مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

مني تنظيم داعش بهزيمة ساحقة أمس أمام هجوم شنته قوات النظام السوري بدعم روسي، وأسفر عن طرد التنظيم من مدينة تدمر الأثرية، فاتحاً الطريق أمام إمكانية مهاجمة معاقل التنظيم الرئيسية في سوريا، فيما وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التهاني إلى رئيس النظام السوري بشار الأسد وتعهد بمواصلة دعم دمشق.

وقال مصدر عسكري لمراسل وكالة فرانس برس من تدمر بعد معارك عنيفة طيلة الليل «يسيطر الجيش والقوات الرديفة على كامل مدينة تدمر بما في ذلك المدينة الأثرية والسكنية». وأضاف أن المتشددين «انسحبوا من المدينة».

وتعد استعادة السيطرة على تدمر الانتصار الأكبر للنظام على المتشددين منذ بدء تدخل روسيا الحليفة الكبيرة لرئيس النظام السوري بشار الأسد في الحرب الدائرة في سوريا في سبتمبر 2015.

وبعد استعادة المدينة الأثرية، التي يعود تاريخها إلى أكثر من ألفي عام، لم يبق أمام جيش النظام إلا طرد عناصر التنظيم من بلدة العليانية على بعد 60 كيلومتراً جنوباً لاستعادة البادية السورية بالكامل، والتقدم نحو الحدود العراقية الخاضعة بالجزء الأكبر منها للتنظيم.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس إن «معارك تدمر التي استمرت نحو ثلاثة أسابيع أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 400 من تنظيم داعش»، مؤكداً «أنها أكبر حصيلة يتكبدها في معركة واحدة منذ ظهوره» في أوج النزاع السوري في 2013.

وأضاف إن «ما لا يقل عن 180 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين قتلوا» في هذه المعارك أيضاً.

ونقل التلفزيون الرسمي صور الدمار داخل متحف تدمر الذي شهد معركة عنيفة، حيث بدت رؤوس تماثيل منقلبة على الأرض التي غطاها الركام تحت فجوة كبرى في السقف.

وأفاد مصدر عسكري سوري وكالة فرانس برس أن «وحدات الهندسة في الجيش تعمل على تفكيك عشرات الألغام والعبوات الناسفة داخل المدينة الأثرية»، التي تحتوي على كنوز دمر التنظيم المتطرف بعضها.

وكان التنظيم سيطر منذ مايو 2015 على المدينة المعروفة بآثارها ومعالمها التاريخية وأدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو) على لائحتها للتراث العالمي.

الرقة ودير الزور

وعلى صعيد متصل، أعلنت القيادة العامة للجيش في بيان نقله التلفزيون الرسمي أن السيطرة على مدينة تدمر تشكل قاعدة ارتكاز لتوسيع العمليات العسكرية ضد التنظيم على محاور واتجاهات عدة أبرزها دير الزور والرقة.

وأضافت إن الهدف هو تضييق الخناق على التنظيم وقطع خطوط إمداده في المناطق التي يسيطر عليها وصولاً إلى استعادتها بالكامل وإنهاء الوجود التنظيم فيها. وفي وقت سابق أمس أفاد مصدر عسكري لفرانس برس أن مقاتلي تنظيم داعش «انسحبوا باتجاه السخنة والبعض باتجاه الرقة ودير الزور» معاقلهم في شمال وشرق سوريا.

كما أكد عبد الرحمن لفرانس برس أن «عناصر التنظيم انسحبوا بأوامر من قيادتهم في الرقة» مع بقاء «عدد من عناصر التنظيم الذين رفضوا الخروج من المدينة».

وأشار المرصد إلى استمرار بعض المعارك في محيط المطار العسكري جنوب شرق المدينة، فيما غادرت أغلبية السكان قبل دخول الجيش إلى تدمر.

وارتكب التنظيم فظائع في المنطقة التي سيطر عليها ودمر آثاراً مهمة في المدينة بتفجيرهما. وفي سبتمبر الماضي قام بتدمير أضرحة برجية في المدينة قبل أن يهدم قوس النصر الذي يشكل رمز المدينة.

