حصد القتل الانتحاري عشرات القتلى والجرحى العراقيين، وأعلنت خلية الإعلام الحربي العراقية أمس، تحرير مدينة كبيسة في محافظة الأنبار بشكل كامل ودخول ناحية الصقلاوية بالمحافظة نفسها، في حين أحرزت القوات العراقية تقدماً في مواجهة تنظيم داعش بمحيط الموصل، وذلك في اليوم الثاني من هجوم جرى الترويج له على أنه البداية لحملة أوسع لتطهير المناطق المحيطة بالمدينة.
وأفادت مصادر أمنية عراقية بأن انتحارياً يرتدي حزاماً ناسفاً فجر نفسه أمس، وسط تجمع لعراقيين في ختام بطولة كروية في إحدى المناطق التابعة لمحافظة بابل (100 جنوبي بغداد).
وذكرت مصادر في قيادة شرطة الحلة أن انتحارياً يرتدي حزاماً ناسفاً فجر نفسه وسط تجمع يضم عراقيين وغالبيتهم من الشباب في ختام بطولة محلية للكرة للفرق الشعبية، أقيمت في منطقة الحي العسكرية في القرية العصرية التابعة لمحافظة بابل، ما تسبب بمقتل أكثر من 30 مدنياً وإصابة أكثر من 50 آخرين.
وأوضحت المصادر «أن سيارات الإسعاف هرعت إلى مكان الحادث، وقامت بنقل المصابين والضحايا إلى المستشفيات، فيما فرضت القوات الأمنية طوقاً أمنياً تحسباً من وقوع انفجارات أخرى لحظة تجمع المدنيين لإنقاذ المصابين».
وقالت خلية الإعلام الحربي في بيان، إن «مدينة كبيسة حررت بشكل كامل وتم رفع العلم العراقي فوق مبانيها». وأضافت أن «أهل المدينة استقبلوا القطعات الأمنية بالزغاريد والحلوى والورود».
وأعلن رئيس مجلس قضاء الخالدية علي داوود أن قوات الجيش تمكنت من دخول ناحية الصقلاوية، بمحافظة الأنبار.
وقال داوود في تصريح صحافي أمس إن «قوات الجيش وصلت إلى جامع أبي ذر الغفاري ومنطقة البوضاحي والبوزبار والبوعوسج، التي تبعد 800 م عن مركز الناحية». وقام الجيش، عبر مكبرات الصوت، بتبليغ العوائل بأن تلزم مساكنها، وأن تحمل المتوجهة منها الرايات البيضاء عند توجهه نحو القطعات القريبة منها.
تقدم حول الموصل
وأحرزت القوات العراقية تقدماً بطيئاً في مواجهة تنظيم داعش بشمال البلاد أمس، وذلك في اليوم الثاني من هجوم جرى الترويج له على أنه البداية لحملة أوسع لتطهير المناطق المحيطة بمدينة الموصل.
وقال نجاة علي القائد في قوات البيشمركة ومصدر بالجيش العراقي إن القوات العراقية مدعومة بالقوات الكردية والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة نفذت الهجوم فجر الخميس واستعادت السيطرة على ثلاث قرى في منطقة مخمور جنوبي الموصل.
وتم إرسال آلاف الجنود العراقيين إلى شمال البلاد في الأسابيع الأخيرة وأقاموا قاعدة إلى جانب قوات البيشمركة والقوات الأميركية في مخمور التي من المقرر أن تصبح نقطة انطلاق رئيسية لأي هجوم مستقبلاً على الموصل على بعد نحو 60 كيلومتراً شمالاً.
وقال الجيش العراقي الخميس إن هذا التقدم هو الخطوة الأولى في عملية أطلق عليها «فتح» تهدف لتحرير محافظة نينوى بالكامل. والموصل هي عاصمة نينوى. ويقول مسؤولون عراقيون إنهم سيستعيدون الموصل هذا العام لكن كثيرين في أحاديث خاصة يتساءلون عن ما إذا كان الجيش الذي انهار جزئياً حين اجتاح تنظيم داعش ثلث البلاد في 2014 سيكون جاهزاً في الموعد المناسب.
استمرار المعارك
وتستمر المعارك بين قوات الجيش العراقي ومسلحي تنظيم «داعش»، الجمعة، قرب مدينة الموصل معقل التنظيم المتشدد شمالي العراق، فيما صد الجيش هجمات معاكسة شنها مسلحو داعش في مخمور. وتتركز المعارك في القرى التي سيطر عليها الجيش العراقي، الخميس، قرب بلدة مخمور القريبة من الموصل والواقعة إلى الجنوب منها.
