دخلت القوات السورية مدينة تدمر من جبهات عدة أمس، بدعم جوي وبري روسي ونيران المدفعية، حيث استعادت بلدة العامرية الاستراتيجية في شمال المدينة التابعة لمحافظة حمص وسط سوريا، وتحاول تطويق تنظيم داعش الذي سيطر على تدمر في مايو 2015، وسط نزوح من تبقى من الأهالي عن المدينة.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القوات الحكومية دخلت المدينة من جبهات عدة بدعم من ضربات جوية ونيران المدفعية. وقال إن القتال هو الأعنف حتى الآن في الحملة التي يشنها الجيش منذ ثلاثة أسابيع لانتزاع السيطرة على المدينة الصحراوية من مقاتلي التنظيم.

وذكر التلفزيون السوري أن «قوات الجيش أحكمت سيطرتها الكاملة على بلدة العامرية بمحيط مدينة تدمر بعد معارك عنيفة مع مسلحي داعش». وأوضحت وكالة الأنباء السورية أن «وحدات من الجيش نفذت عمليات مكثفة باتجاه البساتين الجنوبية حققت خلالها تقدما كبيرا باتجاه المدينة».

من جهته، قال مصدر عسكري لـ«فرانس برس»: يمكننا القول إن داعش محاط من ثلاث جهات، جنوب غرب وغرب وشمال غرب.

وأوضح المصدر أن الروس يشاركون بشكل واسع في معركة تدمر، مشيرا إلى مركز عمليات مشترك للجيشين الروسي والسوري. وأضاف أن مشاركة الروس واسعة «سواء بالقتال المباشر برا أو من خلال الطيران أو من خلال الاتصالات وأجهزة التشويش». وأشار المصدر إلى «مشاركة طائرات روسية ضخمة مع 150 غارة عندما كنا في صدد السيطرة على التلال حول المدينة».

ولفت المصدر إلى أنّ الغارات توقفت إلى «حد كبير، فالمعركة الآن في المدينة والمدفعية الروسية والسورية تشارك في القصف». وأكد أن «معارك المدينة لا تحتاج لزخم جوي، إنما تحتاج لزخم مدفعي وهذا الشيء نلاحظه سواء من مدفعية الروس أو من مدفعية الجيش».

وأفاد شاهد بأن المدفعية الروسية والسورية تقصف مواقع التنظيم المتطرف في المدينة من مرتفع تسيطر عليه قوات النظام. وتتركز المعارك في الأحياء السكنية في شمال غرب المدينة، حيث ينتشر الإرهابيون.

من جانبه، أوضح المرصد السوري أن هذا الهجوم الأعنف منذ نحو 20 يوماً، مشيراً إلى أن المسلحين شنوا هجمات مضادة على الجنود الذين يتقدمون في المدينة، شملت تفجير سيارات ملغومة، ما أسفر عن مقتل 10 عناصر على الأقل من قوات النظام، جراء الاشتباكات وتفجير عربات مفخخة من قبل عناصر التنظيم.

أما بالنسبة للمواقع الأثرية، فإن المنطقة مهجورة تماما لأن أحداً لا يجرؤ على المغامرة هناك بسبب الألغام التي وضعها الإرهابيون ولأن التضاريس خارج مرمى القناصة.

نزوح

وفي السياق، نزحت عشرات العائلات من المدينة هربا من المعارك الدائرة بين القوات الحكومية و«داعش»، حسبما أفاد المرصد.

وأضاف المرصد أن العائلات الهاربة من مناطق العمليات العسكرية في تدمر، اتجهت نحو بلدات وقرى بريف دير الزور الشرقي.

والجمعة سيطرت قوات النظام على القلعة التاريخية في تدمر، المطلة على عدد من المناطق الأثرية المهمة التي ترجع لعصر الإمبراطورية الرومانية.

وحسب المرصد، فإن قوات الحكومة السورية باتت على بعد نحو كيلومتر واحد من سجن تدمر.

مقتل ضابط

قتل العميد في الجيش السوري شعبان العوجا، في معارك تدمر، أول من أمس، وفق ما أعلنته وسائل إعلام مختلفة وصفحات سورية موالية للنظام.

وعبّرت تلك الصفحات عن حزنها الكبير لمقتل العوجا، واصفة إياه بالخسارة الكبيرة للجيش.