إشادة وتهانٍ

وفي دمشق، أشاد رئيس النظام السوري بشار الأسد باستعادة الجيش السيطرة على مدينة تدمر الأثرية، معتبراً ذلك «إنجازاً مهماً» بحسب تصريحات أوردتها وكالة الأنباء السورية «سانا».

وقال الأسد خلال استقباله وفداً برلمانياً فرنسياً في دمشق إن استعادة تدمر تعد «إنجازاً مهماً ودليلاً جديداً على نجاعة الاستراتيجية التي ينتهجها الجيش السوري وحلفاؤه في الحرب على الإرهاب».

وعلى الصعيد ذاته، قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هنأ الرئيس السوري بشار الأسد باستعادة مدينة تدمر.

ونقلت وكالة تاس للأنباء عن بيسكوف قوله «ثمن الأسد غالياً المساعدة التي قدمتها القوات الجوية الروسية وأوضح أن مثل هذا النجاح في استعادة تدمر كان مستحيلاً دون مساعدة روسيا».

ونقلت وكالة تاس عن بيسكوف قوله إن بوتين أخبر الأسد بأن روسيا ستواصل دعم دمشق. وأضاف أن بوتين تحدث أيضاً مع إيرينا بوكوفا مديرة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) وقال إن روسيا ستساعد في إزالة الألغام في تدمر.

ونقل التلفزيون السوري عن الأسد قوله لبوتين إن الدعم الجوي الروسي وتصميم القوات المسلحة السورية كانا وراء النجاح في استعادة تدمر. ونقل التلفزيون عنه قوله «تدمر تهدمت أكثر من مرة عبر القرون ومثلما تم ترميمها سابقاً سنعيد ترميمها من جديد كي تبقى كنزاً وإرثاً حضارياً للعالم».

سلام

عبر البابا فرنسيس أمس، في رسالته بمناسبة عيد الفصح لدى الكنائس التي تتبع التقويم الغربي، عن أمله في أن تحمل المفاوضات حول سوريا السلام إلى هذا «البلد الممزق».

قوات الأسد ارتكبت أكثر من 800 خرق للهدنة منذ بدء تطبيقها

قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقرير لها أمس، إن قوات الأسد ارتكبت 804 خروق للهدنة منذ دخولها حيز التنفيذ، في 27 فبراير الماضي.

وأوضحت الشبكة أن قوات الأسد ارتكبت 468 خرقاً عبر عمليات قتالية، 115 منها في ريف دمشق، و 84 في كل من حماة واللاذقية، و66 في حمص، و55 في إدلب، و52 في درعا، و6 في القنيطرة، و4 في حلب، و2 في دمشق.

وأشارت الشبكة إلى أن الخروق التي ارتكبتها قوات الأسد عبر العمليات القتالية أسفرت عن استشهاد 74 شخصاً، بينهم 6 أطفال و6 سيدات.

وبحسب الشبكة، فإن قوات الأسد ارتكبت أيضاً 333 خرقاً عبر عمليات اعتقال، و3 خروق عبر إعاقة دخول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة.

وأضافت الشبكة إن قوات الاحتلال الروسي ارتكبت 32 خرقاً عبر عمليات قتالية، فيما ارتكبت ميليشيا الإدارة الذاتية الكردية 4 خروق من خلال عمليات قتالية، و48 خرقاً عبر عمليات اعتقال.

وطالبت الشبكة اللجنة الأميركية الروسية المشتركة بالتحقيق في هذه الحوادث في أسرع وقت ممكن، وإطلاع المجتمع السوري على نتائج التحقيقات، كما طالبت أيضاً بربط وقف إطلاق النار في سوريا بإطلاق عملية سياسية نحو مرحلة انتقالية تفضي إلى نظام ديمقراطي، معتبرة أن هذا الأمر هو ما سينهي معاناة السوريين بشكل حقيقي.