يفترض أن يقدم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، «كابينته» الوزارية الجديدة، بعد تأجيلها مرتين، بسبب خلافات سياسية ودستورية، منها أن تبديل الوزراء يتطلب إقالة السابقين، وهذا غير جائز دستورياً لأن الإقالة تتطلب تقديم مبررات يقتنع بها مجلس النواب الذي صوّت على منحهم الثقة.
كما إن التغيير «الجذري»، بشمول ثلثي مجلس الوزراء يعني أن الحكومة تعتبر مستقيلة، وعلى رئيس الجمهورية منح تكليف جديد بتشكيل حكومة جديدة، ووفق هذا المنظور، استبعد ائتلاف دولة القانون، موافقة رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي على «الاستقالات الفردية» التي قدمت له من قبل عدد من أعضاء الحكومة الحالية، وفي حين عد أن تلك الاستقالات «قد تؤثر» في عمل الحكومة في ظل الصعوبات التي تواجهها، أكد أن «اختيار الكابينة الجديدة لا يمكن أن يتم في ظل الاستعجال والتهديد».
الجمع بين وزيرين
وقال القيادي في الائتلاف علي العلاق، في تصريح صحافي، إن العبادي، لن يقبل على الأرجح استقالات الوزراء الحاليين التي قدمت له مؤخراً، لأن الحكومة ينبغي أن تكمل دورها حتى يتم تمرير الكابينة الوزارية الجديدة في مجلس النواب.
ويخالف هذا الرأي المنطق الدستوري، حيث لا يجوز تكليف وزير جديد، والتصويت عليه في مجلس النواب، قبل استقالة أو إقالة الوزير السابق، غير مسوغات هذا الرأي، تندرج ضمن اعتبار الوزارة مستقيلة في حال استقالة أو إقالة ثلثي أعضائها، وهذا مالا يجازف به العبادي، وحتى ائتلاف دولة القانون، بسحب رئاسة الحكومة منهم.
الجهد التفاوضي
ومع التسويف في العملية الإصلاحية، ومحاولة اختزالها باستبدال وزراء، رأى العلاق، أن «أحداً لا يمكن أن يقبل التهديد والضغط سواء كان رئيس مجلس الوزراء أم الكتل السياسية نفسها»، مؤكداً أن «اختيار العبادي لكابينته الوزارية الجديدة لا يمكن أن يُحدد بيوم أو اثنين، لأن ذلك يحتاج إلى جهد تفاوضي للخروج بأفضل النتائج من دون استعجال أو تهديد».
ويبدو هذا الكلام منطقيا، لو أن شخصا آخر غير رئيس الوزراء، هو من أطلق نداء الإصلاح والتغيير، وحدد مواقيت لذلك، من دون أن يعرف أحد ما هو الإصلاح والتغيير الذي يريده، وكيف يمكن تحقيقه.
وكان المجلس الأعلى الإسلامي، برئاسة عمار الحكيم، قدم استقالة وزرائه الثلاثة لرئيس الحكومة قبل أيام، ووضع وزراء آخرون استقالاتهم بتصرف العبادي، منهم وزراء الخارجية إبراهيم الجعفري، والتعليم العالي حسين الشهرستاني، والتخطيط، سلمان الجميلي.
قلب الحقائق
اعتبر رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، أن الاعتصام «مخالف» للدستور، محذّراً من «فتنة التقسيم» لمرحلة ما بعد تنظيم داعش، مشيراً إلى أن «الاعتصامات كانت خدعة انطلت على الكثير، ولكن ليس كل من دخلها كان على علم بمخططها».
وتابع «لا ندري أي دستور يسمح للاعتصامات». واعتبر العديد من المراقبين كلام المالكي، تهديداً مبطناً لمقتدى الصدر، يخلو من المنطق، ويتطابق مع نهج تنظيم داعش التكفيري، فليس كل ما لم يرد في الدستور محرّماً، بل العكس هو الصحيح، فما لم يحرّمه الدستور بنص صريح، لا يحق لأحد أو أي جهة مهما كانت تحريمه.