نحو مزيد من التأزّم يمضي المشهد السياسي في العراق، مع انتهاء المهلة التي منحها رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر لأعضاء البرلمان أمس للموافقة على تغييرات العبادي، في وقت لم يتمكّن الأخير من إنجاز تلك التغييرات المرتقبة وتقديم كابينة الوزراء التكنوقراط، ومدد للمرة الثالثة المهلة المعطاة للكتل السياسية لتقديم مرشّحيها.
وأكّد مصدر مطلع من داخل ائتلاف دولة القانون عدم تمكّن العبادي من إرسال تغييراته الوزارية إلى مجلس النواب، فيما رد حزب رئيس الوزراء حيدر العبادي على تهديدات الصدر للنواب الرافضين للإصلاحات أو غير المقتنعين بالتغيير بقوله إنّ تهديد نواب الشعب عمل مرفوض سياسياً ودستورياً وأخلاقياً، ملمحاً إلى أنّ أية كتلة تطالب بالإصلاح عليها أن تكون خارج لعبة المساومات ولا تتستر على فاسديها.
تهديد الصدر
وأكّد حزب الدعوة الإسلامية الذي ينتمي إليه العبادي في بيان أمس، أنه هو المستهدف الأول وفق مخطّط محلي وإقليمي، فيما هدّد مقتدى الصدر بتحويل الاحتجاجات ضد النواب الذين يرفضون التصويت على حزمة الإصلاحات المرتقبة، مؤكّداً أنّهم سيكونون عبرة لمن يعتبر.
وطالب الصدر العبادي تقديم حزمة إصلاحات مرضية للشعب، متوعّداً بأنّ المتظاهرين سيكون لهم رأي آخر حال عدم تقديم حزمة الإصلاحات، داعيا المتظاهرين والمعتصمين إلى الحفاظ على السلمية وعدم التصرف الفردي.
وقال الصدر في كلمة ألقاها نيابة عنه خطيب جمعة الصلاة الموحدة أمام المنطقة الخضراء في بغداد أسعد الناصري: «إذا لم يعلن العبادي السبت عن حزمة إصلاحات مُرضية للشعب فستكون لنا وقفة أخرى ولن نكتفي بالاعتصام أمام المنطقة الخضراء، وكل ذلك ضمن الاحتجاجات السلمية التي لا تمس إلا الفساد والمفسدين».
بدوره، أشار مصدر في ائتلاف دولة القانون، إلى أنّ العبادي لن يقدّم تغييراته الوزارية إلى مجلس النواب السبت بسبب الخلافات والتحفظات التي تبديها الكتل السياسية، لافتاً إلى أنّ «المفاوضات مازالت مستمرة بين الكتل السياسية والعبادي من أجل إرسال مرشحيها إلى اللجنة الحكومية، لاختيار تسعة أسماء منها ضمن القائمة التي يعتزم رئيس الوزراء تقديمها إلى البرلمان».
خلافات حزب
وأبان المصدر أنّ جزءا كبيراً من ائتلاف دولة القانون لن يصوت على التغييرات الوزارية، لأنّ كل المرشحين هم من اختيار مدير مكتب العبادي ومستشاره لشؤون البعثات الدبلوماسية، مؤكّداً أنّ البدلاء سيكونون من الأحزاب والكتل السياسية.
وتوقع المصدر المطلع على كواليس مفاوضات رئيس الوزراء فشل العبادي في إقناع الكتل لتمرير إصلاحاته في مجلس النواب، موضحاً أنّ دولة القانون ورئيس الحكومة متخوفون من إرسال قائمة الوزراء الجدد إلى البرلمان خشية عدم حصولها على الثقة.
حجب ثقة
وكشف المصدر عن أنّ كتلاً سياسية تنتظر عدم حصول العبادي على ثقة مجلس النواب لتغييراته الوزارية من أجل الإطاحة بحكومته، معتبراً أنّ «إسقاط الحكومة أمر وارد لأن النظام الداخلي لمجلس الوزراء ينص على أنّه في حال عدم حصول النصاب لجلستين متتاليتين فإن الحكومة تعد مستقيلة».
وكان نائب عن كتلة المواطن أوضح الأربعاء الماضي، عن اجتماع مرتقب يضم قيادات سياسية بارزة لتشكيل كتلة سياسية عابرة للطائفية والإثنية في مجلس النواب، تقوم بتشكيل حكومة جديدة حال فشل العبادي في مساعيه.
ويلفت إلى أن هناك تخوفاً لدى مكونات دولة القانون إلى لجوء الكتل السياسية إلى هذا الخيار من خلال عدم حضور وزرائها إلى الجلستين المقبلتين مما يعني إسقاط الحكومة.
تأكيد تأجيل
وتأكد أمس أن رئيس الحكومة حيدر العبادي أجّل الإعلان عن أسماء الوزراء الجدد، إذ كشف الناطق باسمه إمكانية بقاء بعض الحقائب الحكومية دون تغيير، وهو ما أيده ائتلاف دولة القانون الذي أفاد بأنّ لجنة خبراء اختيار شخصيات التكنوقراط عاكفة على تقديم 18 مرشحاً بواقع شخصيتين لكل وزارة على أن يقدم العبادي واحداً إلى مجلس النواب للتصويت عليه.
وقال الناطق باسم الحكومة سعد الحديثي، إنّ «لجنة الخبراء المكلّفة بتقديم أسماء مرشحي وزارات التكنوقراط مستمرة بعملها، ولم تتوقف حتى الآن ومهمّة الترشيح ستنتهي قريباً، موضحاً أن «رئيس الحكومة العبادي سيذهب بالمرشحين إلى البرلمان خلال الأسبوع الجاري من أجل طي صفحة التعديل الوزاري».
وأكّد أن «الأسماء لم تعلن رسمياً حتى الآن»، وفيما أشار إلى أنّ التغيير قد يكون جزئياً أو كلياً، ألمح إلى أن عدداً من الوزراء قد يبقون في مناصبهم وفق ما تقرّر لجنة الخبراء.
بدورها، توقّعت مصادر مطلعة أن يطرح العبادي الشخصيات المرشّحة في جلسة البرلمان الاثنين المقبل.
