قبل أن ينهي تحرّكه ويغادر بيروت أمس متوجهاً إلى بغداد بعد زيارة استمرت يومين، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على ضرورة أن يكون لبنان جاهزاً وشريكاً في مكافحة الإرهاب، لتلافي أن يكون «وقوداً» في حرائق الحرب الإرهابية.
وأوصى بانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت، وقيام حكومة قادرة، وترسيخ الإستقرار الأمني سياسياً وحماية المؤسّسات، في ظلّ محاولات التكفيريّين المستمرة بين الحين والآخر لاستعادة بعض الأنفاس عبر استهداف الجيش اللبناني الحاضر على الدوام.
وكان لزيارة الأمين العام للأمم المتحدة، الذي قصد لبنان متأبّطاً حزمة من الضغوط في مسألتَي اللاجئين والشغور الرئاسي، بما يصون الأمن العالمي، أهمية كبيرة في تأكيد المظلة الدولية للإستقرار في لبنان، وفي إطلاق التحذيرات من أن هذه المظلة قد تثقبها الأزمات الداخلية اللبنانية، بدءاً من مخاطر استمرار الشغور الرئاسي، مروراً بترهّل المؤسّسات، ووصولاً إلى انعكاسات الخلافات المحلية على مجمل الوضع، بما فيه الأمني، في مواجهة الإرهاب الذي قد يتسلّل إلى العمق اللبناني.
مخاوف وهواجس
وفي الشقّ الآخر من الزيارة، بدا لبنان «خائفاً» من أن يشترط الزائر الأممي دمج اللاجئين في مقابل المساعدات، لما تتسبّب به هذه الإستراتيجية من تدمير للنسيج اللبناني، ديموغرافياً واقتصادياً وأمنياً.
علماً أنه رمى والوفد المرافق الكرة في ملعب القوى السياسية، لكون المساعدات المقرّرة للبنان ضخمة وواعدة في ملف النزوح السوري، ووضع هذه الآليات على سكّة التنفيذ تستوجب دوران عجلة المؤسّسات وعودتها إلى العمل. ذلك أن مئة مليون دولار ستُصرف في قطاع التعليم، وتسعمئة مليون أخرى تُدفع بعد تلبية الحكومة ومجلس النواب التشريعات اللازمة لاستيعاب المساعدات.
واستناداً إلى معلومات رسمية توافرت لـ«البيان»، فإن كل المطلوب دولياً من سلطات بيروت يتلخص باستيعاب النازحين السوريّين، المليون ونصف المليون المقيمين على الأراضي اللبنانية، بحيث لا ينتقلون إلى أوروبا، حتى لا يفاقموا أزمة النزوح صوب الغرب، المتفجّرة هناك أزمات إنسانية واقتصادية وسياسية وأمنية.. وبمعنى آخر، تحقيق أهداف المنظمة الدولية بتحويل النازحين إلى لاجئين، مع كل مفاعيل القانون الدولي. وفي هذا السياق، تتقاطع المعلومات لتؤكد أن هذا هو الهدف الأساسي لحرص كي مون على زيارة لبنان.
فالزيارة، وإن عكست إهتماماً أممياً بلبنان، وأكدت النيّة الدولية بالحفاظ على استقراره السياسي والأمني، إلا أنها يمكن أن تكون ضغطاً لتحميل لبنان أعباء تفوق قدراته، بحسب قول مصدر سياسي بارز لـ«البيان».
تعاطٍ
ووسط إجماع مصادر سياسية متعدّدة على الترحيب بكل زيارة تعيد وضع لبنان على خارطة الإهتمامات الدولية، وتنجح في أن تنقل صورة دقيقة عما يتخبط فيه هذا البلد نتيجة الإنخراط السلبي للدول في شؤونه، إلا أنها أشارت لـ«البيان» إلى أن الخوف هو في أن يتمّ التعاطي مع لبنان على قاعدة «الجزرة والعصا»، لجهة واقع اللاجئين السوريين المقلق، إجتماعياً واقتصادياً.
وبحسب المصادر نفسها، بات بان كي مون على علم بالموقف اللبناني الرسمي برفض كلّ ما يسهّل أو يبرّر فتح سوق العمالة أمام النازحين أياً كان الثمن، وإنّ على المجتمع الدولي أن يقوم بما هو مطلوب لدعم لبنان في مواجهة أزمة النازحين وتداعياتها عليه بنحو يلقي على المؤسّسات والبنى التحتية اللبنانية أضراراً كبيرة، قيسَت حسب التقارير بما يزيد على 17 مليار دولار من الأضرار المباشرة وغير المباشرة.
ورغم انشغال لبنان في زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، ظلّ الإستحقاق الرئاسي الحاضر الأوّل بلا منازع، وإن غاب الحراك السياسي في شأنه.
ملفات
دخل لبنان، أمس، مدار العطلة لمناسبة الجمعة العظيمة والفصح لدى الطوائف المسيحية التي تعتمد التقويم الغربي. وستشكل هذه العطلة فسحة، ولكنها ليست فسحة أمل، باعتبار أن كل الملفات العالقة ليس هناك من مؤشر إلى حلحلتها، فملف انتخابات رئاسة الجمهورية يبدو أنه دخل في «غيبوبة»، وملف النفايات في سباق بين تنفيذ ما قرّره مجلس الوزراء وبين الإحتجاجات الميدانية. أما ملف الإنترنت غير الشرعي، فيُخشى أن يدخل في نفق البازارات والضغوط.