يواجه أهالي مدينة الفلوجة العراقية أوضاعاً مزرية وحالة من الجوع بسبب الحصار المزدوج المفروض عليها من تنظيم داعش والقوات الحكومية وميليشيات الحشد الشعبي، فيما أعرب رئيس البرلمان العربي أحمد بن محمد الجروان عن قلقه الشديد إزاء الوضع الإنساني لسكان المدينة، وناشدت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء المجتمع العربي والإسلامي أن يسارع ويوحد جهوده لإغاثة آلاف المدنيين في المدينة.
وأعلن مجلس محافظة الأنبار، عن وفاة طفلين ورجل بسبب نفاد الغذاء والدواء في المدينة التي تعتبر ثاني أكبر مدن المحافظة بعد الرمادي، مشيراً إلى إنقاذ شخصين حاولا الانتحار بسبب الجوع.
وكانت حادثة انتحار أم بإلقاء نفسها بصحبة طفليها في مياه الفرات بسبب العجز عن توفير الغذاء، قد هزت الرأي العام المحلي بقوّة، وأذكت المطالبات لحكومة حيدر العبادي بإدخال المساعدات لسكان المدينة ولو بإلقائها جواً.
المأساة الكبرى
وجاءت الحادثة لتعكس حجم المأساة الكبرى التي بات يعيشها سكان الفلوجة بسبب الحصار المزدوج المفروض عليهم بداخل المدينة من قبل تنظيم داعش الذي يمنع مغادرتهم ليتّخذ منهم دروعاً بشرياً، ومن قبل القوات العراقية وميليشيات الحشد الشعبي التي تطوّق المدينة من الخارج منذ أشهر من دون أن تقدم على اقتحامها.
وزاد من غضب سكان مدينة الفلوجة وضاعف يأسهم، اختيار الحكومة العراقية إطلاق معركة محافظة نينوى، فيما يعدّ من المنطقي مواصلة تركيز الجهد العسكري في محافظة الأنبار، بما فيها الفلّوجة، بعد أن تمّ تحقيق تقدم كبير في استعادة مناطق المحافظة الأخيرة بما في ذلك مركزها، مدينة الرمادي.
وأعلن الخميس الماضي عن إطلاق عملية «الفتح» لاستعادة الموصل من تنظيم داعش، ووردت تقارير عن فرار الآلاف من مناطق المعارك في نينوى في ظروف بالغة الصعوبة نحو مناطق واقعة تحت سيطرة قوات البيشمركة الكردية.
انتقام طائفي
وتروج شكوك قوية بشأن وجود نوازع انتقام طائفي، وراء ترك سكان الفلوجة لمصيرهم بمواجهة «داعش»، على خلفية اتهامات لهؤلاء السكان من قادة أحزاب وميليشيات باحتضان التنظيم والتعاون معه.
وبدأت مأساة الفلّوجة تسترعي انتباه المجتمع الدولي ودول الإقليم، حيث عبر ثامر السبهان، سفير السعودية في العراق، على ما يجري في المدينة بالقول عبر تويتر «إن ما يحدث في الفلوجة وغيرها نتيجة طبيعية للتشرذم والتناحر ومحاولة تهميش الآخر».
دعوات للإغاثة
وأعرب أحمد بن محمد الجروان رئيس البرلمان العربي، عن قلقه الشديد إزاء الوضع الإنساني لسكان مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار العراقية جراء الحصار المفروض على المدينة.
وقال رئيس البرلمان العربي في بيان له أمس، إن استمرار الحصار أدى إلى نقص في الغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية للحياة في المدينة، داعياً قوات الأمن المحلية والدولية والمنظمات الإغاثية المتواجدة في العراق للعمل على إغاثة أهالي الفلوجة الذين يعانون ويلات إرهاب داعش من جهة والحصار من جهة أخرى.
كما طالب الجروان جميع الجهات المعنية والهيئات الإغاثية بالعمل على فتح ممرات آمنة لإيصال المواد الغذائية والطبية وإنقاذ حياة آلاف العائلات المحاصرة في ظل توقف معظم الخدمات الحيوية بالمدينة.
وناشدت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء المجتمع العربي والإسلامي أن يسارع ويوحد جهوده لإغاثة آلاف المدنيين في الفلوجة الذين يواجهون الموت جوعاً في مأساة إنسانية. وأكدت في بيان أمس، أنه في حين يجب القضاء على تنظيم داعش واجتثاثه، إلا أنه لا يجوز التغافل عن مأساة أهالي الفلوجة.
حملة
وأطلق مجموعة من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حملة «الفلوجة تموت جوعاً»، لإلقاء الضوء على ما اعتبروها مأساة عراقية تغافلت عنها الحكومة والمجتمعان العربي والدولي. وشبهت الفلوجة بـ «مضايا الجديدة»، في إشارة إلى البلدة السورية المحاصرة، إذ يواجه أكثر من 150 ألف عراقي الموت كل يوم جراء الحصار الذي فرضته الحكومة العراقية على المدينة تحت ذريعة منع الإمدادات لـ «داعش».
ورغم مناشدات الأهالي والإدارات المحلية لفك الحصار واقتحام المدينة لمواجهة «داعش»، لم تستجب الحكومة العراقية ولم تتخذ أي إجراءات.
واتهم أحد شيوخ عشائر الأنبار يحيى السنبل، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، بعدم قدرته على اتخاذ أي قرار إنساني لفك الحصار المفروض على الفلوجة وإيصال المساعدات من الغذاء والدواء.
رهائن
رغم تضارب الروايات عن أعداد العائلات داخل مدينة الفلوجة التي يسيطر عليها تنظيم داعش منذ نحو عامين، إلا أن مصادر أجمعت على أن في الفلوجة الآلاف من المدنيين، مؤكدة أن وضعهم يشبه الرهائن، فلا القوات العراقية قادرة على إجلائهم وإنقاذهم من المتطرفين، ولا المتطرفون يسمحون لهم بالخروج من المدينة، والنتيجة هي أن الموت يحيطهم من كل مكان.