلام لانسجامها مع السياسة الإسرائيلية الرافضة للاعتراف بالحقوق الفلسطينية كمقدمة لحل الدولتين.

وقف الانتفاضة

المحلل السياسي سمير عباهرة يرى أن الهدف من هذه التصريحات هو الضغط على الفلسطينيين لوقف الانتفاضة. ويضيف إن الأهداف الأميركية انكشفت، حين ربطت بين وقف الانتفاضة وتحقيق السلام، وحين اعتبروا أن الانتفاضة تقف عائقاً أمام التقدم في العملية السلمية.

وتساءل عباهرة: «إذا توقفت الانتفاضة هل سيزول الرفض الإسرائيلي للاعتراف بالحقوق الفلسطينية، وسيتوقف الاستيطان؟». وأفاد بأن اعتراف الولايات المتحدة بفشلها في تحقيق السلام يفتح الباب على مصراعيه بضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته والتعامل مع الرؤية الفلسطينية لحل الصراع بتدويل القضية.

مفاوضات سرية

وبعيداً عن الإعلام عادت السلطة الفلسطينية لإجراء مفاوضات سرية مع إسرائيل، بهدف تعزيز التنسيق الأمني، حيث قالت صحيفة «هارتس» الإسرائيلية، إن الهدف من هذه المفاوضات هو تسليم مسؤوليات الأمن للأجهزة الأمنية الفلسطينية في مدن رئيسية عدة.

ونقلت الصحيفة عن موظفين إسرائيليين وصفتهم برفيعي المستوى، أن إسرائيل اقترحت على السلطة أن يوقف جيش الاحتلال عملياته في المناطق المصنفة (أ)، واقترحت أن تكون مدينتا رام الله وأريحا أولى المدن التي يوقف فيها الاحتلال عملياته، وتكون السيطرة لأجهزة الأمن الفلسطينية بشكل كامل، وفي حال ثبت نجاح التجربة تتوسع الدائرة.

ورفضت السلطة الفلسطينية هذا الاقتراح، وطالبت إسرائيل بتقديم جدول شامل لإنهاء النشاطات العسكرية في المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية.

الجمود

يرى محللون أن الهدف من الخطوة الإسرائيلية هو كسر جمود السلطة حول إجراء مفاوضات والتمهيد لإجراء مفاوضات سرية حول قضايا أكثر تعقيداً وتدوير الاحتلال وتعزيز التنسيق الأمني، على اعتبار أن الفكرة هي مكسب فلسطيني.