وصد الجيش العراقي عدداً من الهجمات العكسية التي شنها التنظيم أثناء ليل الخميس، وكانت معظمها انتحارية. وكثّفت طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، غاراتها على مواقع «داعش» قرب بلدة القيارة جنوبي الموصل.
ووصف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عملية الجيش بأنها المرحلة الأولى في المساعي إلى تحرير المناطق المحيطة بالمدينة. وبدأ الهجوم من مخمور التي انتشر فيها آلاف الجنود العراقيين في الأسابيع القليلة الماضية، على مسافة نحو 60 كيلومتراً من الموصل.
صلاة جمعة موحدة قبالة المنطقة الخضراء
ادى آلاف المحتجين العراقيين أمس، صلاة موحّدة قبالة بوابات المنطقة الخضراء والطرق المؤدية اليها في مشهد غير مألوف. وأدى المصلون صلاتهم في الشوارع المؤدية الى المنطقة الخضراء وساحة التحرير بينهم عدد من الشيوخ السنّة في ظل إجراءات أمنية مشددة وانتشار كبير للقوات العراقية من جيش وشرطة وأجهزة استخبارية وأمنية.
وحيا خطيب ساحة الاعتصام خلال خطبة صلاة الجمعة، باسم القيادي مقتدى الصدر، جموع المصلين لحضور وأداء هذه الصلاة الموحدة في ساحة الاعتصامات.
وقال «إن السياسيين الفاسدين القابعين في المنطقة الخضراء لا يختلفون كثيراً عن داعش بل صارت جميع فئات المجتمع مقتنعة بأنهم يشتركون في تفكير واحد هو تدمير الشعب من كل أطيافه واستنزاف خيراته». ودعا الخطيب المعتصمين إلى «الاستمرار في اعتصامهم كون هذه الاعتصامات تثير الرعب لدى الفاسدين».
تحذير
وحذر الخطيب زعماء الأحزاب السياسية من أنهم سيواجهون احتجاجات في الشوارع إذا عرقلوا الإصلاحات الحكومية التي يعتزم رئيس الوزراء حيدر العبادي إجراءها.
ودعا الصدر رئيس الوزراء إلى إعلان تشكيلة حكومية جديدة بحلول اليوم السبت يحل فيها تكنوقراط ليست لهم انتماءات حزبية محل الوزراء الحاليين للتعامل مع المحسوبية السياسية الممنهجة التي ساهمت في انتشار الرشوة والاختلاس.
وقال أسعد النصيري ممثل الصدر «إذا جاء بحزمة إصلاحات منطقية وترضي الشعب ولا تحصل على تصويت ملائم في البرلمان فلن يكون ذلك إلا تعميماً للاحتجاجات وتكون ضد كل من لم يصوت من البرلمانيين».
وأضاف النصيري «في حال عدم إتيانه (العبادي) بتلك الحزمة (التي ترضي الشعب) سوف تكون لنا وقفة أخرى نقيمها (اليوم) السبت. سوف لن نكتفي باعتصامنا أمام المنطقة الخضراء».
ولم يذكر الموعد النهائي الذي حدده الصدر للعبادي الشهر الماضي لتنفيذ الإصلاحات. وتنتهي المهلة الأسبوع المقبل.
وعبر العبادي عن قلقه من أن تخرج الاحتجاجات عن السيطرة وتعرض أمن العراق للخطر «في الوقت الذي يحتاج للتركيز على محاربة داعش».
إجراءات أمنية
أفاد مصدر في الشرطة العراقية، بأن القوات الأمنية قطعت جسري الجمهورية والسنك المؤديين للمنطقة للخضراء، الى جانب قطع أغلب الطرق الحيوية المؤدية الى وسط بغداد، فيما لفت الى حصول انتشار أمني كثيف في مناطق العاصمة كافة، تحسباً لأي طارئ أمني.
وقال المصدر، في تصريح صحافي، إن «القوات الأمنية قطعت جسري الجمهورية والسنك المؤديين الى المنطقة الخضراء وسط بغداد، فضلاً عن قطع ساحة كهرمانة، المؤدية الى ساحة التحرير، وسط بغداد، بالحواجز الكونكريتية».
مبينا أن «القطع شمل أيضاً ساحة الأندلس وجسر ملعب الشعب، الى جانب مدخل قناة الجيش لمدينة الصدر من جهتي ساحة المعارض وساحة مظفر، مع أحد جوانب شارع القناة وشارع وزارة الداخلية».
