علمت «البيان» أن التحقيقات الأمنية مع الموقوفين من عناصر تنظيم داعش، المشاركين في الهجوم على مدينة بنقردان في السابع من مارس الجاري، أثبتت أنه كان من المقرر أن يتم يوم 20 مارس تحريك الخلايا النائمة في كامل مناطق البلاد وتوجيهها إلى بنقردان والمناطق القريبة منها، لإطباق السيطرة عليها وفتح المجال أمام مئات المسلحين المستنفرين على الحدود الليبية لدخول التراب التونسي.

وقالت مصادر مطلعة لـ«البيان» إنه وقع الاختيار على يوم 20 مارس باعتباره يمثّل رمزية مهمة للدولة التونسية التي احتفلت فيه بالذكرى الستين للاستقلال، وأن الموقوفين أكدوا أن تغيير الموعد إلى السابع من مارس كان بعد العملية الأمنية في 2 مارس، التي أسفرت عن مقتل خمسة إرهابيين، وعن كشف الأجهزة الأمنية عن خارطة ممرات التسلل السرية من ليبيا إلى تونس التي كان سيتم اعتمادها في الهجوم الكبير.

وكان وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني أعلن في الثالث من مارس، أن التحقيقات الاستخباراتية استهدفت معرفة الطريقة التي اعتمدها الإرهابيون في التسلل من التراب الليبي نحو تونس وتجاوزهم للحاجز الترابي، وبينما أكد رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد الخميس الماضي أن التحقيقات مع الموقوفين في الهجوم على بنقردان مكنت سلطات بلاده من كنز معلوماتي مهم حول تحركات تنظيم داعش الإرهابي ومخططات عمله في تونس.

كنز معلومات

وبحسب مصادر أمنية مطلعة فإن «كنز المعلومات» الذي تحدث عنه الصيد يتمثل في معرفة عدد من الخلايا النائمة ومخازن السلاح واكتشاف المواقع المعتمدة في التسلل بين تونس وليبيا مع معطيات إضافية عن قيادات تنظيم داعش من التونسيين داخل التراب الليبي، وكذلك عن الجهات المتخصصة في الاستقطاب والتجنيد والتمويل والتسفير إلى الخارج والمواقع التي يتدرب فيها التونسيون على القتال في ليبيا، وخاصة في صبراتة والجبل الغربي وسرت وكذلك في جبال ترهونة وبعض ضواحي طرابلس.

مخزن سلاح

على ذات الصعيد، أعلنت وزارة الداخلية التونسية عن اكتشاف مخزن جديد للأسلحة بإحدى المناطق الريفية ببنقردان، وقالت إن قوات الحرس الوطني ووحدات مكافحة الإرهاب عثرت داخل المخزن على أحزمة ناسفة وعبوات ناسفة تقليدية الصنع شديدة الانفجار تستعمل ضد البنايات والسيارات، وعبوات ناسفة لاصقة، اضافة إلى مواد متفجرة ومخازن سلاح كلاشينكوف وكواتم صوت وهواتف خلوية معدة للتفجير عن بعد وصواعق كهربائية وقطع تستعمل لتضخيم صوت المتفجرات.

وقالت الداخلية، إن التحقيقات مع المتورطين في أحداث بن قردان الإرهابية مكنت من الوصول إلى مخزن السلاح.

القضاة يحتجون

على صعيد آخر، قرر أعضاء المجلس الوطني لجمعية القضاة التونسيين تنظيم وقفات احتجاجية أمام محاكم الاستئناف بكامل البلاد يوم الثلاثاء 5 أبريل المقبل تعبيراً عن احتجاجهم على المصادقة على مشروع القانون المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء.

واعتبر القضاة المنتسبون للجمعية في بيان أن مصادقة مجلس نواب الشعب على مشروع القانون المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء منذ أيام تعد انتكاسة لمشروع التأسيس لسلطة قضائية مستقلة وتثبيتاً لمنوال القضاء القديم لنظام الاستبداد، ودعوا كافة القضاة عدليين وإداريين وماليين إلى إنجاح الوقفات الاحتجاجية المرتقبة وتحمل المسؤولية التاريخية في الدفاع عن استقلال السلطة القضائية.

وجاء في البيان، أنه تم التلاعب بمشروع الحكومة المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء وأنه تم خلال الجلسة العامة تمرير مشروع قانون لجنة التشريع العام الفاقد للمقومات الجوهرية لاستقلال القضاء والذي جرد المجلس من صلاحياته الأساسية في ضمان حسن سير القضاء واحترام استقلاله طبق الدستور والمعايير الدولية.

من جهتها، عبرت الهيئة الإدارية لنقابة القضاة التونسيين عن شديد استغرابها من طريقة مناقشة مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء والتداول والتصويت على فصوله من قبل أعضاء مجلس نواب الشعب.

كما شددت النقابة على رفضها كل ما من شأنه أن يمس من استقلال السلطة القضائية وفق ما تضمنه الدستور وطبق المعايير الدولية لاستقلال القضاء، داعية إلى بعث تنسيقية عامة للقضاة للتفاوض والبحث في الخيارات الممكنة بالتشاور مع الهيئة الوقتية للقضاء العدلي ضماناً لتوحيد الموقف.

مصادقة

كان مجلس نواب الشعب التونسي قد صادق مساء الأربعاء الماضي، بالإجماع على مشروع القانون الأساسي المتعلق بإحداث المجلس الأعلى للقضاء بموافقة 132 نائباً.